بريطانيا تحثّ الدول الكبرى على الحد من انبعاثات الكربون

04 فبراير 2020
الصورة
تستعد بريطانيا لاستضافة قمة الأمم المتحدة المناخية (Getty)
+ الخط -
يتوجّه رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، بدعوة المجتمع الدولي إلى أن يحذو حذو بريطانيا في التعهد بالقضاء على انبعاثات الكربون بحلول عام 2050، في إطار ترؤس بريطانيا لمحادثات المناخ الدولية هذا العام.

وتأتي دعوة جونسون مع إطلاق بريطانيا خططها لاستضافة قمة الأمم المتحدة المناخية في مدينة غلاسكو في نوفمبر/ تشرين الثاني القادم. وتهدف المباحثات المناخية إلى تطبيق بنود اتفاق باريس المناخي 2015.

ويعلن جونسون، مساء الثلاثاء، عن إطلاق مؤتمر الأمم المتحدة المناخي (COP 26) بحضور رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي، والإعلامي الشهير ديفيد أتنبورو. وتفتتح هذه المناسبة سلسلة من المناسبات التي ستشهدها بريطانيا طوال العام الجاري وصولاً إلى موعد القمة المناخية في نوفمبر/ تشرين الثاني.

وكانت نحو 80 دولة قد تعهدت بالالتزام بتخفيض انبعاثات الكربون إلى الصفر. وتعد الاقتصادات الكبرى من أكبر المصدرين لانبعاثات الكربون.

وبينما كان الاتحاد الأوروبي قد تعهد بالالتزام بعتبة عام 2050، لا تزال اقتصادات أخرى مثل الولايات المتحدة والهند، غير مكترثة بتخفيض مستوى انبعاثات الكربون. وكانت الحكومة البريطانية قد تعهدت بإخراج السيارات التي تعتمد الديزل والبنزين من شوارعها بحلول عام 2035، وهو ما سيشمل السيارات الهجينة.

وتسعى الحكومة البريطانية إلى إنفاق ملياري جنيه إسترليني بهدف تحقيق عتبة 2050، بما في ذلك مليار جنيه لتشجيع الناس على اعتماد السيارات الكهربائية، و222 مليون جنيه للأبحاث في الطاقة النووية و26 مليوناً لتقنيات التحكم بانبعاث الكربون.

كما تسعى القمة المناخية أيضاً لدفع الدول الثرية لتقديم المساعدات المالية لدول العالم النامي للحد من انبعاثات الكربون فيها. ولكن هذه المسألة لا تزال محط خلاف منذ قمة باريس عام 2015.

وفي بيان حكومي وزعته الحكومة البريطانية، وحصل "العربي الجديد" على نسخة منه، يقول جونسون "إن استضافة COP26 فرصة هامة لبريطانيا والدول عبر العالم لتصعيد جهودنا ضد التغير المناخي. ومع وضع خططنا لتحقيق هدفنا الطموح بالقضاء على انبعاثات الكربون بحلول 2050، فإننا نحث الآخرين على الانضمام إلى هذا التعهد."

ويضيف "لا توجد هناك مسؤولية أهم من حماية كوكبنا، ولا مهمة تفتخر بريطانيا بالعمل على تحقيقها. يجب أن يكون عام 2020 انعطافة في صعيد الاحتباس الحراري".

أما وزيرة الأعمال والطاقة، أندريا ليدسوم، فتقول "تمتلك بريطانيا سجلاً تفتخر به في محاربة التغير المناخي، والاستفادة القصوى من الحسنات الاقتصادية للتقنيات النظيفة. ستكون على رأس أولوياتي، وسنعمل سوية هذا العام على الصعيد المناخي، بما في ذلك خطط جديدة لتخليص جميع القطاعات من انبعاثات الكربون."

وتأتي هذه الجهود في إطار إعادة بريطانيا رسم صورتها على الصعيد الدولي خارج الاتحاد الأوروبي. وتسعى بريطانيا إلى تعزيز مكانتها الدولية كلاعب فاعل في القضايا العالمية، والتي تقع قضايا المناخ في مقدمتها.

ويرغب بوريس جونسون في تصوير خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي على أنه بداية لعصر جديد، تكون فيه بلاده في مقدمة الإبداع العلمي والتقني، والاستثمار الاقتصادي في شتى المجالات. وهو ما كان قد ركز عليه في كلمته مساء الجمعة 31 يناير/ كانون الثاني، قبيل موعد بريكست.  

إلا أن بريطانيا ستواجه تحديات دبلوماسية كبرى في سبيل إنجاح القمة المناخية، حيث إن الجولة الأخيرة التي جرت في مدريد نهاية العام الماضي أسفرت عن فشل الدول المجتمعة في الاتفاق على القضايا الرئيسية. كما أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب من بين منكري الاحتباس الحراري كلياً.

كما أن سعي بريطانيا لإبرام اتفاقيات تجارة حرة جديدة مع أطراف غير الاتحاد الأوروبي، يضع تعهداتها محط تساؤل، حيث إن اقتصادات الهند والصين والولايات المتحدة، والتي تعد على رأس الأولويات البريطانية، تعد من أكبر الملوثين عالمياً، وستكون صناعاتها من المتضررين من سياسات الحد من انبعاثات الكربون التي تطالب بها لندن.

 

المساهمون