انتفاضة العراق: مجزرة السنك تضاعف أعداد المتظاهرين

بغداد
محمد علي
08 ديسمبر 2019
+ الخط -
دخل الإضراب في المدارس والجامعات العراقية جنوبي البلاد، أسبوعه الرابع على التوالي في مدن جنوب ووسط البلاد، ومناطق واسعة من جانب الرصافة بالعاصمة بغداد، حيث ما زالت آلاف المدارس والمعاهد وعشرات الكليات مضربة عن الدوام، وذلك بالتزامن مع تجدّد الاحتجاجات في ساعة مبكرة من صباح اليوم الأحد، الذي شهد وصول عدد من جثامين مجزرة السنك إلى مقبرة وادي السلام بمدينة النجف جنوبي البلاد، حيث مثواهم الأخير.

وارتفعت حصيلة الاعتداء الذي استهدف متظاهري ساحة الخلاني ومنطقة السنك المجاورة وسط بغداد، الذي نفذته مليشيات مسلحة، تتجه الاتهامات إلى أنها من كتائب "حزب الله" المرتبطة بإيران، إلى 25 قتيلاً ونحو 130 جريحاً، وذلك بعد وفاة فتى من مواليد عام 2006 يدعى علي حسين، متأثراً بجروحه، داخل مستشفى حكومي ببغداد فجر اليوم الأحد.

وشهدت ساحة التحرير والخلاني التي استعاد المتظاهرون السيطرة عليها بشكل كامل عقب مجزرة ليلة الجمعة الماضية، تظاهرات واحتشادا لآلاف المواطنين الذين توافدوا في وقت مبكر على الساحة، وهو ما حصل أيضاً في منطقة جسر الجمهورية، ومحيط مبنى المطعم التركي، حيث أقام المتظاهرون مراسم عزاء لزملائهم الذين قضوا بالمجزرة.

وفي مدن الجنوب العراقي، وتحديداً المدن الأكثر سخونة، وهي البصرة والناصرية والنجف، تم فتح أغلب الطرق المغلقة من قبل المتظاهرين، مع مواصلة الاعتصام والاحتشاد في ميادين المدن الرئيسة، حيث شهدت ساحة الصدرين في النجف، وساحتا البحرية وذات الصواري في البصرة، والحبوبي في الناصرية، تظاهرات واسعة بمشاركة طلاب مدارس وجامعات ورجال عشائر، وفعاليات نسوية مختلفة بينها جمعية معنية بالدفاع عن حقوق المرأة، قالت إن التظاهرات باتت قضية وطن منهوب وتجب المشاركة فيها مهما كلف الأمر.

وشهدت ساحة التربية بكربلاء، وساحة الساعة بالديوانية، وميادين مماثلة في الكوت، والعمارة، والحلة، والسماوة، ومناطق وبلدات أخرى، تظاهرات وتجمعات مماثلة تفاوتت من حيث عددها وطبيعة الشعارات المرفوعة فيها، والتي بالعادة حملت تأكيداً على مواصلة التظاهرات.

وما زالت القوات العراقية تنتشر بكثافة عالية في مدن جنوب ووسط البلاد، بالتزامن مع إطلاق القوات العراقية حملة عسكرية واسعة في مدن الشمال والغرب لملاحقة جيوب وخلايا إرهابية تتبع تنظيم "داعش".

وقال الناشط في التظاهرات ببغداد علي الطائي لـ"العربي الجديد"، إن مجزرة السنك ضاعفت عدد المتظاهرين، ومن كان يشارك في يوم وآخر، صار يأتي يومياً إلى ساحات التظاهرات، وهذا ردّ فعل عفوي من العراقيين على السلطة والمليشيات، معتبراً أن "الإيرانيين، بدعمهم قامعي التظاهرات في العراق، يرتكبون خطأ كبيراً، فمعاداة الشعوب لا يفعلها عاقل"، وفقاً لتعبيره.

في المقابل، نددت منظمة العفو الدولية، بالهجوم على المتظاهرين في بغداد، مؤكدة أنه كان منسقاً بشكل واضح، وهو من أكثر الهجمات دموية منذ بدء التظاهرات.


وصدر بيان للمنظمة في ساعة متأخرة من مساء السبت، قالت فيه إنها حصلت على شهادات تفصيلية من شهود العيان عن الهجوم المنسق الذي نفذه مسلحون مجهولون في بغداد ليلة الجمعة، والذي أسفر عن مقتل وإصابة عشرات المتظاهرين، مؤكدة أن الإفادات التي حصلنا عليها لا تترك مجالا للشك بأنّ الهجوم كان منسقاً بشكل واضح، في تلميح إلى تورط أجهزة حكومية بالجريمة.

وأضافت أن الاعتداء يطرح تساؤلات جدية حول كيفية تمكّن المسلحين المدججين بالسلاح، في موكب من المركبات، من المرور عبر نقاط التفتيش في بغداد، وتنفيذ مثل هذا الهجوم الدموي بحق المتظاهرين، مشيرة إلى أن الهجوم يُعدّ واحداً من أكثر الهجمات دموية منذ بداية التظاهرات، ويأتي في إطار حملة التخويف المستمرة ضد المتظاهرين.

ذات صلة

الصورة

سياسة

تراجعت، اليوم الثلاثاء، شدّة الاحتجاجات الشعبية في مدينة السليمانية شمالي العراق، وذلك بعد يوم دامٍ خلّف ثلاثة قتلى ونحو 30 جريحاً من المتظاهرين بفعل قمع قوات الأمن الكردية المتظاهرين في المدينة وضواحيها.
الصورة

سياسة

شهد العراق تنديداً واسعاً بعودة عمليات قتل المتظاهرين برصاص قوات الأمن على خلفية قتل متظاهر أمس الجمعة، خلال قيام قوات عراقية بإطلاق النار لفض تظاهرة في ساحة البحرية بمحافظة البصرة جنوب البلاد.
الصورة
القوات الأمنية العراقية-أحمد الرباعي/فرانس برس

سياسة

يتكرّر، في الفترة الأخيرة في بغداد، الترويج لأخبار ومعلومات كاذبة تتحدث عن تحرك عسكري للحكومة ضد فصائل بعينها، أو عن تحرك للمليشيات ضد حكومة مصطفى الكاظمي، ما يحدث إرباكاً في الساحة العراقية.
الصورة

سياسة

خرج آلاف العراقيين، اليوم الخميس، بمسيرات احتجاجية، في ساحة التحرير وسط بغداد، إحياءً لذكرى "ثورة تشرين" التي تمرّ اليوم ذكرى عام على انطلاقها، ووسط انتشار أمني مشدَّد بمحيط الساحة، ردّد المتظاهرون شعارات أكدوا فيها استمرار ثورتهم.