بايرن بدون دفاع..أزمة تخنق غوارديولا أم تساعده على التفوق؟

بايرن بدون دفاع..أزمة تخنق غوارديولا أم تساعده على التفوق؟

14 فبراير 2016
غوارديولا في حيرة بسبب الإصابات (getty)
+ الخط -

كل ما أتمناه؟ أن أصل إلى مراحل الحسم في أوروبا بأكبر قدر ممكن من اللاعبين الجاهزين، لا أريد غيابات قاتلة أو إصابات غير متوقعة، إنها أمور من الصعب معالجتها، وهي التي تؤثر على مستوانا في اللحظات الأخيرة من الموسم، هكذا كانت تصريحات بيب غوارديولا بعد عودة الفريق من فترة الراحة الشتوية، وكأنه قرأ المسقبل سريعا، وتوقع صدمات جديدة قبل الدخول في معارك الشامبيونزليغ، حيث يتربص الطليان بالعملاق البافاري، وتريد السيدة العجوز العبور من الممر الكبير، عبر بوابة بايرن بيب.

بدون دفاع
أصيبت جماهير ميونخ بصدمة قاسية بعد إصابة جيروم بواتينغ، اللاعب المفضل في كتيبة غوارديولا، والمدافع الأبرز في الفترة الأخيرة بالكرة الأوروبية، خصوصا أنه لا يقطع الكرات أو يضرب الرأسيات فحسب، بل يصعد دائما إلى الأمام، ويبدأ بناء الهجمة من الخلف، مستخدما تمريراته الطولية الذكية تجاه مرمى الخصوم، لذلك يمثل غياب هذا اللاعب صدمة فنية قوية لأفكار مدربه، قبل فترة قليلة من مواجهة اليوفي.

بواتينغ ليس الوحيد، المهدي بنعطية أيضا بعيد عن الحسابات، بسبب عدم جاهزيته مؤخرا، لكنه شارك في التدريبات الأخيرة، ومن الممكن مشاركته في القادم، بينما ابتعد خافي مارتينيز عن الغيابات بعد الإصابة الأخيرة، وأصبح دفاع البافاري معتمدا بشكل كلي على ثنائي ليس في الحسبان، كيميتش وبادشتوبر أمام مرمى نوير.

لكن الخبر الأسوأ على الإطلاق كان في إصابة هولغر بادشتوبر وغيابه عن بقية الموسم، ليختنق غوارديولا بشكل كلي، ويدرك أن القادم سيكون صعبا على كافة المستويات، ولن ينفع معه حتى تخلي مانويل نوير عن مركز حراسة المرمى، وتحوله إلى قلب الدفاع، لأن الفريق سيحتاج أيضا بجواره إلى مدافع إضافي!

حلول متوقعة
من الممكن أن يعود بنعطية في قادم المواعيد، كذلك لعب دافيد ألابا مع الفيلسوف الكاتلوني في خانة الدفاع، ومع وجود كيميتش والوافد الجديد سيردار تاسكي، هناك عدة حلول تقليدية لترقيع خط الدفاع الأول، بتواجد ألابا إلى جوار لاعب آخر من الثلاثي في العمق، مع غلق الأطراف بالثنائي برنات ولام على اليسار واليمين، مع اللعب بخطة أقرب إلى 4-1-4-1.

ألونسو في الارتكاز الدفاعي، يسانده فيدال وتياغو ألكانترا، مع الضرب في الثلث الهجومي بأكثر من ثلاثي متنوع، على رأسهم ليفاندوفيسكي بكل تأكيد، هذه هي الطريقة الأقرب للتنفيذ، ورغم أنها ليست بالقوية أو المتكاملة، إلا أنها الأنسب لأي مدرب يطمح في اللعب على المضمون، ولكن أي مدرب ليس بيب غوارديولا!

وبالتالي لن يلجأ المدير الفني المستقبلي لمان سيتي إلى مثل هذه الحلول المسكنة، ومن الوارد استخدامه لأكثر من رسم تكتيكي، حسب مجريات وظروف المباريات المقبلة، خصوصا قمة يوفنتوس في عصبة الأبطال، المباراة الأقرب إلى بايرن من ناحية التوقعات والمراهنات، أما بالورقة والقلم، فكل شيء قابل للحدوث، لمصلحة حامل لقب الكالتشيو.

ثلاثي الخلف



خطة 3-1-4-2 بتواجد كيميتش/ أي مدافع آخر في قلب الدفاع بين الثنائي ألابا ولام، مع دعم مستمر من تشابي ألونسو في المركز 4 بالملعب، أي الإسباني بمثابة نصف مدافع ونصف لاعب ارتكاز، للجمع بين خطتي 3-4-3 و4-3-3 في قالب واحد، وفي حالة عودة ألونسو إلى الدفاع، يتحول لاعب وسط إلى الخلف بضع خطوات للمساندة في عملية بناء الهجمة من الخلف إلى الأمام.

تحتاج هذه الطريقة إلى ثنائي سريع وخاطف على الأطراف، من أجل ضبط التحولات أثناء المرتدات، ومساندة الأظهرة التي تساعد قلبي الدفاع باستمرار، ولا يوجد أفضل من فيدال، كومان/ كوستا، للقيام بهذه الأدوار، وترك الأدوار الهجومية إلى الثلاثي الخطير، دوغلاس كوستا/ روبين أو كومان، موللر، وليفاندوفيسكي.



هذا الرسم ليس الوحيد -الغريب-، فاللاتيني أرتورو فيدال لاعب غير ناجح في خطط غوارديولا حتى الآن، وبعيدا عن أي تكهنات صحافية أو تقارير إخبارية، من السهل جدا قراءة عدم تأقلم نجم تشيلي مع فريقه الجديد، فاللاعب يتحرك بطريقة تتنافر مع بقية أفراد المجموعة، لأنه لم يتقن بعد لعبة التمركز وخلق الفراغات من خلال التحركات المعينة خلف وأمام لاعبي المنافس.

ولأنه لن يكون مفيدا فنيا في منطقة الوسط، يستطيع بيب الاستفادة من لاعبه على الرواق، كظهير حقيقي يدافع ويهاجم بجوار الخط، معتمدا على سرعته واندفاعه البدني، في سبيل تحول فيليب لام إلى الجبهة الأخرى كظهير أيسر، نتيجة انخفاض مستوى برنات، ووضع الثنائي كيميتش وألابا في عمق الملعب، للاستفادة من زوايا التمرير على اليمين واليسار، أثناء بناء الهجمات.

في النهاية كرة القدم أشبه بالمسرح، وكل مدرب يعرض أفكاره التي تعكس شخصيته وطريقة فهمه لخبايا الساحرة المستديرة، وكثرة الإصابات في صفوف بايرن تضع مزيدا من الصعوبات أمام طاقم غوارديولا، لكنها أيضا توفر له جانبا متسعا من التخيل، لأن الابتكار يأتي دائما من رحم المعاناة، فماذا سيفعل المجدف بيب أمام الواثق الهادئ أليغري؟ أعطونا دوري الأبطال على وجه السرعة!

اقرأ أيضا:ألفيش: غوارديولا هو أينشتاين كرة القدم!

المساهمون