تبرئة ترامب من تحقيقات مولر تدعم أسواق المال والعقارات

02 ابريل 2019
الصورة
المستثمرون يتجاهلون الإشارات الحمراء (درو أنغرر/Getty)
يتوقع محللون أن تدعم التطورات الأميركية الأخيرة ومنها تبرئة الرئيس دونالد ترامب بشأن التدخّل الروسي في الانتخابات الرئاسية في 2016، أسواق المال والعقارات، وخصوصاً أن التبرئة قد تعطي ترامب قدرة أكبر على الضغط على مجلس الاحتياطي الفدرالي "البنك المركزي الأميركي"، لاتباع سياسات نقدية تيسيرية تمنع الاقتصاد الأميركي من الوقوع في دائرة تباطؤ النمو، أو حدوث أي انهيار في سوق المال "وول ستريت"، على الأقل حتى العام 2020. 

ويعول ترامب على سوق المال والتوسع الاقتصادي في أميركا لكسب الانتخابات الرئاسية المقبلة والفوز بدورة رئاسية ثانية. وعلى الرغم من المؤشرات السالبة العديدة التي هددت أسواق المال خلال العام الماضي، والتوقعات المتشائمة العديدة بدخول الاقتصاد الأميركي في دورة ركود اقتصادي أو انفجار فقاعة الأسهم العالمية، إلا أن السوق ارتفعت في النهاية وتمكنت من الإفلات من الذبذبات الخطرة التي تعرضت لها في يناير/ كانون الماضي.

في هذا الصدد، يقول الاقتصادي ريان سويت بمؤسسة موديز انيليتكس"، للاقتصاديين المتشائمين والذين يتوقعون ركود الاقتصاد الأميركي في العام 2019، إن مجلس الاحتياطي الفيدرالي، لن يسمح بإنهاء التوسع الجاري في الدورة الاقتصادية وارتفاع أسواق المال".

ويشير سويت في تقريره الذي صدر حديثاً إلى عاملين وهما، أن الركود الاقتصادي يحدث لسببين، وهما إما عدم التوازن في تطور دورة النمو المالي أو الاقتصادي، أو بسبب رفع أسعار الفائدة بدرجة كبيرة. وهذا ما لم يحدث حتى الآن، ومن غير المتوقع أن يسمح به أو يفعله مجلس الاحتياطي الفيدرالي في المستقبل القريب.

ويلاحظ أن مجلس الاحتياطي عمد إلى تثبيت أسعار الفائدة على الدولار في الآونة الأخيرة لدعم الاقتصاد الأميركي وسط مخاوف من انهيار أسعار العقارات التي كانت القشة التي قصمت ظهر سوق "وول ستريت" في أزمة المال العالمية في العام 2008.

كما أن هنالك تقارير مصرفية، تشير إلى أن المركزي الأميركي لديه أدوات مالية أخرى يمكنه استخدامها في حال حدوث أية هزة مالية في أسواق المال أو سوق العقارات الأميركية التي تعاني في الوقت الحالي من تراجع أسعارها وتهدد سوق القروض والائتمان. 

وهنالك شبه رهان بين العديد من المستثمرين على أن سوق " وول ستريت "، ستواصل النمو خلال هذا العام وحتى نهاية الانتخابات في أكتوبر/ تشرين الأول من العام 2020. وتجاهل هؤلاء في الآونة الأخيرة العقبات التي تعترض محادثات التجارة بين واشنطن وبكين وتداعياتها على نمو ربحية بعض القطاعات الإنتاجية في أميركا، وبالتالي تأثيراتها على سوق المال.

وسبب الرهان الرئيسي، حسب محللين ماليين، هو تبرئة ترامب وضغوطه المتواصلة على الاحتياطي الفيدرالي بعدم رفع الفائدة على الدولار، أو حتى ربما يجبره على اتباع فائدة سلبية لمساعدة سوق المال. كما أن ترامب يضغط كذلك على منظمة "أوبك" لعدم رفع أسعار النفط المهم بالنسبة له في الانتخابات الأميركية. ومعروف أن سعر الوقود الرخيص يساهم بدرجة كبيرة في الانتعاش الاقتصادي.
يضاف إلى هذه العوامل الضغوط التي يمارسها ترامب على الصين ومحاولة اجبارها على التخلي عن مبادرة "الحزام والطريق"، التي تهدد التوسع التجاري الأميركي في الأسواق العالمية، كما يحاصر ترامب كذلك روسيا في سوق الغاز الأوروبي لإنعاش شركات الطاقة الأميركية. هذه العوامل جميعاً تساهم في عودة الانتعاش الاقتصادي الأميركي.

لكن في مقابل هذه التوقعات المتفائلة، يقول مصرفيون إن رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبق، بن برنانكي، الذي حدثت على فترته أزمة المال، توقع عدم حدوث ركود اقتصادي قبل حدوث الأزمة بقليل.

ولكن حدثت أزمة المال في 2008، وهو ما اضطر البنك الفدرالي ساعتها لضخ ترليونات الدولارات في المصارف والاقتصاد لتلافي انهيار الاقتصاد الأميركي. ويرى خبراء في مصرف نومورا الياباني أن المستثمرين يتجاهلون حتى الآن الإشارات السالبة في الاقتصاد، على أساس أن سياسات الاحتياطي الفدرالي قادرة على تلافي حدوث ركود اقتصادي، وربما لن يكون هذا الرهان صحيحاً. ويعاني الاقتصاد العالمي حالياً من انخفاض حجم التجارة العالمي.

وحسب تقرير صدر الأسبوع الماضي في هولندا عن وكالة تحليل السياسات الاقتصادية، فإن التجارة العالمية انخفضت إلى أقل مستوياتها منذ أزمة المال. كما أن النزاع التجاري بين أميركا والصين لا يزال قائماً.

وفي بريطانيا، قال مصرف "غولدمان ساكس" الأميركي، في تقرير أمس، إن فوضى بريكست الجارية حالياً داخل البرلمان البريطاني، تكلف بريطانيا 600 مليون جنيه استرليني أسبوعياً. وهو ما كلف الاقتصاد البريطاني نحو 2.4% من إجمالي ناتجه المحلي، وبالتالي فهنالك تحديات عديدة تواجه الاقتصادات العالمية وعلى رأسها الاقتصاد الأميركي. لكن يلاحظ أن التفاؤل الذي يملأ المستثمرين في أميركا ينتقل إلى أوروبا المثقلة بالمشاكل.

ووفقاً لـ"رويترز" أمس الاثنين، استهلت الأسهم الأوروبية الربع الثاني من العام بنبرة متفائلة مع صعود جميع القطاعات الرئيسية إثر تعاف مفاجئ في بيانات المصانع الصينية ومؤشرات على إحراز تقدم في محادثات التجارة بين أكبر اقتصادين في العالم. وارتفع المؤشر "ستوكس 600" الأوروبي بنسبة 0.8% في الجلسات الصباحية.

كما شملت المكاسب شتى بورصات المنطقة، فقد تفوق على نحو خاص المؤشر داكس الألماني الحساس لتطورات التجارة بصعوده 1%، مدعوما بارتفاع أسهم شركات صناعة السيارات.