29 يوليو 2020

لا توجد شخصية كروية لاقت الإجماع في الجزائر عبر التاريخ الكروي، أكثر من المدرب جمال بلماضي، هذا المدرب الشاب يُمكن الجزم أن أغلبية الجمهور الرياضي في الجزائر، يعتبره أحسن مدرب قاد الجهاز الفني للخضر على مر التاريخ، سوى فئة قليلة والقلة لا يقاس عليها.

وبعيداً عن إنجاز جمال الخرافي، بقيادة المنتخب الجزائري إلى تحقيق اللقب القاري، بعد عام فقط من تعيينه على رأس الجهاز الفني، وهذا كافٍ لأي مدرب لحصد الإعجاب والتقدير، إلا أن شخصية مدرب المنتخب القطري السابق هي من صنعت مكانته الكبيرة، خاصة فيما تعلق بمواقفه التي كانت دائما مثالية مع الجميع بداية مع اتحاد الكرة، أو التعامل مع لاعبيه، أو حتى مواقفه الكثيرة مع رجال الإعلام في المؤتمرات الصحافية، هذا ما يعكس شخصيته القوية والمتصالحة مع نفسها، دون تناسي مستواه الفني والتكتيكي الذي أبهر أغلب النقاد.

البداية كانت في خضم المفاوضات، ففي وقت يتفاوض معظم المدربين على الراتب الشهري، والامتيازات المالية، بل يلجأ العديد منهم إلى وكلاء حتى يتسنى لهم اقتطاع أكبر قدر من الأموال، إلا أن بلماضي فاوض من أجل الصلاحيات الواسعة، وكذلك طلب شطب بعض الأسماء من القائمة السوداء، التي وُضعوا فيها من قبل على غرار يوسف بلايلي وجمال بلعمري، على حد قول المدرب، وهي الخطوة التي مكنته من إدارة المجموعة بالطريقة التي يراها مناسبة.

ورغم الجدلية الأزلية في الكرة الجزائرية، حول أحقية اللعب للمنتخب بين اللاعب المكون محليا واللاعب المزدوج الجنسية، لينهي الجدال بتصريح لا بد أن يُصبح مرجعياً، وهو أن كل لاعب يمتلك الجنسية الجزائرية، له كامل الأحقية في الحلم بتقمص المنتخب الوطني، لينهي بذلك كل جدل، ويُعيد بذلك خلط الأوراق ومنح الفرص للجميع، ويحصل في الأخير على توليفة من الطرفين، ومن باب الصدف كانت متساوية، ويكتب الجميع تاريخ الخضر بحروف من ذهب لا يشوبها سواد التطرف الكروي الذي كان مورس من قبل بمنح امتيازات لفئة من اللاعبين.

 

مواقف جمال كانت قوية دائما، فقد دافع عن رئيس الاتحاد بعد حرمانه من التكريم عقب التتويج، وعن لاعبه يوسف عطال بعد اتهامه بقضية أخلاقية قبل "كان"، وهاجم بعض المحللين في الجزائر دفاعاً عن لاعبيه والمجموعة التي يثق فيها.

وفي عز الفرحة بتتويج كأس أفريقيا، حاول البعض إفساد فرحة الجزائريين بهذا الإنجاز التاريخي، عن طريق الترويج لاستقالة بلماضي ورميه المنشفة في هذا الوقت، غير أن الحقيقة، كانت معاكسة تماماً، حيث رفض بلماضي عرضا مغرياً من أحد الأندية القطرية، لكن جمال آثر منتخب بلاده.

حكاية جمال مع التعلق بالقميص الجزائري، لم تنتهِ عند هذا الحد، فقد رفض أيضا عرضاً لتدريب المنتخب الإماراتي براتب ضخم يحلم به أي مدرب، لأن هدف جمال ليس المجد الشخصي، فهذا الأخير يمكنه الحصول عليه أينما حل وارتحل، بل هدفه واحد هو قيادة المنتخب الجزائري للتأهل لكأس العالم بقطر، البلد الذي يعرفه جمال جيداً، وبعدها كتابة تاريخ كروي جديد لم يسبقه إليه أي مدرب.