بتر قدم الطفل محمود صلاح إثر إصابته برصاص الاحتلال

بتر قدم الطفل محمود صلاح إثر إصابته برصاص جنود الاحتلال

24 مايو 2019
الصورة
حرمه الاحتلال من نعمة المشي (فيسبوك)
+ الخط -
لم يعد بإمكان الطفل الفلسطيني محمود حسين صلاح (15 عاما)، من بلدة الخضر، جنوب غرب بيت لحم، إلى الجنوب من الضفة الغربية، المشي على قدمه اليُسرى، بعدما بترها الأطباء إثر اعتقاله مصاباً برصاص جنود الاحتلال الإسرائيلي، مساء الثلاثاء الماضي، بعد 40 دقيقة من نزيف الدماء من قدمه دون علاج أو اكتراث.

الأطباء في مستشفى "شعاري تسيدك" الإسرائيلي، بتروا قدم محمود من أسفل الركبة، ظهر أمس الخميس، بعدما أُجريت له عمليات جراحية عدة على أثر تقطع الأوردة الدموية وتعطل الدورة الدموية فيها، بحسب ما أفاد به محامي هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينية، كريم عجوة، الذي زار محمود مساء أول أمس الأربعاء.

والدا محمود زاراه في المستشفى بمدينة القدس المحتلة بعدما سمحت لهما قوات الاحتلال بذلك، عقب إصابته، لقد كانت لحظات قاسية أن يرى الوالدان فلذة كبدهما بحالة صحية صعبة، حاولنا الاستفسار من والدته، عائشة صلاح، حول ما جرى، فقالت وقد منعت نفسها من البكاء أكثر من مرة: "والله قلبي مجروح، لا أعرف شيئا، جئت ووالده إلى المستشفى، ومحمود لم يستيقظ، يبدو أنه لن يستطيع أن يحرك قدمه!"، لقد تركت الحادثة ألما عميقا في قلب والديه وعائلته وأهالي بلدته.

كانت عائشة صلاح في منزلها مساء الحادثة، حينما جاء أولاد الحارة ليخبروها بإصابة طفلها محمود واعتقاله، تتذكر خلال حديثها مع "العربي الجديد": "لم يمضِ وقت قصير على خروجه من المنزل حتى جاء أولاد الحارة ليخبروني بما جرى، لم يكن من عادته الخروج بعد تناول وجبة الإفطار، وبعدها جرى ما جرى".

وتزعم قوات الاحتلال أن محمود كان ينوي قذف زجاجة حارقة "مولوتوف" باتجاه جنودها حينما أطلقوا الرصاص باتجاهه قرب الشارع الالتفافي الاستيطاني الذي يُسميه الاحتلال بشارع 60، الواقع بجوار بلدة الخضر، مساء الثلاثاء الماضي.

وفي محاولة لفهم ما جرى، تمكنّا من التحدث لأوائل الأشخاص الواصلين لمكان الحادثة، حيث يوضح أمين سر حركة فتح في بلدة الخضر أشرف صلاح، لـ"العربي الجديد"، أنه "حوالي الساعة التاسعة والنصف مساء كنت مع إخوتي في منزلنا بمنطقة أبو السود، وهي أقرب منطقة للحادثة، سمعنا صوت الرصاص، فغادرنا وتوجهنا لمصدره، وحينما وصلنا إلى هناك رأينا الطفل محمود صلاح مُمددا على الأرض وينزف، وعلى ما يبدو فقد تم إطلاق أكثر من رصاصة على قدمه، لقد كان منظر قدمه المُصابة في غاية الصعوبة، أحاط به الجنود الذين ادعوا أنه كان يحمل قنبلة (مولوتوف)".

ويشير أمين سر حركة فتح في الخضر إلى أن محمود كان خائفاً وبحالة صعبة، لقد تركه جنود الاحتلال ينزف رغم حالته الصعبة، ما أثار حفيظتنا نحن السكان، ووقعت بيننا وبين جنود الاحتلال مشادات كلامية كادت أن تتحول إلى مواجهة، بعدها نقلوه بواسطة حمالة. وبحسب بعض الجيران، فإنه بعد تجاوز الجنود أمتارا عدة حملوه بالأيدي غير مكترثين لإصابته البليغة، وبعد مرور قرابة 40 دقيقة جاءت سيارة إسعاف إسرائيلية ونقلته من المكان.

تعرض للاعتداء من جنود الاحتلال (فيسبوك)

طلبنا من الرجل توضيح الصورة أكثر، حول المنطقة التي تعرض فيها محمود للاعتداء، فأفاد بأن "المنطقة التي وقعت فيها الحادثة تقع بجانب الشارع الالتفافي، وهي منطقة وعرة وخالية، ومن الطبيعي أن يوجد فيها محمود بحكم سكنه في منطقة أبو السود، وهناك بالقرب من الشارع ينتشر الجنود كدوريات لحماية سيارات المستوطنين".

وحول تهمة الطفل التي يقف جنود الاحتلال بسببها على باب غرفته في المستشفى، معتقلا بهذه الظروف الصعبة، يؤكد مدير دائرة الإعلام في هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينية، ثائر شريتح، في حديث لـ"العربي الجديد"، عدم وجود أي تفاصيل حتى اللحظة لدى الهيئة، لكنه يقول: "كل ما علمنا به أنه تم الاعتداء على الطفل بالقرب من بلدة الخضر، وتم نقله للعلاج مُعتقلاً، عندما يستيقظ سيقابله المحامي ويفهم منه الأمر برغم حصولنا على تصريح زيارة له بصعوبة بالغة، ولكننا الآن ننتظر من محكمة الاحتلال توضيح تهمة الطفل، وهي من المُرجح أن تحمل كالعادة ادعاء محاولة تنفيذ عملية".


حالة الطفل محمود صلاح مستقرة الآن، وهو يقبع في غرفة العناية المكثفة بمستشفى "شعاري تسيدك" الإسرائيلي، وتم تمديد اعتقاله لمدة 8 أيام، وبعد توجيه التهمة له، سُتعقد له جلسات محاكمة في محكمة إسرائيلية. فيما يحمل شريتح الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياة محمود، لا سيما أنه ثالث طفل يعتقله الاحتلال منذ بداية شهر رمضان في ظروفٍ مشابهة.

كان يستعد لإنهاء دراسته (فيسبوك) 

محمود صلاح، الطفل الفلسطيني الذي كان آمنا في أسرته، وكان يستعد لإنهاء دراسته في صفه التاسع الأساسي، حرم هذه الفترة من إكمال امتحاناته النهائية، وفتح اعتقاله جرحاً قديماً في قلوب أهالي الخضر؛ إذ يأتي اعتقاله تزامناً مع إحياء الذكرى الـ16 لاغتيال أحد أقربائه قائد كتائب شهداء الأقصى الذراع العسكرية لحركة فتح في بلدة الخضر الشهيد محمود صلاح، والذي استشهد مع رفيق له في التاسع والعشرين من إبريل/ نيسان عام 2003.