انشقاقات حزب أحمد شفيق: اتهامات بتورط الأمن المصري

24 نوفمبر 2017
دلالات متزايدة على نية شفيق الترشح للانتخابات(مروان نعماني/فرانس برس)
+ الخط -


شهد حزب "الحركة الوطنية" في مصر، الذي يقوده أحمد شفيق، خلال اليومين الماضيين، استقالات جماعية من أمانة محافظة الإسكندرية، في توقيت يعتبره مراقبون "غريباً"، وسط شكوك بأن تكون الأزمة الداخلية مفتعلة من قبل الأجهزة الأمنية بهدف تعقيد مسألة ترشح شفيق إلى الانتخابات الرئاسية المقبلة. وحاولت وسائل إعلام موالية للنظام الحالي إظهار وجود خلافات داخلية كبيرة وانقسام داخل حزب شفيق، رفضاً لترشحه للانتخابات، وإثارة مسألة تنسيق مزعوم مع جماعة "الإخوان المسلمين".

وقال أمين الحزب في الإسكندرية المستقيل، محمد الحلو، إن السياسات التي ينتهجها حزب "الحركة الوطنية" في الفترة الأخيرة "تتسم بالتخبّط، وإعلاء المصالح الخاصة على حساب مصالح الحزب وأعضائه، وتحقيق أهداف عدد من الأشخاص، وهو الأمر غير المقبول شكلاً وموضوعاً وعلى كل المستويات، كما أنه يتنافى مع أخلاق ومبادئ العمل السياسي والحزبي". وقبل الحلو تقدّم أمين الحزب في الجيزة، أسامة الشاهد، باستقالته، فضلاً عن عدد من الأعضاء في محافظة الإسكندرية.
ورد المتحدث باسم "الحركة الوطنية"، خالد العوامي، على استقالة الحلو، الذي عزا استقالته إلى تحالف الحزب مع مَن وصفهم بـ"أعداء الوطن"، قائلاً: "تظن أن استقالتك ربما تُضعف الحزب أو تفتت جبهته الداخلية، فهل تظن أن حديثك ينسف شعبية الفريق ولا تدري أن أنصار أحمد شفيق ليسوا أعضاء الحركة الوطنية وحدهم".

وجاء إعلان الاستقالات بعد يومين تقريباً من تصريحات لنائب رئيس "الحركة الوطنية" رؤوف السيد، عن أن شفيق سيعلن ترشحه لانتخابات الرئاسة الشهر المقبل، وليس شرطاً الإعلان من داخل مصر. من جهته، اتهم قيادي في "الحركة الوطنية" الأجهزة الأمنية بمحاولة إثارة القلاقل والخلافات داخل الحزب في الفترة المقبلة، للتأثير على مسألة دعم شفيق في حال ترشحه للانتخابات الرئاسية. وقال القيادي، الذي طلب عدم كشف اسمه، لـ"العربي الجديد"، إن الأجهزة الأمنية تتدخّل في الأحزاب السياسية بشكل كبير منذ الإطاحة بالرئيس المعزول محمد مرسي من الحكم، لإخضاع الجميع لسيطرة النظام الحالي. وأضاف أن النظام الحالي يحاول بكل الطرق وأد أي تحركات معارضة لتوجهاته وتحديداً إذا كانت صادرة من أي طرف محسوب على شفيق.


وأشار القيادي إلى أن هناك ضغوطاً على الحزب منذ فترة لعدم ترشح شفيق، واتصالات لمحاولة "تفخيخ" الحزب من الداخل وإظهار وجود انقسام حول ترشح شفيق. ولفت إلى أن عدداً من أمناء المحافظات نقل إلى قيادات الحزب اتصالات من جهات أمنية، للتحذير من فكرة ترشح شفيق ودعمه، وتأثير ذلك على مصالحهم الشخصية.
وشدد المصدر نفسه على أن الحزب متماسك في مواجهة هذه الضغوط، وإذا ترشح شفيق، وهذا الرأي الأرجح، فلن يتراجع الحزب عن دعمه في الانتخابات، ومن يريد الرحيل عن الحزب فهو أمر شخصي. وأوضح أن الأزمة في محاولة المستقيلين إظهار وجود انقسام داخل الحزب، وهو أمر غير صحيح، خصوصاً أن الجميع استقر على اختيار شفيق لمنصب رئيس الحزب، وكانوا يعلمون طبيعة الخلافات مع النظام الحالي. وأكد أن التحركات التي يقوم بها النظام الحالي لا يمكن أن تفسَّر إلا في إطار تخوّفات شديدة من الرئيس عبدالفتاح السيسي نفسه لترشح شفيق في الانتخابات الرئاسية المقبلة، في ظل تراجع شعبيته بشكل كبير.

وتوجد شواهد كثيرة على تدخّل الأجهزة الأمنية في الأحزاب لإثارة الخلافات وإضعافها، أبرزها ما حدث في حزب "المصريين الأحرار"، والإطاحة بالملياردير نجيب ساويرس بعد إلغاء مجلس الأمناء الذي كان يترأسه، في ظل قيادة جديدة توالي النظام الحالي بشكل أساسي برئاسة عصام خليل. وقال عضو مجلس الأمناء السابق، أسامة الغزالي حرب، إن الأمن تدخّل في حزب "المصريين الأحرار" للإطاحة بساويرس، مشدداً على ضرورة وقف التدخلات الأمنية في الأحزاب السياسية، وذلك بعد أن اعتبر ساويرس ما حدث "انقلاباً".

من جهته، قال الخبير السياسي محمد عز، إن هناك دلالة للضغط الأمني ودفع بعض كوادر حزب "الحركة الوطنية" للاستقالة، وهي أنه قد تكون وصلت إلى الأجهزة الأمنية تأكيدات عن استقرار شفيق فعلياً على الترشح. وأضاف عز لـ"العربي الجديد"، أن الأجهزة الأمنية قد تكون دفعت باتخاذ هذه الخطوة تحسباً لترشحه وبالتالي محاولة إضعاف المؤيدين له وبالتأكيد الأهم حزبه. واعتبر أن تدخّلات الأجهزة الأمنية في الحياة السياسية والأحزاب أمرٌ بات طبيعياً للتأثير على مسيرة الحزب، أو لتوجيهه في اتجاه ما متوافق مع رؤية النظام الحالي. وأشار إلى أن التناقض واضح تماماً في رؤية النظام الحالي، ففي حين يدعو الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي إلى تجمُّع الأحزاب المتقاربة في كيان واحد، تتدخل الأجهزة الأمنية لإضعاف الحياة الحزبية تماماً.

المساهمون