اليونان في مهب الريح

اليونان في مهب الريح

03 يوليو 2015
استفتاء الأحد يحسم مصير اليونان (أرشيف/Getty)
+ الخط -
تبدو هنالك صعوبة حقيقية في قراءة أزمة اليونان، لأن المواقف تتبدل وتتغير بسرعة، خاصة من جانب الحكومة اليسارية. فما إن تتم مناقشة مقترح معين لحل أزمة الديون والإصلاحات الاقتصادية، حتى يقفز الطرف اليوناني إلى مقترح مغاير.
آخر هذه الأمثلة، الاستفتاء الذي طرحه رئيس الوزراء اليوناني، أليكسس تسيبراس، في الأسبوع الماضي وتحدد له الأحد القادم.
طرح هذا الاستفتاء في وقت وصلت فيه المفاوضات لحل الأزمة اليونانية إلى مرحلة متقدمة وضاقت الفجوة بين الحكومة والدائنين.
وكانت التوقعات كلها تشير إلى أن القمة الأوروبية الطارئة، التي عقدت الخميس قبل الماضي، ستحل الأزمة وستقدم المصالح السياسية على حفنة من مليارات الدولارات، لكن فجأة خرج تسيبراس باقتراح الاستفتاء.
هذا التسرع والقفز فوق الحلول يعكس إلى حد بعيد القلق الذي ينتاب تسيبراس، وزملاءه من اليسار الراديكالي، من تداعيات الحل على مستقبلهم السياسي. وذلك ببساطة لأن الحل بتقديم التنازلات الخاصة ببرنامج التقشف، يعني إلغاء البرنامج الانتخابي الذي بموجبه انتخب الشعب اليوناني حزب سيريزا اليساري في يناير/كانون الثاني الماضي.
كان من الممكن أن يُطلع تسيبراس الشعب اليوناني، على أن الدائنين، المفوضية الأوروبية وصندوق النقد والبنك المركزي الأوروبي، يرفضون أن يمنحوا اليونان معاملة تفضيلية، لأنهم مقتنعون بأن برامج الإصلاح الاقتصادي نجحت في دول منطقة اليورو الأخرى التي شارفت على الإفلاس في عامي 2010-2011، ومن بينها البرتغال وقبرص وإيرلندا، وبالتالي لماذا لا تنجح في اليونان؟.
ومن هذا المنطلق يطلب من الشعب السماح له بقبول الإبقاء على بعض فقرات التقشف الاقتصادي الذي تعهد بإلغائه.
ولكن تسيبراس بدلاً من الصراحة مع الشعب، اتجه للاستفتاء في عراكه مع دهاة السياسة والدبلوماسية في أوروبا، وعلى رأسهم جون كلود يونكر والمستشارة الألمانية ميركل.
الاستفتاء اختيار خطر، ففي حال صوّت اليونانيون بـ"نعم" للإصلاحات، فإن ذلك سيعني أنهم يرفضون حزبه.
وربما عليه أن يتنحى ويترك دفة الحكم للحزب المعارض أو ربما حل الحكومة وإجراء انتخابات يونانية جديدة.
وإذا صوّتوا بـ"لا"، وهو ما يرغب فيه هو وحزبه اليساري، فسيعني ضمنياً رفض اليونان عضوية منطقة اليورو وبالتالي ربما طردها وتبدأ متاعب لا حصر لها بالنسبة لمستقبل اليونان الاقتصادي والسياسي.

المساهمون