بين مشهور وجراح

01 مايو 2015
الصورة
من احتفالات ذكرى عاشوراء في ضاحية بيروت(فرانس برس)
+ الخط -
نعى حزب الله الفتى مشهور شمس الدين، 15 عاماً. لم يقض مشهور في الحرب في سورية، بحسب ما جاء في بيان الحزب، بل في جنوبي لبنان، بعد "تعرّضه لحادث أثناء قيامه بواجبه الجهادي". حمل الخبر صدمة كبيرة، باعتبار أنّ مشهور، ابن بلدة مجدل سلم (قضاء مرجعيون، جنوب لبنان)، لم يبلغ من العمر خمسة عشر عاماً بعد.

قضى في سورية أو في لبنان، في الصفوف القتالية الأمامية أو في مطبخ خاص لمد المقاتلين بالطعام والشراب، حاملاً السلاح أو في معسكر تدريبي، لا يهم. الأساس أنه مات وهو يؤدي "واجباً جهادياً". بات لطفل، في أحلى أيام المراهقة، واجباً تجاه الله والوطن والمجتمع والعائلة والطائفة والمذهب. يفتح هذا الموت باباً عريضاً أمام كل ما يحكى عن استدعاء الحزب لصغار المقاتلين، من التعبئة التربوية (القطاع الطلابي في حزب الله)، وجمعية كشافة الإمام المهدي (تجمع كشفي خاص بالحزب)، من أجل ملء الثغرات العسكرية نتيجة التدخل في الحرب السورية.

يأتي خبر موت مشهور ليؤكد الأمر ويكرّسه، واللافت أنّ النعي الحزبي والرسمي ذيّل بعبارة "لبيك يا زينب"، تماماً كما يختم حزب الله "زفّ الشهداء" الذين يسقطون في سورية، دفاعاً عن المقامات المقدسة. 

سقط في جنوب لبنان الكثير من الأطفال والشبان، خلال الدفاع عن الأرض بوجه العدو الإسرائيلي. من هؤلاء الشهداء من كانوا يحملون البواريد لأول مرة فيسقطون غدراً أو عن طريق الخطأ، أو بثبات على الجبهات. مات أطفال، ولو كان ذلك في الأساس خطأً مبدئياً وأخلاقياً، دفاعاً عن أرضهم وبيوتهم وبوجه محتلّ وغازٍ. أما مشهور وأصدقاؤه فيقضون اليوم دفاعاً عن مقامات أو نظام أو رئيس أو وليّ، مثل ما يُقتل أطفال سوريون وعراقيون في العراق وسورية خلال تجنيدهم على أيدي تنظيم الدولة الإسلامية، ("داعش"). فما الفرق بين مشهور والطفل "جرّاح" الذي أعطاه "داعش" وثيقة ميلاد إسلامية وصوّره مع مسدس وقنبلة يدوية؟ حلّ السلاح بدل "المصاصة" عند الطفل جرّاح، وكذلك غيّر هذا السلاح حياة مشهور. فبدل أن يحتار بين ميسي ورونالدو، أو يبحث عن أولى علامات المراهقة الطبيعية أو حتى عن وطن أو دولة، أخذه "الواجب الجهادي" إلى عالم آخر.

المساهمون