باحث إسرائيلي يرصد 7 مخاطر على الاحتلال لضم الضفة

06 مايو 2020
الصورة
تحذير من التداعيات الخطيرة للضم (موسى الشاعر/فرانس برس)
+ الخط -
في ظل إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عزمه ضم أجزاء كبيرة من الضفة الغربية، ومع إعلان السفير الأميركي في إسرائيل دافيد فريدمان أن إدارة الرئيس دونالد ترامب ستؤيد قرار الضم، واصلت مراكز تفكير ونخب إسرائيلية التحذير من التداعيات الاستراتيجية الخطيرة التي يمكن أن تتعرض لها إسرائيل جراء هذه الخطوة.

وفي هذا السياق، رصد البروفيسور إيلي فودا، عضو إدارة "معهد دراسة سياسات إسرائيل الإقليمية والخارجية" (ميتيفيم) وأستاذ الدراسات الشرق أوسطية في الجامعة العبرية، في مقال نشرته صحيفة "هآرتس"، ثلاثة ظروف تدفع إسرائيل للإقدام على الضم حالياً، وعدّد سبعة أسباب تجعل القرار مؤذياً لمصالح إسرائيل وأمنها.

وتتمثل الظروف، التي يرى فودا أنها تغري إسرائيل بالإسراع بالضم، في انشغال العالم بمواجهة وباء كورونا، وهو ما جعل اليمين في تل أبيب ينطلق من افتراض مفاده أنه بإمكانه الضم دون أن تتعرض إسرائيل لردات فعل دولية خطيرة.

وأشار الباحث الإسرائيلي إلى أن وجود ترامب في البيت الأبيض يمثل محفزاً آخر يدفع اليمين لإنجاز الضم، على اعتبار أن أداء الرئيس الأميركي الإشكالي في مواجهة وباء كورونا يمكن أن يؤدي إلى خسارته الانتخابات الرئاسية أواخر العام الجاري، مما يعني صعود المرشح الديمقراطي جون بايدن، الذي يرفض الضم ويشدد على الحاجة إلى ممارسة الضغوط على إسرائيل بإعادتها إلى مسار التفاوض مع السلطة الفلسطينية.

ويتمثل العامل الثالث بانشغال دول الشرق الأوسط بمشاكلها، وعلى نحو خاص إيران وتركيا، اللتان تواجهان التبعات القاسية لجائحة كورونا. أما الدول العربية فمع أن جائحة كورونا لم تتفش فيها بعد بشكل كبير، إلا أن تداعياتها الاقتصادية (انخفاض أسعار النفط ووقف السياحة وغيرها)، إضافة إلى الصعوبات التي رافقت الربيع العربي، تنبئ بتبعات اقتصادية قاتمة، وقد تكون لذلك تداعيات سياسية من حيث استقرار الأنظمة، وعليه لا تحتل القضية الفلسطينية سلم أولويات قادة دول عربية.

ويرى أن الأزمات الاقتصادية التي تعصف بالدول العربية وكل من إيران وتركيا، بسبب تداعيات كورونا وتهاوي أسعار النفط، وغياب الاستقرار السياسي، تجعل هذه الدول معنية بشكل أساسي بمواجهة تبعات هذه الأزمات، ولن تكون مهتمة كثيراً بإسناد القضية الفلسطينية.

لكن فودا يرى أن المنطق الذي يستند إليه اليمين الإسرائيلي مضلل، مشيراً إلى أن القرار يمكن أن يلحق أضراراً اقتصادية وسياسية كبيرة بإسرائيل.

وأوضح أن الاتحاد الأوروبي الذي يعد الشريك التجاري الأكبر لإسرائيل يمكن أن يقدم على معاقبة تل أبيب اقتصادياً؛ لافتاً إلى أن الاتحاد أعلن بشكل واضح وصريح رفضه مخطط الضم، وعدم موافقته على خطة التسوية التي عرضها الرئيس ترامب المعروفة بـ"صفقة القرن".

وفي الوقت ذاته، يحذر فودا من ردة الفعل الفلسطينية المرتقبة على قرار الضم يمكن أن تقود إلى انفجار الأوضاع الأمنية في الضفة الغربية وإسرائيل؛ مشيراً إلى أنه على الرغم من أن قيادة السلطة الفلسطينية لم تحرص في السابق على تنفيذ تهديداتها بوقف التعاون الأمني مع إسرائيل؛ إلا أنه من المرجح ألا تتمكن من مواصلة هذا التعاون لأن قرار الضم سيأتي في ظل أزمة اقتصادية خانقة تمر بها السلطة، مما سيجعلها هدفاً لردة فعل الشارع الفلسطيني الغاضبة؛ إلى جانب أن الضم بحد ذاته يمثل "تجاوزاً فظاً" لاتفاقيات أوسلو. 

ولم يستبعد فودا أن تقدم السلطة على حل نفسها رداً على قرار الضم، مشيراً إلى أن هذا التطور سيلزم إسرائيل بفرض الحكم العسكري مجدداً على الأراضي الفلسطينية.

وحذر فودا من أن كلاً من المقاومة الفلسطينية في غزة في الجنوب وحزب الله في الشمال يمكن أن يستغل تفجر الأوضاع في تسخين المواجهة عبر الحدود، مما يفاقم خطر اندلاع حرب.

وأشار إلى أن الضم يمكن أن يهدد علاقات إسرائيل بكل من مصر والأردن، على اعتبار أن الدولتين اللتين وقعتا على اتفاقيتي سلام مع تل أبيب، يمكن ألا تكتفيا بإعادة سفيريهما في تل أبيب، بل يمكن أن تقدما على خطوات "أكثر تطرفاً".

وأضاف أن علاقات التعاون التي تربط إسرائيل وعدد من دول الخليج يمكن أن تتضرر في أعقاب الضم، سيما بعد أن دللت هذه الدول على رغبة في تحسين العلاقة مع تل أبيب من خلال عرض مسلسلات على شاشات التلفزة العربية تعمل على تحسين صورة إسرائيل واليهود في العالم العربي.

وأشار إلى أنه سيكون من الصعب على نظم الحكم الخليجية مواصلة تطوير العلاقة مع إسرائيل، محذراً من أن هذه الخطوة يمكن أن تفضي إلى وقف التعاون المشترك.

أما السبب السادس، الذي يرصده فودا كمسوغ للتحذير من الضم، فيتمثل في مخاطر حدوث تدهور كبير على العلاقة مع الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن صعود إدارة أميركية جديدة في أعقاب الانتخابات القادمة يمكن أن يدفع البيت الأبيض للعودة لتبني الموقف الأميركي التقليدي الذي يرى في المستوطنات "عائقاً أمام تحقيق السلام"، مما يعني سحب موافقة واشنطن على ضم إسرائيل لمناطق الضفة الغربية، إلى جانب إمكانية أن يتطور موقف الإدارة الجديدة إلى حد إعادة النظر في القرارات التي اتخذتها إدارة ترامب من القدس.

وأخيراً، يرى فودا أن قرار الضم سيمثل خطراً داخلياً على إسرائيل، على اعتبار أنه سيقود في النهاية إلى "حل الدولة الواحدة" وتهديد الطابع "اليهودي والديمقراطي" لإسرائيل. 

وحذر من أن الضم سيفضي إلى المس بصورة إسرائيل في نظر الكثير من يهود العالم، على اعتبار أنه سينسف الانطباع الذي حاولت تكريسه "كدولة معنية بتحقيق السلام". وشدد على أنه في ظل المخاطر التي تمت الإشارة إليها، فإن الضم يعد قراراً "متهوراً وخاطئاً".

وكان "منتدى قادة من أجل أمن إسرائيل"، الذي يضم العشرات من كبار الضباط المتقاعدين من الجيش والمخابرات والشرطة، قد حذر مؤخراً من تبعات الضم، محذراً من أنه سينتهي بضم كل الضفة الغربية.

ونصح "مركز أبحاث الأمن القومي" الإسرائيلي حكومة نتنياهو بعدم استغلال أزمة كورونا في الإسراع بتنفيذ قرار الضم بشكل منفرد، داعياً إلى تطبيق الخطوة في إطار مخطط شامل للانفصال عن الفلسطينيين وبعد دعوتهم مجدداً للتفاوض على أساس "صفقة القرن".

المساهمون