بعوضة النمر تُقلق الجزائريين

بعوضة النمر تُقلق الجزائريين

09 يوليو 2020
بعوضة النمر تؤدي إلى انتشار الأمراض (Getty)
+ الخط -

على الرغم من انشغال السلطات الجزائرية هذا العام بمواجهة تفشّي فيروس كورونا الجديد، يشعر المواطنون بالقلق من جراء انتشار بعوضة النمر (تعرف أيضاً بالزاعجة المنقطة بالأبيض أو بعوضة النمر الآسيوي)، ما دفع السلطات إلى
مناشدة المواطنين الالتزام ببعض التدابير الوقائية.
على صفحته على موقع "فيسبوك"، كتب الكاتب والمفكر والروائي الجزائري أمين الزاوي: "يحاصرنا الذباب الأزرق، يهاجمنا على وسائل التواصل الاجتماعي، والناموس النمر يهاجمنا في المدينة". ولاحظ معظم سكان العاصمة وغيرها من المدن الجزائرية، وخصوصاً في منطقة الساحل، وجود هذه الحشرة الناقلة للأمراض. وقبلَ فترة، انتبه سكان قرى وبلدات منطقتي لازرو وغداين، شرق الجزائر، إلى وصول أعداد كبيرة من هذا البعوض الذي يمتص الدماء ويترك علامة حمراء على مناطق في الجسم، ما نغّص حياة السكان، وبالتالي فرض عليهم الاستخدام المفرط للمبيدات بهدف إبعادها. لكن ذلك لم يكن كافياً، فلجأوا إلى الاستغاثة بالسلطات المعنية بالصحة والبيئة والغابات والزراعة.
ولاحظت السلطات أنّ سبب انتشارها يعود إلى تجمع المياه المستعملة ومياه الصرف الصحي، إضافة إلى ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة. وأظهرت دراسة محلية أن 14 ألف متر مكعب من مياه الصرف الصحي لا تعالج. في هذا السياق، يقول الناشط البيئي أحمد ملحة، لـ"العربي الجديد"، إن "مشكلة تجمع مياه الصرف الصحي في مناطق عدة في الجزائر تعود إلى ضعف العمل على معالجة المياه المستعملة وإعادة تدوير مياه الصرف الصحي التي تخلق بؤراً وبائية خطيرة، وتعد بيئة مناسبة لانتشار البعوض والحشرات المختلفة والناقلة للأمراض" .

وخصّصت السلطات الجزائرية 16 فريقاً مختصاً لمكافحة بؤر بعوضة النمر، وطالبت السلطات البلديات بالقيام بعمليات الرش والتعقيم والتطهير. كما كلفت وزارة الصحة لجنة الخبراء المكلفة بالوقاية ومكافحة الفيروسات القهقرية بمراقبة تطور انتشار هذا البعوض والوضع الوبائي المتعلق به حول العالم، نظراً إلى خطورة  بعوض النمر الذي يمكنه نقل الفيروسات المسببة للأمراض. وينشط بعوض النمر بشكل موسمي ما بين شهري مايو/ أيار ونوفمبر/ تشرين الثاني.
ومن بين الأسباب الرئيسية التي تؤدي إلى ظهوره وتكاثره وجود المستنقعات والمياه الراكدة. ويتسبب بعوض النمر في نقل الفيروسات المسببة للأمراض، مثل الحمى الصفراء وحمى الضنك وشيكونغونيا، وقد دفع ظهور هذا البعوض السلطات الجزائرية إلى إطلاق حملة لمكافحة البعوض العادي منذ بداية يونيو/ حزيران الماضي.

يعود أول ظهور لبعوضة النمر في الجزائر إلى عام 2010

 

وعلى الرغم من أنّ السلطات الصحية في الجزائر كانت قد أعلنت، في منتصف يونيو/ حزيران الماضي، خفضها مستوى التأهب الخاص بمواجهة بعوضة النمر، بعد شهرين من تفعيل وزارة الصحة الجزائرية شبكة لمراقبة البعوضة النمر، إلا أن عودة انتشارها في الفترة الأخيرة أعادت المخاوف من احتمال انتشار الأمراض التي قد تنقلها.
ويعود أول ظهور لهذا البعوض في الجزائر إلى عام 2010، وقد انتشر بشكل لافت في يوليو/ تموز عام 2016، في أحد أحياء العاصمة الجزائرية. ومنذ ظهوره، انتشر في مدن جزائرية عدة، وبشكل خاص في ولايات الساحل الجزائري والمناطق الرطبة. 
وأعلنت وزارة الصحة الجزائرية عن وجود بعوض النمر في 24 بلدية في العاصمة الجزائرية، وطالبت السلطات الصحية المواطنين باتباع شروط النظافة، خصوصاً عدم ترك أحواض المياه أو أواني مملوءة غير مغطاة، إضافة إلى تجفيف برك المياه المخصصة للنباتات المنزلية لتفادي تكاثر هذا البعوض. 

إلى ذلك، يقول مدير مؤسسة النظافة الحضرية وحماية البيئة في ولاية الجزائر مصطفى حميمي، إن الفرق المختصة رصدت وجود بؤر لبعوض النمر في العاصمة. ولمكافحة انتشاره، ترصد بؤر تفشيه، وتوضع مصائد في العاصمة، وتجمع معلومات عنه وعن طبيعة نموه.
وسميّت هذه البعوضة على هذا النحو بسبب وجود خطوط بيضاء وسوداء في أطرافها، كما أنها صغيرة جداً مقارنة بالبعوض العادي، علماً أنّ موطنها الأصلي هو جنوب شرق المحيط الهندي. وتسبب لدغات بعوضة النمر الحمى وألماً وحساسية موضعية وحكة في الجلد. وتستدعي تدابير الوقاية منها منع وجود أو الحد من المياه الراكدة قرب المنازل كونها تمثل البيئة التي يتكاثر فيها هذا النوع من البعوض، والتخلّص من الأوساخ المحيطة والقمامة.

المساهمون