انفصال الزوجين... الطلاق المسكوت عنه في تونس

23 سبتمبر 2019
الصورة
تزايد أعداد قضايا الطلاق في تونس (فتحي بليد/فرانس برس)

تسجل تونس مستويات مرتفعة في عدد حالات الطلاق بمعدل زيادة لا يقل عن 1000 حالة سنويا، في حين تشير الدوائر القضائية إلى أن عدد حالات الطلاق غير المعلن أضعاف حالات الطلاق، إذ يفضل الزوجان الانفصال بعيدا عن القانون لأسباب اجتماعية، أو تفاديا لصفة "المطلق".

وتفيد بيانات إحصائيات حديثة أصدرتها وزارة العدل بأن قضايا الطلاق ارتفعت من 15632 قضية عام 2016، إلى 16452 قضية في 2017، وناهز عدد قضايا النفقة في العام المنقضي 34038 قضية، مقابل 32726 قضية طيلة سنة 2017، و32280 قضية عام 2016.

وحسب البيانات الخاصة بأصناف الطلاق، يحتل طلب الطلاق من أحد الزوجين دون أسباب أو مبررات المرتبة الأولى بنحو 7741 قضية، ويليه الطلاق بالاتفاق بعدد 6878 حالة، ثم الطلاق بسبب الضرر بعدد 1833 قضية.

وتقول المدعي العام لدى محكمة التعقيب وقاضية الأسرة، فوزية القمري، إن "أعداد قضايا الطلاق في تزايد كبير، وأن المحاكم سجلت معدلات قياسية في طلب الطلاق خلال السنوات الماضية لأسباب اجتماعية بالأساس"، موضحة لـ"العربي الجديد"، أن "أسباب الطلاق في تونس لا زالت مسكوتا عنها، وبينها اضطراب العلاقات الجنسية بين الزوجين".

وأضافت القمري أن "القانون الجديد للقضاء على العنف ضد المرأة فجّر المزيد من الأسباب المسكوت عنها في المجتمع، والمتمثلة في العنف الجنسي، وهو عنف متبادل، إذ لا يمارسه الرجال فقط. العلاقات الزوجية والأسرية في تونس عرفت تغيرا كبيرا نتيجة الضغوط الاجتماعية والاقتصادية، والأطفال يتحملون التبعات في حال الطلاق أو الانفصال".

وأشارت القاضية المختصة في الشأن الأسري إلى أن "المشرع التونسي لاحظ كل وضعيات الانفصال لحماية حقوق الأطفال والزوجين، غير أن الدوائر الرسمية لا تحصي حالات الانفصال رغم أنها أكثر من حالات الطلاق. التابوهات الاجتماعية، وضعف الثقافة الجنسية من الأسباب الرئيسية لتفكك العلاقات الزوجية، وينبغي إدراجها في المناهج التعليمية من أجل بناء علاقات أسرية واجتماعية صلبة، وخفض نسب الطلاق".

وأفادت دراسة نشرها مرصد الأسرة، وهو منظمة غير حكومية، أن تونس تحتل المرتبة الرابعة في العالم في نسب الطلاق مقارنة بعدد السكان، وأوضحت الدراسة أن "الظاهرة ستبقى في ارتفاع إذا ما تواصل التكتم عن أسبابها، وبينها الاضطرابات الجنسية لدى أحد الزوجين أو كليهما، فما يزيد عن 48 في المائة من قضايا الطلاق سببها المشاكل الجنسية، وقرابة 30 في المائة تعود لأسباب مادية، و20 في المائة سببها العنف الزوجي بمختلف أشكاله".

وتبرز آخر معطيات المعهد الوطني للإحصاء حول تعداد السكان في تونس، أن عدد الزيجات في البلاد يشهد تراجعا من سنة إلى أخرى، إذ سجل عدد الزيجات في السنة الأخيرة تراجعا بـ1666 زيجة.