بولتون في موسكو: فشل محاولة رسم خريطة نووية

بولتون في موسكو: فشل محاولة رسم خريطة نووية

24 أكتوبر 2018
+ الخط -

بعد الإعلان الأميركي عن الانسحاب من "معاهدة الأسلحة النووية المتوسطة"، كانت موسكو تشهد زيارة مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون، الذي حاول توضيح مقصد الرئيس دونالد ترامب من ذلك، أثناء لقائه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، غير أن الأمر لم ينجح. وهو ما ظهر في موقف الكرملين، أمس الثلاثاء، باعتبار أن "معاهدة الأسلحة النووية متوسطة المدى التي تريد واشنطن الانسحاب منها فيها نقاط ضعف"، غير أنه لم يرحّب بما وصفه "منهج أميركي خطير بالحديث عن الانسحاب من دون اقتراح بديل". كما رفض الكرملين اقتراحاً مفاده أن قرار ترامب بالانسحاب قد يمهّد الطريق لمعاهدة جديدة. واعتبر دميتري بيسكوف، المتحدث باسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أنه "في الوقت الحالي لا توجد آفاق لاتفاق جديد ليحل محل معاهدة الأسلحة النووية المتوسطة، والتخلي عن المعاهدة من دون بديل في الأفق موقف خطير".

بدوره، ذكر وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، خلال لقائه بولتون أمس، أنه "يتوقع أن تعطي زيارة الأخير لروسيا زخماً لتوطيد العلاقات بين البلدين"، مضيفاً أن "الكثير من مشاكل العالم لا يمكن حلها إلا من خلال الجهود المتبادلة، وإن هناك حاجة لحوار أكثر تعمقاً". وأبلغ شويغو بولتون أن "موسكو تأمل في الانضمام للجهود الأميركية لحظر الانتشار النووي"، مشدّداً في تعليقات تداولتها وكالات أنباء روسية، على أن "روسيا والولايات المتحدة يجب أن يبنيا على تعاونهما في سورية".

أما ترامب فصعّد من لهجته، معلناً نيته تعزيز الترسانة النووية الأميركية، قائلاً للصحافيين في البيت الأبيض إن "روسيا لم تلتزم بروح الاتفاق أو بالاتفاق بحد ذاته". ولم يوضح ما إذا كان سيتم التفاوض على معاهدة جديدة، لكنه قال إن الولايات المتحدة ستطور هذه الأسلحة ما لم توافق روسيا والصين على التوقف عن ذلك. وتابع "حتى يعود الناس إلى رشدهم، سوف نستمر بتعزيزها"، في إشارة إلى الترسانة النووية الأميركية، مضيفاً "إنه تهديد لأي جهة تريدون، وهذا يشمل الصين، وأيضاً روسيا، وأي جهة أخرى تريد أن تلعب هذه اللعبة".

وكان بولتون قد التقى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ووزعت وزارة الخارجية الروسية صورة للافروف يتحدث مع بولتون المبتسم، لافتة في بيان، إلى أن "الرجلين بحثا التعاون الثنائي والحرب على الإرهاب والحفاظ على الاستقرار الاستراتيجي". كما التقى بولتون رئيس المجلس الروسي للأمن القومي نيكولاي باتروشيف نحو خمس ساعات، وفق ما أفاد المتحدث باسم المجلس. وفي حديث أعقب لقاءه مع باتروشيف، أعلن بولتون أن "الروس أكدوا على موقفهم بأنهم لم ينتهكوا المعاهدة". وقال في مقابلة مع صحيفة "كومرسانت" الروسية الواسعة الانتشار: "أعلنت روسيا موقفها بشكل ثابت أنها لا تعتقد بأنها تنتهك المعاهدة، في الحقيقة قالوا (أنتم من ينتهك المعاهدة)". وأضاف "لا يمكن أن تحصل على التزام من أحد لا يعتقد أنه يقوم بهذا الانتهاك"، مضيفاً أن "المعاهدة وصلت إلى نهايتها الطبيعية. لا نعتقد أن الانسحاب من المعاهدة هو ما يسبب المشكلة. ما نعتقده أن انتهاك روسيا لها هو المشكلة". ولفت بولتون إلى أن "واشنطن لا تريد أن تكون الدولة الوحيدة المقيّدة بالمعاهدة"، مشيراً إلى تهديد "حقيقي" تشكله الصين. واعتبر أن "القول إن الانسحاب المحتمل للولايات المتحدة من معاهدة التخلص من الصواريخ متوسطة وقصيرة المدى يمكن أن يؤدي إلى سباق تسلح جديد أو جعل العالم أكثر خطورة، هو مبالغة". وأضاف "لقد كنت هنا في موسكو منذ 17 عاماً أثناء خروج الولايات المتحدة من اتفاق الدرع الصاروخي، ولقد سمعنا الكثير من هذه التصريحات".



أما المجلس الروسي للأمن القومي، فأكد بعد اجتماع باتروشيف وبولتون أن "موسكو مستعدة للعمل مع الولايات المتحدة لإنقاذ المعاهدة"، وأن "باتروشيف وبولتون قدما عدداً من المبادرات التي تهدف إلى خلق جوّ من الثقة وتعزيز التعاون بين روسيا والولايات المتحدة". وبحث الرجلان أيضاً، وفق المجلس، تمديداً محتملاً لخمس سنوات لمعاهدة ستارت الجديدة (نيو ستارت) للحدّ من الأسلحة الاستراتيجية الهجومية والتي ينتهي العمل بها في 2021 وترغب روسيا بتمديدها.

وذكرت صحيفة "ذي غارديان" البريطانية أن بولتون هو نفسه الذي ضغط على ترامب للانسحاب من معاهدة الأسلحة النووية المتوسطة المدى. كما أنه يعرقل أي مفاوضات لتمديد معاهدة "نيو ستارت". ووقع الرئيس الأميركي الراحل رونالد ريغن وآخر زعيم للاتحاد السوفييتي ميخائيل غورباتشيف معاهدة الأسلحة النووية المتوسطة المدى عام 1987 عند انتهاء الحرب الباردة. ونصّت المعاهدة على عدم استخدام مجموعة من الصواريخ يراوح مداها بين 500 و5500 كيلومتر، وأنهت أزمة اندلعت في الثمانينيات بسبب نشر الاتحاد السوفييتي صواريخ "أس أس 20" المزودة برؤوس نووية قادرة على استهداف العواصم الغربية.

في بكين، اعتبر المتحدث باسم الخارجية الصينية هوا شانيينغ، أنه "يجب التأكيد على أنه من الخطأ التطرق إلى الصين عند الحديث عن الانسحاب من المعاهدة". ولم توقع بكين على معاهدة حظر الأسلحة النووية المتوسطة المدى، كما دعت، الإثنين، الولايات المتحدة إلى "التفكير مرتين" حول قرارها وأد المعاهدة. بدوره، اعتبر الاتحاد الأوروبي أن "على واشنطن وموسكو مواصلة حوار بناء من أجل الحفاظ على هذه المعاهدة".

من جهته، اعتبر الرئيس البولندي، أندريه دودا، أن "إعلان ترامب عن نيته سحب الولايات المتحدة من المعاهدة، أمر مفهوم في ضوء الأنشطة الروسية"، مشيراً إلى أن "ترامب يتحدث عن رد فعل حازم". وردّ أثناء وجوده في العاصمة الألمانية برلين، على سؤال عما إذا كانت بولندا ستكون مستعدة لاستضافة صواريخ أميركية متوسطة المدى إذا انسحبت واشنطن من المعاهدة، بأنه "لم ندرس هذا الأمر".

(رويترز، أسوشييتد برس، فرانس برس)


ذات صلة

الصورة

سياسة

نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال الأميركية" عن مسؤولين أميركيين قولهم إن إدارة الرئيس جو بايدن تستعد لإرسال قنابل وأسلحة أخرى "نوعية" إلى إسرائيل.
الصورة
مسيرة وسط رام الله (العربي الجديد)

سياسة

شارك عشرات الفلسطينيين، اليوم الجمعة، في مسيرة جابت شوارع مدينة رام الله وسط الضفة الغربية، نصرةً لغزة ودعماً للمقاومة الفلسطينية.
الصورة
جو بايدن/بنيامين نتنياهو (رويترز)

سياسة

يتصاعد التوتر بين الجانبين الأميركي والإسرائيلي على خلفية الحرب على غزة، ويبدو أن بايدن ونتنياهو يتّجهان نحو التصادم بشأن أجندة ما بعد الحرب وحكم غزة.
الصورة

سياسة

أصيب شخص بجروح بالغة الجمعة، بعد إضرام النار في نفسه أمام القنصلية الإسرائيلية في أتلانتا في جنوب شرق الولايات المتحدة، فيما عُثر على العلم الفلسطيني في المكان.