بوادر تذمّر في الجيش المصري: وزير الدفاع يستنفر لاحتوائها

13 فبراير 2016
الصورة
جنود يحتجون على غياب الخطط العسكرية (محمد الشاهد/فرانس برس)

تمدّدت حالة التذمر والشكوى من صفوف الشرطة المصرية إلى عناصر وضباط في الجيش، مع توغّل تنظيم "ولاية سيناء" ونقل مسرح عملياته العسكرية إلى قلب مدينة العريش، التي كانت تعتبر المنطقة الآمنة، ما استدعى تدخلاً سريعاً من قبل وزير الدفاع صدقي صبحي لاحتوائها. 

اقرأ أيضاً: سيناء: تململ وشكاوى في صفوف الشرطة من الضعف الأمني

وكشفت مصادر خاصة في الجيش، لـ"العربي الجديد"، أن حالة من التململ والاعتراضات الشديدة انتابت قوات الجيش المشاركة في العمليات بسيناء، على خلفية تصاعد عمليات التنظيم المسلح بشكل كبير خلال الشهرين الماضيين. وأضافت أن الأزمة تتمحور حول التخوّف من استهدافهم في ظل عدم وجود خطة وآليات محددة لتفادي الوقوع فريسة سهلة لعناصر التنظيم، فضلاً عن عدم وجود رؤية للإجهاز على تلك العناصر.

وبحسب المصادر نفسها، فإن حالة الاعتراضات لم تصل لدرجة التذمر التي ظهرت في صفوف قوات الشرطة، والتي تمت ترجمتها في عدم قيام أفراد وزارة الداخلية المصرية في مباشرة عملهم بشكل طبيعي. وأوضحت أن الاعتراضات في صفوف الجيش لم ولن تصل لمسألة الهروب من أداء الواجب في مواجهة الجماعات المسلّحة، ولكن فقط إلى المطالبة بخطط جديدة لمواجهة هذه الجماعات.

وهو ما جرى فعلاً، إذ كشفت المصادر عن إيصال الضباط والجنود رسائل إلى القيادات العليا في قيادة الجيش، بضرورة التدخل لوقف نزيف الدماء داخل القوات، وإعادة وضع خطة التأمين، وتأمين الإمداد بآليات وأسلحة حديثة لمواجهة التنظيم المسلّح، بدلاً من الاعتماد على آليات قديمة. وذهبت المطالب إلى ضرورة الاعتماد بشكل كبير على فرق العمليات الخاصة والصاعقة بدلاً من الجنود الذين لديهم ضعف في القدرات القتالية، نظراً لأن حروب العصابات تتطلب أفراداً أكفاء، تلقوا تدريبات مكثفة وخاصة.

وشددت المصادر على أن هناك رفضاً من جانب الجيش للدفع بعناصر من الفرق الخاصة، مثل الـ"777" أو الـ"999"، لأن كلفة إعداد تلك العناصر كبيرة للغاية. وأضافت أن قوات الجيش لا يمكن أن تتراجع عن أداء مهامها، ولكن لا بد من تدخل القيادات العليا لوضع حلول قبل تفاقم الأزمة. 

من جهة ثانية، شدّدت المصادر على أنّ بوادر التذمر الحالية في صفوف الجيش في سيناء، ليست الأولى من نوعها، إذ سبقتها مناشدات ومطالب بوضع خطط للتعامل مع الجماعات المسلحة وتأمين تلك القوات بشكل كبير.

وفي استجابة سريعة من قيادات الجيش، توجه وزير الدفاع الفريق أول صدقي صبحي، إلى سيناء للاجتماع مع قيادات الجيش المسؤولة عن سير العمليات العسكرية. تأتي الزيارة في سبيل احتواء حالة الغضب والاعتراضات التي انتابت قوات الجيش، قبل تفاقهما بشكل كبير بما يهدّد سير العمليات هناك.

ورافق صبحي، وزير الداخلية اللواء مجدي عبد الغفار، إضافة إلى قائد العمليات شرق القناة، الفريق أسامة عسكر، وقائد الجيش الثاني الميداني اللواء أركان حرب ناصر العاصي، ومدير أمن شمال سيناء، في محاولة لاحتواء حالة التذمر بين صفوف قوات الشرطة، خصوصاً عقب زيارة اثنين من كبار مساعديه، الأسبوع الماضي.

وتفقد الوزيران قوات الجيش والشرطة المكلفة بمواجهة الجماعات المسلحة، في محاولة لرفع الروح المعنوية. وقال صبحي إن "ما يحققه أبطال مصر في سيناء من إنجازات متلاحقة خلال العمليات العسكرية، يبعث على الفخر والاعتزاز، في ظل تضحيات وبطولات وطنية مخلصة لتجفيف منابع الإرهاب والقضاء على البؤر الإجرامية وحماية ركائز الأمن القومي المصري".

بموازاة ذلك، أعلن تنظيم "ولاية سيناء" عن تمكّن عناصره من استهداف كل من "الكتيبة 101" وكتيبة "الصاعقة" بمطار العريش، بصواريخ غراد، أثناء تواجد قيادات كبيرة من قيادات الجيش والشرطة، وفي المقدّمة وزيرا الدفاع والداخلية، زاعماً أن الإصابة كانت مباشرة.

وتطرق وزير الدفاع المصري إلى دور القبائل في دعم جهود الجيش، لكن شيخاً قبلياً من محافظة شمال سيناء، قال لـ"العربي الجديد"، إن القبائل الكبيرة اتخذت موقفاً محايداً من الصراع، في ظل استهداف الجيش المدنيين عبر القتل والاعتقالات العشوائية.

اقرأ أيضاً: الأزمات تحاصر السيسي والفشل يزيد الاحتقان الشعبي