انقسام بشأن فنزويلا: دول تدعم غوايدو وأخرى تتمسك بمادورو

انقسام دولي بشأن فنزويلا: دول تدعم غوايدو وأخرى تتمسك بمادورو

24 يناير 2019
+ الخط -

انقسمت المواقف الدولية بشأن الأحداث في فنزويلا، مع إعلان خوان غوايدو رئيس البرلمان الذي تسيطر عليه المعارضة، نفسه "رئيساً بالوكالة" للبلاد في وجه الرئيس الحالي نيكولاس مادورو، وبينما أيّدت دول، أبرزها الولايات المتحدة، غوايدو، تمسّكت دول أخرى أبرزها روسيا، بمادورو.

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس اليوم الخميس، إلى "الحوار" في فنزويلا لمنع "تصعيد" يمكن أن يؤدي إلى "كارثة".

وقال غوتيريس، على هامش منتدى "دافوس" الاقتصادي العالمي، وفق ما أوردت "فرانس برس"، "نأمل أن يكون الحوار ممكناً لتجنّب تصعيد يؤدي إلى نزاع سيكون كارثياً لسكان البلاد والمنطقة".

واستمرت التظاهرات خلال الليل في أحياء شعبية في كراكاس بعد يومين من التظاهرات التي نظمتها المعارضة، وأنصار الرئيس الاشتراكي، وشهدت أعمال عنف.

وأحصت اللجنة الدولية لحقوق الإنسان 16 قتيلاً خلال يوم الأربعاء وحده. وقال "المرصد الفنزويلي للنزاع الاجتماعي" لوكالة "فرانس برس"، إنّ 13 شخصاً قتلوا خلال يومين من الاضطرابات، منذ الثلاثاء، فيما لا تزال تظاهرات 2017 التي قتل خلالها 125 شخصاً ماثلة في الأذهان، في البلد الغني بالنفط الذي يعاني أزمة اقتصادية حادة.

الحفاظ على السيادة

وأكد الجيش، الأربعاء، دعمه الثابت لمادورو، ورفضه إعلان خوان غوايدو نفسه رئيساً. وقال وزير الدفاع الجنرال فلاديمير بادرينو لوبيز، وفق ما أوردت "فرانس برس"، إنّ "الجيش يدافع عن دستورنا وهو ضامن السيادة الوطنية".

وقالت الحكومة إنّ وزير الدفاع وكبار القادة العسكريين في المناطق سيعلنون "دعمهم للرئيس الدستوري" و"للحفاظ على سيادة" البلاد. وتعتمد الحكومة أيضاً على المحكمة العليا التي من المتوقع أن تجتمع، اليوم الخميس.


والأربعاء، في ذكرى سقوط دكتاتورية ماركوس بيريز خيمينيس في 1958، أعلن غوايدو البالغ من العمر 35 عاماً، أمام حشد من أنصاره "أقسم أن أتولى رسمياً صلاحيات السلطة التنفيذية الوطنية كرئيس لفنزويلا لإنهاء مصادرة (السلطة وتشكيل) حكومة انتقالية وإجراء انتخابات حرة".

اعتراف واشنطن

لم تمض دقائق على إعلان غوايدو، حتى أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترامب بياناً اعتبر فيه مادورو رئيساً "غير شرعي" وأنّ الجمعية الوطنية برئاسة غوايدو هي "الهيئة الشرعية الوحيدة لحكومة انتخبها الشعب الفنزويلي وفق الأصول".

وأعلن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، أنّ بلاده لا ترى شرعيةً في الرئيس مادورو، ولن تسحب دبلوماسييها من فنزويلا بناء على طلبه.

وأوضح بومبيو في بيان، اليوم الخميس، وفق ما أوردت "الأناضول"، أنّ الولايات المتحدة تدعم غوايدو، وقال: "مستعدون لدعم استخدام الرئيس غوايدو صلاحياته الدستورية وتشكيله حكومة مؤقتة لإدارة شؤون البلاد".

وأعرب عن امتنانه من تصريح غوايدو الذي ردّ على مادورو وأكد إمكانية بقاء الدبلوماسيين الأميركيين في فنزويلا، مشيراً إلى أنّ واشنطن ستواصل علاقاتها الدبلوماسية مع الحكومة التي سيشكلها غوايدو.

وكان ترامب، قد قال في بيان: "أعترف رسمياً اليوم برئيس الجمعية الوطنية الفنزويلية خوان غوايدو رئيساً لفنزويلا بالوكالة".


وأضاف أنّه يعتبر الجمعية الوطنية برئاسة غوايدو "الفرع الشرعي الوحيد لحكومة انتخبها الشعب الفنزويلي وفق الأصول".

وتابع أنّ الجمعية الوطنية أعلنت أن الرئيس نيكولاس مادورو "غير شرعي، ومنصب الرئاسة بالتالي فارغ".

روسيا: "اغتصاب السلطة"

أما موسكو، فأكدت، الخميس، دعمها للرئيس "الشرعي" مادورو، ودانت "اغتصاب السلطة" في فنزويلا.

وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، اليوم الخميس، إنّ مادورو هو "الرئيس الشرعي" لفنزويلا، وشجب "اغتصاب السلطة" من جانب المعارضة. وقال بيسكوف للصحافيين، "نعتبر محاولة اغتصاب السلطة في فنزويلا (...) بمثابة انتهاك للقانون الدولي".

وتابع قائلاً إن "السيد (نيكولاس) مادورو هو الرئيس الشرعي لدولة فنزويلا"، ممتنعاً عن الإجابة عن سؤال حول ما إذا كانت موسكو تتوقع مثل هذا التطور للأوضاع في فنزويلا، بل ترى أنّ ذلك "شأن داخلي" للبلاد.

وكانت موسكو قد أرسلت، في ديسمبر/كانون الأول الماضي، مجموعة طيران روسية إلى فنزويلا بقيادة القاذفتين الاستراتيجيتين "توبوليف-160" (البجعة البيضاء)، وهو أمر اعتبرته الصحافة الروسية آنذاك بمثابة رسائل إلى واشنطن بشأن الوجود العسكري الروسي المحتمل في البحر الكاريبي.

وحذرت موسكو من "التدخل الأجنبي" في فنزويلا، وقالت وزارة الخارجية الروسية، في بيان، إنّ "التدخل الأجنبي المدمر خصوصاً في الوضع الحالي بالغ التوتر، غير مقبول (...) إنّه طريق مباشر إلى التعسف وحمام الدم".

دول تؤيد غوايدو

سرعان ما أعلن الأمين العام لمنظمة الدول الأميركية "اعترافها الكامل" بغوايدو، واتخذت الموقف نفسه 11 من دول المنطقة هي: الأرجنتين والبرازيل وكندا وتشيلي وكوستاريكا وغواتيمالا وهوندوراس وبنما وباراغواي والبيرو.

غير أنّ نائب الرئيس البرازيلي هاميلتون موراو، استبعد في الوقت عينه، مشاركة البرازيل في أي تدخل عسكري لإطاحة حكومة مادورو.

وصرح موراو، لصحافيين، بحسب ما ذكرت "فرانس برس"، بأنّ "التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى" ليس من سياسة البرازيل الخارجية.

وقالت وزارة الخارجية البرازيلية، في بيان، إنّ "البرازيل ستدعم عملية الانتقال سياسياً واقتصادياً، من أجل عودة الديمقراطية والسلم الاجتماعي إلى فنزويلا".

دول تتمسك بمادورو

في حين أكدت المكسيك وكوبا وبوليفيا، الوقوف بقوة إلى جانب مادورو الذي لا يزال يحظى بدعم جيش فنزويلا القوي. ووصفت كوبا ما يجري بأنّه "محاولة انقلاب".

واتصل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بمادورو ليؤكد دعمه له. وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن، في تغريدة نشرها، الخميس، على حسابه بـ"تويتر"، وفق ما أوردت "الأناضول"، إنّ "رئيسنا (رجب طيب أردوغان) اتصل بنظيره الفنزويلي، وقال له: قف منتصباً أخي مادورو فنحن نقف إلى جانبك"، مؤكداً موقف تركيا الرافض للمحاولات الانقلابية.


وندد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، بهرام قاسمي، اليوم الخميس، بـ"التدخلات الأميركية" في فنزويلا، والتي وصفها بـ "العلنية وغير المشروعة"، مؤكداً وقوف بلاده إلى جانب مادورو وحكومته، في مواجهة "محاولات الانقلاب والتدخلات الخارجية".

وأعرب قاسمي، بحسب ما نقلت عنه وكالة "مهر" للأنباء الإيرانية، عن أمله في حلّ الخلافات والمشاكل السياسية في فنزويلا "في أقرب وقت ممكن" من خلال اتباع "الآليات القانونية السلمية".

تمايز أوروبي

ولم يحذ الاتحاد الأوروبي حذو واشنطن مكتفياً بالدعوة إلى انتخابات حرة، فيما أعلن الرئيس الفرنسي دعم أوروبا "إعادة الديمقراطية".

وأشاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الخميس، بـ"شجاعة مئات الآلاف من الفنزويليين الذين يتظاهرون من أجل حريتهم" في مواجهة "الانتخاب غير الشرعي لنيكولاس مادورو"، وأكد أنّ أوروبا "تدعم إعادة الديمقراطية" إلى البلد.

وكتب ماكرون، في تغريدة على "تويتر"، "بعد انتخاب نيكولاس مادورو غير الشرعي، في مايو/أيار 2018، تدعم أوروبا استعادة الديمقراطية. أحيي شجاعة مئات الآلاف من الفنزويليين الذين يتظاهرون من أجل حريتهم".


بدورها، اعتبرت إسبانيا، اليوم الخميس، أنّ تنظيم انتخابات جديدة هو "المخرج الوحيد" لفنزويلا. وقال وزير الخارجية الإسباني جوزيب بوريل "يجب أن نحول دون تدهور الوضع. هذا يتطلب بلا شك عملية تدخل لضمان أنّ السبيل الوحيد للخروج منه هو الانتخابات".


وتولّى مادورو الحكم، في 10 يناير/كانون الثاني الحالي، لولاية ثانية رفضتها المعارضة ولم تعترف بها واشنطن والاتحاد الأوروبي والعديد من دول أميركا اللاتينية.

وشكّلت احتجاجات، الأربعاء، أول تعبئة حاشدة منذ عام 2017. وأعلن غوايدو أنّ المعارضة تستعد لتنظيم مسيرة ضخمة في الأسبوع الأول من فبراير/شباط.

والإثنين الماضي، حاولت مجموعة من 27 جندياً تنظيم تمرد في ثكنة في شمال كراكاس لكن سرعان ما تم اعتقالهم. وفي أعقاب ذلك، سجل حوالي ثلاثين من أعمال الشغب في الأحياء الشعبية في كراكاس وضواحيها.

ومنذ الثلاثاء، ندد مادورو بما وصفه بأنّه دعوة إلى "انقلاب فاشي" بعد التضامن الذي عبر عنه نائب الرئيس الأميركي مايك بنس مع المعارضة.

وذكرت مؤسسة "أوراسيا غروب"، أنّ دعم القيادة العسكرية العليا هو شرط مسبق لكي يتمكن غوايدو من قيادة عملية انتقال، وأنّ سقوط مادورو "لا يبدو وشيكاً".


(العربي الجديد)

ذات صلة

الصورة

سياسة

سبّب التدخل الروسي لمصلحة النظام في سورية مقتل وجرح الآلاف، من خلال عمليات القصف الجوي والبري، واستهداف المنشآت الحيوية بالصواريخ بعيدة المدى، إضافة إلى عمليات التهجير القسري في كل من محافظات ريف دمشق ودرعا وحمص والقنيطرة.
الصورة
تحقيق الكورنيت 1

تحقيقات

يكشف "العربي الجديد" عبر تحقيق استقصائي استخدام نسخة مطورة من صاروخ كورنيت الروسي ضد المدنيين السوريين أثناء عملهم في الحقول، بما يدحض رواية الرئيس بوتين ووزير دفاعه باستخدام الأسلحة وتجريبها ضد المقاتلين فقط
الصورة
روبوتات التوصيل

منوعات

تتقاطع روبوتات صغيرة، تتنقل على عجلات ست مع صناديق بيضاء أنيقة، على الرصيف من دون أن تثير اهتمام أحد... ففي حي ميلتون كينز السكني، على بعد 80 كيلومتراً شمال لندن، باتت هذه الأجهزة المستخدمة للتوصيل الآلي للطلبيات جزءاً من المشهد منذ أكثر من 3 سنوات
الصورة

سياسة

جدد الطيران الحربي الروسي قصفه لمناطق جنوب إدلب شمال غربي سورية، بالتزامن مع قصف مدفعي وصاروخي من جانب قوات النظام، وسط حركة نزوح للمدنيين من المنطقة خشية تصاعد العمليات العسكرية.

المساهمون