انتعاش صناعات قطر... الإنتاج المحلي يقتنص فرصة الحصار

13 يونيو 2017
الصورة
مصانع الأغذية القطرية أكبر المستفيدين (فرانس برس)

الهِبات من رحم الأزمات. هكذا تبدو الفرصة التي سارع قطاع صناعة الأغذية في قطر إلى اقتناصها مع اليوم الأول من الحصار السعودي الإماراتي البحريني، للاستفادة من سوق سخيّ اعتاد على السلع المستوردة رغم كفاءة المنتجات المحلية. 

وتكاد ماكينات الإنتاج في مصانع الأغذية بقطر لا تتوقف عن الدوران منذ بدء الحصار الذي دخل أسبوعه الثاني، فتلك فرصة جيدة للحصول على حصة أكبر من سوق يستوعب قرابة 2.6 مليون شخص.

وأوضح خالد الكواري، عضو غرفة تجارة قطر لـ "العربي الجديد"، أن مصانع الأغذية في قطر بدأت منذ اندلاع الأزمة الحالية في اتخاذ إجراءات مهمة لزيادة قدراتها الإنتاجية، مثل زيادة عدد ساعات العمل وتعزيز مخزونات المواد الخام الأولية.

ومن غير الممكن أن تلبي المصانع المحلية كل الطلب، لكن يبدو أن الأزمة تفتح آفاقا إنتاجية جديدة وتتيح للمنتجين هامشا أكبر للمنافسة.

وقال الكواري: "لا يمكن أن يغطي الإنتاج المحلي الطلب الداخلي بنسبة 100%، هذا مستحيل في أي دولة، لكن هناك مساع كبيرة لمضاعفة الإنتاج. يوجد دور مهم على عاتق الدولة، كما هو على عاتق المنتجين أيضا".

ويجد الكواري في الظرف الراهن فرصة ذهبية لتعزيز الإنتاج المحلي وتحفيز المستثمرين على ضخ رؤوس أموالهم في مشروعات غذائية داخل الدولة، للاستفادة من توقف إمدادات السلع التي كانت تدخل السوق المحلية عبر المنفذ البري السعودي.

ويقدّر مهنيون حجم البضائع التي كانت سابقاً تدخل السوق القطري عبر المنفذ البري السعودي، بنحو نصف إجمالي البضائع الموجودة في الأسواق، إذ تعد السعودية معبرا لشاحنات البضائع التي كانت تصل من دول أخرى غيرها، مثل الأردن ومصر ولبنان.

وطالب الكواري، السلطات، بسرعة تخصيص مساحات زراعية لصالح رجال الأعمال لاستثمارها في إنشاء بيوت محمية تساهم في سد الحاجة من الخضروات والفاكهة، فتلك السلع تحديدا كان يأتي أغلبها عبر الشحن البري. وقال إن الحكومة تقدم تسهيلات لوجستية للمنتجين المحليين في الوقت الحالي لدعم قدراتهم الإنتاجية.

وذكر أحمد الخلف، رئيس الشركة العالمية لتطوير المشاريع، وهي الشركة الأم للشركة القطرية لإنتاج اللحوم، في تصريحات لرويترز، أمس: "نشغّل دوامين بدلا من دوام واحد، وأوقفنا التصدير لتركيز إنتاجنا على السوق المحلية... هناك خطط لزيادة الإنتاج إلى ثلاثة أمثاله".

وتعكف الشركة القطرية لإنتاج اللحوم على زيادة إنتاجها من الدجاج ولحم البقر والضأن إلى المثلين، ليصل إلى 40 طنا يومياً. وقال الخلف إن هذا دليل على أن قطر قادرة على الاستمرار من دون الاعتماد على جيرانها الذين قاطعوها.

وتضررت الأنشطة التي يعمل فيها الخلف في قطاع الأغذية، والتي تشمل مصنع اللحوم الذي يديره أحد أنجاله ومزرعة لإنتاج الخضر، من تبعات إغلاق السعودية والإمارات حدودهما.
وما زال ما يصل إلى 30 حاوية شحن تابعة للخلف عالقة في ميناء جبل علي بدبي، وهو مركز رئيسي للأنشطة والعبور في المنطقة.


لكن المصنع يستطيع تغطية الطلب على المواد الخام، عبر نقل السلع جوا بشكل مباشر من دول مثل تركيا ومن خلال موانئ أخرى في الخليج، ومن بينها صلالة في سلطنة عمان.

وكشف مصدر قطري مطلع لـ "العربي الجديد"، أن غرفة طوارئ قائمة على مدار الساعة تضم أعضاء من الديوان الأميري ومجلس الوزراء وزارتي الاقتصاد والصحة والخطوط الجوية القطرية وغرفة تجارة قطر، لضمان تأمين سير إمدادات السلع الغذائية للدولة عبر بدائل متعددة بحرا وجوا.

وأضاف المصدر أن التجار يطالبون شركة الخطوط الجوية القطرية بخفض تكاليف شحن البضائع، بعدما توصلوا إلى أسعار أقل من خطوط جوية أخرى. وتابع: "طالبنا القطرية ببذل جهد أكبر لتجاوز الظرف الراهن، لديهم أسطول جيد من طائرات الشحن، لكنهم لا يوفرون أسعارا جيدة".

وقال مدير عام غرفة قطر، صالح بن حمد الشرقي، في تصريحات صحافية أمس الإثنين، إن دولة قطر تعتمد بشكل أساسي على منتجها المحلي، وتستهدف زيادة التصنيع والإنتاج بما يغطي حاجات السوق الداخلي وتصدير الفائض.

وأضاف أن قطاعات الأعمال في قطر تعقد حاليا لقاءات متعددة مع نظرائهم في الكويت وعمان وتركيا بهدف تعزيز التعاون التجاري والاستثماري، وجلب المنتجات من هذه الدول.

وتشعر شركات قطرية كثيرة بوجود فرصة ذهبية في هذا الحصار. وقال محمد الكواري، مالك شركة الخليج للمنتجات الغذائية، التي تمتلك مصنعا لمنتجات الحليب، إن الشركة رفعت معدلات إنتاجها بفعل زيادة الطلب.

وأوضح أن المصنع ينتج حاليا 20 ألف لتر من منتجات الحليب يوميا، ارتفاعا من 15 ألف لتر قبل الحصار.

دلالات