انتقاد التخفيض السياسي لتصنيف قطر الائتماني

06 يوليو 2017
الصورة
استقرار القطاع المصرفي رغم الحصار (Getty)




انتقد مختصون وخبراء اقتصاديون، تقرير وكالة "موديز" للتصنيف الائتماني، بتخفيض نظرتها المستقبلية لدولة قطر من مستقرة إلى سلبية، واعتبروا التصنيف الجديد "سياسياً" كونه لم يرتكز على جوانب اقتصادية أو مالية.

وأوضح تقرير"موديز"، أن تأكيد التصنيف عند (Aa3)، يأخذ في الاعتبار عدداً من نقاط القوة الائتمانية لقطر، وأن الوضع لصافي الأصول في الحكومة القطرية ومستويات الثروة العالية "بشكل استثنائي"، سيواصل تقديم دعم كبير للتصنيف السيادي في الوقت الحاضر.

وقال المتخصص في السياسة النقدية، وعضو زمالة الباحثين بجامعة كمبردج البريطانية، الدكتور خالد بن راشد الخاطر، لـ"العربي الجديد": لا جديد في تصنيف "موديز"، فهذا أمر طبيعي في ظل ظروف حصار اقتصادي من بعض دول الجوار، وتوتر سياسي تشهده المنطقة برمتها، وهذه تؤثر سلباً على عامل الثقة واليقين، ومن ثم على بيئة الأعمال والاستثمارات والتمويل، ومنها أيضاً يمكن التأثير على بعض مؤشرات الاقتصاد الرئيسة كالنمو، ولكن النمو سيتأثر أيضاً إيجاباً بالزيادة في إنتاج القطاع الهيدروكربوني.

واعتبر الخاطرالأمر "لا يدعو إلى القلق"، لأنه طبيعي ومتوقع في قطر، وبالتالي أيضاً شاهدنا هناك استعداداً لمواجهة الحصار بسياسات مضادة، لاحتواء آثاره وتحييدها، على الأجل القصير. وأضاف أن قطر تمر بمرحلة تحوّلٍ تستدعي إعادة رسم السياسات في كل القطاعات الاقتصادية، إذ يجب حماية القطاع المالي، وتشجيع قطاعات التجارة والخدمات والنقل والمواصلات والزراعة والإنتاج الحيواني، والصناعة، وذلك لتحقيق أكبر قدر من الاستمرارية والاستقرار بالاستناد إلى ثلاثة مرتكزات أساسية، تحقيق أكبر قدر ممكن من الاكتفاء الذاتي، وتقليص الاعتماد إلى أقل قدر على دول الجوار المحاصرة، وسد العجز من مصادر استيراد متنوعة.

ولفت إلى أن قطر تصدرت التقييم الائتماني في المنطقة في فترات سابقة، وهي دولة غنية واقتصادها يعتمد على أسس قوية تؤهله للصمود في وجه الحصار.

من جانبه، قال المحلل المالي، أحمد عقل، لـ"العربي الجديد"، إن تخفيض وكالة "موديز" للتصنيف الائتماني، نظرتها المستقبلية لدولة قطر من مستقرة إلى سلبية، يرتكز على جوانب سياسية وليست اقتصادية، لأن أداء الفعاليات الاقتصادية والشركات والمصارف القطرية، جيد رغم الحصار البري والبحري والجوي، الذي دخل شهره الثاني. وأوضح أنه عندما يكون تخفيض التصنيف مبنياً على معطيات اقتصادية واضحة ومحددة، كانخفاض أسعار النفط، واتباع سياسات نقدية ومالية واقتصادية غير صحيحة، يعتد به اقتصادياً ويمكن أن تكون له تداعيات سلبية، أما أن يستند تخفيض التصنيف على أزمة سياسية، وتساءل عقل مستغرباً، كيف تخفض "موديز" التصنيف في الوقت الذي قررت فيه قطر رفع إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال من 77 مليون طن إلى 100 مليون طن سنويّاً، أي زيادة إنتاج الغاز بنسبة 30%، لتكون قطر المصدّر الأكبر للمسال في العالم. إلى جانب استثمارات واستحواذات قطر الخارجية، ولذلك تستحق قطر رفع تصنيفها الائتماني وليس خفضه.

وفي السياق ذاته، لا يتفق الخبير المصرفي، قاسم محمد قاسم، مع هذا التخفيض، مشيراً إلى أن وكالات التصنيف بصفة عامة، تلجأ إلى هذا الأسلوب في أوقات الأزمات. وقال قاسم، في تصريحه لـ"العربي الجديد"، إن صادرات قطر من النفط والغاز لم تتأثر، وليس من المنتظر تأثرها سلباً، بالنظر إلى عدم التصدير براً بواسطة الأنابيب بل من خلال خطوط بحرية تمر في المياه الدولية، ومن ناحية أخرى فإن الشركات الناقلة وحكومة قطر تتعاون لتزويد الناقلات بالوقود في عرض البحر أو بوسائل بديلة.

ويؤكد الخبير المصرفي أن قطر تتعامل مع الصعوبات التي تطرأ بإيجابية، وبعد نظر، ما يعزز القوة المالية الضخمة التي تتمتع بها والاتفاقيات طويلة الأجل مع شركاء قطر الذين يستوردون الغاز القطري، خصوصاً في الشرق الأقصى وأوروبا والأميركيتين.