برهم صالح مرشح "الاتحاد الوطني الكردستاني" رئيساً للعراق

بغداد
براء الشمري
02 أكتوبر 2018
+ الخط -
انتخب البرلمان العراقي، مساء اليوم الثلاثاء، القيادي في "الاتحاد الوطني الكردستاني" برهم صالح رئيساً للعراق، وذلك في الجولة الثانية للتصويت، بعد فشله في حسم اختيار رئيس الجمهورية الجديد في الجولة الأولى، بسبب عدم حصول أي من المرشحين على أغلبية الثلثين من عدد أعضاء البرلمان الكلي البالغ 329 نائبا.

وأوضح مصدر برلماني عراقي أن مرشح "الاتحاد الوطني الكردستاني" برهم صالح حصل على 165 صوتاً، مقابل 89 صوتاً لمنافسه فؤاد حسين من "الحزب الديمقراطي الكردستاني" في الجولة الأولى، مبيناً أن رئاسة البرلمان قررت إجراء جولة ثانية بين المرشحين، لحسم منصب رئيس الجمهورية بأغلبية النصف زائداً واحداً، وفقاً للدستور.

وأشار المصدر إلى أن الأمور حسمت لصالح في الجولة الثانية، بعد حصول الأخير على 219 صوتاً، مقابل 19 صوتاً لفؤاد حسين، لافتاً إلى أن اختيار برهم صالح رئيساً للعراق، سيفتح الباب أمام الخطوة اللاحقة، المتمثلة بتكليف رئيس الوزراء الجديد من الكتلة البرلمانية الكبرى.

وقبيل بدء إجراءات التصويت على رئيس الجمهورية، انسحب أربعة مرشحين من سباق التنافس على رئاسة العراق، هم عبد الكريم عبطان، وعمر البرزنجي، وسليم همزة، وعبد اللطيف رشيد.

واعتبر المرشح المنسحب عبد الكريم عبطان خلال مؤتمر صحافي، أنه ينبغي على المرشح الذي يفوز برئاسة العراق أن يكون مؤمناً بوحدة البلاد أرضاً وشعباً وسيادة، موضحاً أنه انسحب وهو على أمل بأن يأتي شخص قادر على أن يكون رئيساً لجميع العراقيين، ويقود البلاد إلى برّ الأمان.

ويعد برهم صالح الرئيس التاسع للعراق منذ أن تحول نظامه السياسي من الملكية إلى الجمهورية عام 1958، بعدما أصبح عبد الكريم قاسم أول زعيم للعراق الجمهوري، إثر قيادته انقلاباً على الأسرة الملكية التي حكمت الدولة العراقية منذ تأسيسها عام 1921.

وتلا عبد الكريم قاسم في الرئاسة عبد السلام عارف (1963 -1966)، الذي وصل إلى الحكم بانقلاب هو الآخر، قبل أن يتولى شقيقه عبد الرحمن عارف رئاسة العراق للفترة (1966 -1968)، ثم أحمد حسن البكر (1968 -1979)، بعدها انتقل حكم العراق إلى صدام حسين الذي استمر فيه حتى الاحتلال الأميركي عام 2003، وأصبح غازي عجيل الياور (2004 -2005)، أول رئيس للعراق بعد احتلاله، تلاه جلال الطالباني من القومية الكردية (2005 – 2014)، ثم فؤاد معصوم (2014 -2018)، وهو كردي أيضاً.

يذكر أنه جرى عرفاً منح منصب رئيس الجمهورية العراقية للمكون الكردي في البلاد، ضمن عملية المحاصصة الطائفية والعرقية التي اعتمدها الأميركيون في العراق عقب الاحتلال في عام 2003، والتي لا تزال متّبعة.

ولا يترتب على منصب رئاسة الجمهورية العراقية أي صلاحيات تنفيذية، إذ يحصر الدستور العراقي الصلاحيات كافة في يد رئيس الوزراء. وللعلم، فإن مديراً عاماً في أي وزارة عراقية يملك صلاحيات تفوق بكثير تلك التي يملكها رئيس الجمهورية، إلا أن المنصب يعدُّ فخرياً، وله ثلاثة نواب، لا سلطة أو صلاحيات لهم أيضاً.


من هو رئيس العراق الجديد؟
 

يعدُّ برهم صالح (من مواليد السليمانية 1960 - 58 عاماً)، من أبرز الشخصيات السياسية الكردية، ضمن معسكر السليمانية، وشغل مناصب عدة داخل "الاتحاد الوطني الكردستاني"، أبرزها أنه كان مساعداً لزعيمه السابق جلال الطالباني، كما تولى مناصب عدة في الحكومة العراقية بعد الاحتلال الأميركي.

ويحمل صالح شهادة البكالوريوس في الهندسة المدنية من جامعة كارديف الإنكليزية، وشهادة الدكتوراه في الإحصاء والتطبيقات الهندسية في الكمبيوتر من جامعة ليفربول. عمل مستشاراً هندسياً في المملكة المتحدة. متزوج ولديه طفلان.

انضم صالح إلى صفوف "الاتحاد الوطني الكردستاني" في نهاية السبعينيات من القرن الماضي، حيث تدرّج إلى أن أصبح عضواً في تنظيمات أوروبا للحزب، ثم مسؤولاً في مكتب العلاقات الخارجية في "الاتحاد" في لندن.

ترأس صالح حكومة إقليم كردستان بين عامي 2001 و2004، وعمل وزيراً للتخطيط في الحكومة العراقية الانتقالية عام 2005، ثم نائباً لرئيس الوزراء خلال حكومة نوري المالكي الأولى.

أسّس صالح الجامعة الأميركية في السليمانية، وشغل منصب رئيس مجلس أمناء الجامعة، وله نشاطات ثقافية إلى جانب نشاطه السياسي، وله بصمات واضحة في إقناع جامعات أوروبية بتقديم منح للطلاب الأكراد للدراسة فيها.

ويعدّ الرجل أول سياسي كردي يقدم دعوات علنية لباحثين إسرائيليين ضمن مؤتمرات أقيمت في الجامعة الأميركية بالسليمانية.

رشّح نفسه لمنصب رئاسة الجمهورية عام 2014، إلى جانب الرئيس الحالي فؤاد معصوم، لكنه لم يحصل على تأييد القوى الكردية في الإقليم.

انشق عن حزب "الاتحاد" عام 2016، بعد خلافات حادة نشبت مع جناح كوسرت رسول، عقب مرض جلال الطالباني وسفره الطويل إلى ألمانيا، وأسس حزب "تحالف من أجل الديمقراطية" الذي فاز أخيراً بمقعدين داخل البرلمان العراقي.

يصفه مقربون بمتقلب المزاج وسريع التغيير في المواقف التي يتبناها، وهو ما تأكد بعد عودته إلى حزب "الاتحاد" الذي ترشح عبره لرئاسة الجمهورية، ما جعل أعضاء حزبه (تحالف من أجل الديمقراطية)، وهم في الغالب المنشقون معه من "الاتحاد"، يحتارون فيما إذا كان عليهم أن يعودوا هم أيضاً إلى "الاتحاد" أو يبقوا في حزبهم الجديد.

وعن برهم صالح، يقول أحد أعضاء "الاتحاد الكردستاني"، إن لديه "نرجسية عالية، وهو ما جعله في صدام مستمر مع البارزانيين في أربيل، إذ إنه يجد في نفسه السياسي المتعلم مقابل الكردي القبلي المتعصب"، في إشارة إلى مسعود البارزاني.

وصدرت عن صالح مواقف وتصريحات عدة، فُهمت على أنها مغازلة لإيران، من أبرزها مهاجمته القوى والأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة لأنقرة، واعتبارها إرهابية، ومنح طهران الحق في ضربها، إضافة إلى رفضه تنظيم استفتاء كردستان، ومهاجمة مسعود البارزاني.


ذات صلة

الصورة

سياسة

تهدف واشنطن عبر وضع قيادات بارزة في "الحشد الشعبي" على لائحة العقوبات الأميركية إلى محاصرته، إذ إن هذا الأمر سيؤدي إلى منع بغداد من إضافة "الحشد" إلى برنامج التسليح الأميركي، فيما يتوقع عدم تجاوب الحكومة العراقية مع القرارات الأميركية.
الصورة
مدينة الموصل (العربي الجديد)

مجتمع

تواصل قوات الأمن العراقية رحلة التفتيش تحت ركام مدينة الموصل القديمة في العراق، بحثاً عن جثث الأهالي الذين قضوا جرّاء القصف العشوائي والأخطاء العسكرية التي ارتكبتها القوات العراقية وطيران التحالف الدولي، إضافة إلى العبوات التي تركها عناصر "داعش"
الصورة
بلاك ووتر

سياسة

تتفاعل في بغداد، قضية إصدار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، عفواً رئاسياً عن أربعة من مرتزقة شركة "بلاك ووتر"، المدانين بقتل 17 عراقياً وإصابة آخرين منتصف سبتمبر/أيلول 2007، إذ بدأ نواب عراقيون بالتحرك نحو رفع دعوى في المحاكم الدولية بشأن الملف.
الصورة
تزاحم في أسواق العراق (يونس كيليس/الأناضول)

اقتصاد

شهدت العاصمة بغداد إجراءات أمنية مشددة في محيط المؤسسات المالية، خاصة البنك المركزي ومؤسسات أخرى تابعة لوزارة المالية، وذلك بعد يوم واحد على إعلان حكومي بخفض قيمة الدينار أمام الدولار.

المساهمون