بغداد تبحث عن "جبهة موالاة" في الموصل ضد تركيا

بغداد تبحث عن "جبهة موالاة" في الموصل ضد تركيا

15 ديسمبر 2015
الصورة
مقاتلة كردية تتلقى التدريبات في الموصل (حاتم حسين/الأناضول)
+ الخط -
تحاول الحكومة العراقية تشكيل "جبهة موالاة" لها، في محافظة الموصل، للحدّ من نفوذ القيادات السياسية المتعاونة مع القوات التركية لتحرير المحافظة من سيطرة تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش)، فيما قرّر رئيس الوزراء حيدر العبادي تشكيل "المقرّ المسيطر"، برئاسة محافظ الموصل للعمل على بسط الأمن والاستقرار.

اقرأ أيضاً: مليشيات تتظاهر في بغداد للمطالبة بإخراج القوات التركية

وترفض أوساط عربية من الموصل وخارجها اشتراك المليشيات وقوات نظامية محددة أبرزها جهاز مكافحة الإرهاب والفرقة الثانية بالجيش، في أي جهود لتحرير الموصل، كونها متهمة من قبل الأهالي بارتكاب انتهاكات ذات بعد طائفي بحق سكان المدينة.
وكشف مصدر حكومي مطلع لـ"العربي الجديد"، عن قيام مسؤولين حكوميين رفيعي المستوى بالاتصال بسياسيين ورجال دين في محافظة الموصل لإقناعهم بتشكيل جبهة موالية للحكومة، تعمل على تحرير الموصل، بعيداً عن مساعدة "حشد تحرير الموصل" المدعوم من القوات التركية، وتشكيلات "البشمركة" الكردية. 

وأكد أن ممثلي الحكومة دعوا الأشخاص المقترحين لتشكيل الجبهة إلى طلب اشتراك الجيش العراقي والشرطة الاتحادية ومليشيات "الحشد الشعبي"، في أية عملية لتحرير المحافظة.

وأضاف المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه أن "الحكومة وعدت بإعادة تشكيل مجالس الإسناد التي تأسست في عهد رئيس الوزراء السابق نوري المالكي"، لافتاً الى "البدء بتحضير لقاء يجمع عدداً من قادة مجالس الإسناد السابقين ومسؤولين محليين من الموصل برئيس الوزراء العبادي".
وتشكلت مجالس الإسناد عام 2008 بأمر ورعاية من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، وارتبطت بقيادات حزب "الدعوة" بشكل مباشر. وأثير حول هذه المجالس الكثير من الجدل، بعد اتهامها بالتحول إلى مليشيات تسيطر على عدد من المدن العراقية باسم الحزب الحاكم.

وبعد تولي حيدر العبادي رئاسة الحكومة الحالية، أصدر أمراً بحل مجالس الإسناد، ما أثار ردود فعل غاضبة في حزب "الدعوة"، الذي وصفت بعض قياداته قرار العبادي بأنه ضربة قوية للمالكي وأنصاره. وفي سياق متصل، قررت الحكومة العراقية تشكيل ما سمّته "المقرّ المسيطر"، برئاسة محافظ الموصل نوفل حمادي، لإجراء الترتيبات اللازمة لإعادة الاستقرار الى المحافظة. وقال مكتب رئيس الحكومة في بيان، إن العبادي استقبل محافظ الموصل لبحث الاستعدادات والتدريبات الضرورية لتحرير المحافظة وإعمار المناطق التي يتم تحريرها، مؤكّداً دعمه للحكومة المحلية والعمل على منحها الصلاحيات اللازمة لتسيير أعمالها وتقديم الخدمات الأساسية.

ودعا العبادي أبناء الموصل إلى العمل على إخراج تنظيم "داعش" من أرضهم، مطالباً بالاهتمام بالشرطة المحلية وتنظيم إعدادها لمسك الأراضي التي يتم تحريرها من التنظيم. وأكد على ضرورة الإسراع بتقديم الدعم اللازم لمدينة سنجار بمحافظة الموصل، التي تحررت أخيراً من سيطرة "داعش" لتسهيل عودة السكان المحليين.

ويعتبر سعي الحكومة العراقية لتشكيل جبهة موالية لها في الموصل محاولة واضحة لعرقلة مشاركة القوات التركية في تحرير المحافظة، بحسب أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد طه النداوي، الذي أكّد لـ"العربي الجديد"، أن "حشد تحرير الموصل"، الذي أسّسه نائب رئيس الجمهورية السابق أسامة النجيفي، وشقيقه محافظ الموصل السابق أثيل النجيفي، أعلن في أكثر من مناسبة استعداده التام لبدء معركة التحرير بإسناد قوات "البشمركة" الكردية وطيران التحالف الدولي. غير أن الحكومة الاتحادية تأخرت في إعلان ساعة الصفر.

وأضاف أن "(حشد الموصل) تلقى تدريباته على يد عسكريين أتراك وحصل على كميات كبيرة من أسلحته من القوات التركية المتواجدة في المحافظة "، مبيناً أن هذا الأمر لا يروق للحكومة التي ترعى مليشيا "الحشد الشعبي" المرتبطة بإيران، على حدّ قوله.
وحذّر النداوي من محاولة أطراف حكومية شق صف أبناء الموصل الذين عقدوا العزم على قتال تنظيم "داعش" حتى إخراجه من المدينة، مؤكداً أن أي خلاف جديد يصب في مصلحة التنظيم ويطيل بقاءه، جاثماً على صدور سكان المحافظات الساخنة.

اقرأ أيضاًمخاوف من خروج تظاهرات "الحشد" في بغداد عن السيطرة

المساهمون