انهيار أمني وشلالات دم في العراق والمالكي صامت

انهيار أمني وشلالات دم في العراق والمالكي صامت

08 يونيو 2014
الصورة
آثار تفجير في النجف قبل أسبوع (حيدر حمداني/فرانس برس/getty)
+ الخط -

تواصلت حمّامات الدم العراقية، لليوم الرابع على التوالي، متنقلة من مدينة الى أخرى، وبوتيرة تصاعديّة وسط صمت حكوميّ مطبق عما يجري في البلاد، من معارك وتفجيرات حصدت لغاية اليوم الأحد 200 قتيل و340 جريحاً غالبيتهم من المدنيين العراقيين، وفقاً لتقارير طبية صادرة عن وزارتي الداخلية والصحة.
وتأتي موجة العنف هذه في ظل خروج عدد من المدن عن سيطرة قوات الجيش والشرطة، مثل الجانب الأيمن لمدينة الموصل، وبلدة سليمان بيك، وأجزاء من ناحية الشورة بنينوى وديالى، فضلاً عن ثلاث قرى محيطة بمدينة سامراء وناحية ذراع دجلة الحدودية بين الفلوجة وسامراء لتضاف إلى مدن أخرى سابقة تخضع لسيطرة فصائل إسلامية.

وقال مصدر رفيع بوزارة الداخلية العراقية لـ"العربي الجديد" إن "الوضع في الموصل والفلوجة والرمادي والكرمة وسامراء وحزام بغداد يخرج عن سيطرة القوات الأمنية العراقية بعد أشهر عن عجز الحكومة عن الوصول إلى حل سياسي مع المعارضين السنة". وأوضح أن "الوضع في البلاد يتجه إلى الانفلات بشكل كامل، وتجد قوات الجيش والشرطة نفسها في مناطق يصعب الصمود فيها، خاصة مع افتقارها إلى قاعدة شعبية مؤيدة لها في مناطق المعارك والاشتباكات".

وأوضح المصدر نفسه، وهو عميد بوكالة الاستخبارات العراقية، أن "القوات الأمنية غير مدربة على مواجهة حرب الشوارع داخل المدن على عكس الجماعات المسلّحة، ونعاني من قلّة أعداد القوات الأمنية، وهناك حالات تغيّب وهروب داخل صفوف الجيش، تتزامن مع الخسائر الكبيرة في المعدات والأرواح".

 وأضاف أن "الجميع ينتظر تحركاً سياسياً داخلياً أو تدخلاً دولياً لضبط الأوضاع قبل انفلاتها واستحالة السيطرة عليها"، مشيراً إلى أن "عدد الضحايا بلغ خلال الأيام الأربعة الماضية أكثر من 200 قتيل، 60 في المئة منهم مدنيون، والآخرون قوات أمنية ومسلحون، فيما أُصيب 340 شخصاً يشكل المدنيون منهم غالبية عظمى". ولفت إلى أن الضحايا تركزوا في الفلوجة والموصل وسامراء وبغداد وديالى والرمادي، التي تشهد معارك وعمليات قصف عشوائي من قبل الجيش الحكومي.

في هذه الأثناء، تواصلت المعارك في أحياء مدينة الموصل الغربية، التي تشكل نحو 45 في المئة من المدينة، حيث تمكن المسلحون من السيطرة على مناطق جديدة وهي حيّا الاصلاح والصحة، بعد معارك مع الجيش راح ضحيتها 12 مدنياً، سبعة من عائلة واحدة، نتيجة قصف بمروحيات "هليكوبتر" على منازل مختلفة في الجزء الغربي من الموصل.

وقال مصدر في الشرطة العراقية بمدينة الموصل إن المسلحين استفادوا من أسلحة ومعدات حصلوا عليها أثناء الهجوم على ثكنات الجيش والشرطة، واستخدموها في مواجهة قوات الجيش. وأوضح أنه يتوقع وصول قطعات جيش إضافية إلى المدينة منعاً لاتساع رقعة المعارك ووصولها إلى المجمع الحكومي ومطار الموصل الدولي.

وفي الرمادي، أقدم مسلحون ينتمون لقوات "الصحوة" الموالية لرئيس الوزراء نوري المالكي، على إحراق منزل المرجع الديني السني عبد الملك السعدي وسط المدينة، والمعروف بمواقفه المناوئة للمالكي.
وفي سياق الهجمات أيضاً، قتل 16 عراقياً، بينهم ضابط رفيع في الجيش، وأصيب 60 آخرون بتفجير عبوة ناسفة أعقبه تفجير انتحاري بواسطة سيارة مفخخة، استهدف مقرّ حزب "الاتحاد الوطني" بزعامة الرئيس العراقي جلال الطالباني في مدينة جلولاء 70 كيلومتراً شمال مدينة بعقوبة مركز محافظة ديالى.

وقال العقيد سلام جمعة الكروي من شرطة ديالى لـ"العربي الجديد"، إن "عبوة ناسفة انفجرت قرب بوابة مقر الحزب وسط مدينة جلولاء، أعقبها هجوم بسيارة مفخخة يقودها انتحاري بعد تجمع قوات الأمن وأعضاء الحزب أسفرت عن مقتل 16 شخصاً، بينهم قائد أفواج الطوارئ في المدينة العقيد الركن كريم علي وستة من عناصر وضباط الشرطة والجيش، فضلاً عن قيادات وأعضاء بالحزب، كما أصيب 60 آخرون". وأضاف أن الهجوم تسبب بانهيار المبنى بالكامل. وفرضت قوات الجيش حظراً للتجوال على المدينة عقب الاعتداء.

من جهته، انتقد النائب في البرلمان العراقي محمد العبيدي ما وصفه بـ"الصمت المطبق من قبل رئيس الوزراء على الانهيار الأمني في البلاد"، واعتماده على "سلسلة ضباط لإطلاق التصريحات غير الواقعية". وقال العبيدي في حديث لـ"العربي الجديد" إن "رئيس الحكومة يلتزم الصمت حيال ما يجري في البلاد، ولا يستطيع توضيح مدى الفشل الأمني والانهيار الحاصل في البلاد، وعليه أن يتحلى بالشجاعة ليصارح العالم بما يجري في البلاد".

 

المساهمون