بروتوكولات سلامة

07 فبراير 2019
الصورة
يرفض سلامة الإعلان عن مكونات وموعد المؤتمر الوطني الجامع(Getty)
+ الخط -

لا يزال المبعوث الأممي إلى ليبيا، غسان سلامة، يشدد على رفضه الإعلان عن مكونات وموعد عقد المؤتمر الوطني الجامع الذي يمثّل ثاني مراحل خطته الأممية المعلنة في سبتمبر/ أيلول 2017، تمهيداً للوصول إلى انتخابات في ليبيا لإنهاء الأجسام السياسية الحالية والمرحلة الانتقالية، مطالباً بضرورة "وجود حدّ أدنى من التوافق على رؤية سياسية". لكن هل ليبيا تعاني من أزمة سياسية بالفعل؟

الواقع أنّ ليبيا تعاني من طموح مجموعات معينة للتفرّد بالسلطة، لا تتوفر أي نخب سياسية في معظمها، بل بُني أغلبها على خلفيات إيديولوجية أو قبلية أو جهوية بل ومليشياوية أيضاً، وتجمعها فقط الرغبة في الاستحواذ على الحكم.

وبالنظر إلى النظام الأساسي للمؤتمر الوطني الجامع، يتضح أنه يتشكّل من 140 عضواً، وهو رقم مشابه لأعضاء مجلسي الدولة والنواب المداومين على حضور الجلسات، باستثناء المقاطعين، وموزعين على خمسة كيانات اجتماعية وسياسية ونخب فاعلة ولجان مصالحة وكيانات أمنية وعسكرية. وهي "توزيعة"، بلا شكّ، لا تعدو كونها ترضية لجميع الموجودين على الأرض بشتى السبل سياسياً أو عسكرياً أو قبلياً. وهي أيضاً تبرز شكلياً عبارة "بمشاركة كل الأطراف" التي وردت في توضيحات سلامة العديدة حول المشاركين في المؤتمر.

وبالنظر أيضاً إلى مهام المؤتمر، المتمثلة في تحديد موعد للاستفتاء على الدستور، ثمّ موعد للانتخابات، لا يمكن للبعثة الأممية أن تنفي أنه جسم جديد بتمثيل أوسع، موازٍ لمجلسي الدولة والنواب اللذين لا يعرف ماذا سيحلّ بهما وهل سيتم حلهما وإبعاد من يتربعون على كراسيهما؟

كثيرون من متابعي مساعي الأمم المتحدة في دول الربيع العربي يعلمون جيداً نتائج مؤتمر مماثل أطلقته الأمم المتحدة في اليمن، إذ أدّت الخلافات فيه وحوله إلى استمرار جلساته لأشهر بدون أن يدفع بالأوضاع إلى الأمام، بل زادها تعقيداً.

في ليبيا الوجوه ذاتها المتنفذة اليوم على أرض الواقع ستكون ضمن المشاركين في المؤتمر المقبل، ما يطرح السؤال عمّا هو الجديد الذي يمكن أن يقدمه هؤلاء لتحديد موعد الاستفتاء والانتخابات إذا كان المبعوث الأممي يسميهم في كثير من خطاباته بـ"المعرقلين"؟

المؤتمر المرتقب بات على الطاولة. فمنذ مطلع يناير/ كانون الثاني من العام الماضي، يعمل سلامة على إبرازه بين حينٍ وآخر، مهدداً بعض الأطراف الساعية لوقف خططه، وهو المتهم من قبل البعض بأنه دُفع إلى منصبه الأممي لتمثيل مصالح دولية، تحديداً فرنسية.

فهل من علاقة بين الحراك العسكري للواء خليفة حفتر جنوباً، الذي باركته الخارجية الفرنسية، يوم الثلاثاء الماضي علناً، وبين إصرار سلامة على تأجيل عقد المؤتمر الذي يمكن أن تشكّل مطالبة بعض أطيافه المشاركة بضرورة المسارعة في عقد انتخابات وإنجاز الدستور عرقلة أمام مشروع فرنسي توسعي في الجنوب؟

المساهمون