اليمن بين بن سلمان وبريطانيا: دعم للتسوية؟

زيارة بن سلمان للندن... بين الدعم البريطاني لتسوية يمنية وتجديد الثقة بالرياض

صنعاء
العربي الجديد
عدن
العربى الجديد
08 مارس 2018
+ الخط -

منذ اللحظة الأولى للإعلان عن زيارة ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، إلى بريطانيا، لا تكاد تخلو أغلب وسائل الإعلام البريطانية من ذكر اليمن كأهم ملف على طاولة لقاءات الرجل الأول بالتحالف، الذي تقوده السعودية، في لندن، التي لطالما كانت لها بصمات محورية في الملفات المتعلقة باليمن دولياً، وهو ما رفع من أهمية الزيارة، وسط تباين التوقعات حول ما ستخرج به، بين الضغط على الرياض، أو مرحلة جديدة من الدعم البريطاني لحرب السعودية في اليمن، مع اقتراب إكمالها ثلاث سنوات.

وأكد مصدر سياسي يمني قريب من الحكومة اليمنية الشرعية، لـ"العربي الجديد"، أن لندن كثفت، في الأسابيع الأخيرة، من جهودها الدبلوماسية الرامية للدفع بالأطراف اليمنية للجلوس حول طاولة المفاوضات، في أعقاب تعيين البريطاني مارتن غريفيث مبعوثاً أممياً جديداً إلى اليمن، وتبني الولايات المتحدة، وإن بدرجة أقل، موقفاً داعماً لأن يكون الملف الإنساني أولوية على حساب العمليات العسكرية، وما يقتضيه ذلك من تخفيف القيود المفروضة على وصول المساعدات والبضائع إلى الموانئ اليمنية، وأبرزها ميناء الحديدة. وأعلنت رئيسة الوزراء، تيريزا ماي، أمام النواب البريطانيين، أمس الأربعاء، أنها ستبحث مع بن سلمان الوضع الإنساني في اليمن.
وخلافاً للموقف المتشدد الذي تتبناه الرياض من جماعة أنصار الله (الحوثيين)، تدعم الدبلوماسية البريطانية الحوار مع الجماعة، على ضوء التطورات الأخيرة التي شهدتها البلاد، بما فيها الموقف الذي أعلنه الحوثيون، في يناير/ كانون الثاني الماضي، من ترحيب بأي جهود هادفة للعودة إلى طاولة المفاوضات، مع التركيز في ما يتعلق بالحوار، على الصواريخ التي يطلقها الحوثيون باتجاه السعودية، وأهمية وقف التهديد الذي تمثله الجماعة للجانب السعودي، في مقابل الخطوات المطلوبة من جانب التحالف بما يخص الوضع الإنساني في اليمن.

وكانت زيارة بن سلمان إلى لندن قد استبقت باحتجاجات، على أثر المطالبات الحقوقية بوقف دعم بريطانيا للتحالف الذي تقوده الرياض، على خلفية النتائج الكارثية للحرب المستمرة في البلاد، فيما دعت منظمة "ستوب ذي وور" (أوقفوا الحرب)، إلى تظاهرة أمام 10 داونينغ ستريت تنديداً بـ"القصف الوحشي وغير القانوني" ودعم لندن للسعودية. ورفعت منظمة "سيف ذي تشيلدرن" (أنقذوا الأطفال)، تمثالاً لطفل يرفع عينيه إلى السماء أمام البرلمان البريطاني "للفت الانتباه إلى العنف الذي تساهم القنابل المصنوعة في المملكة المتحدة في تأجيجه جزئياً". وكانت المحطة الأبرز التي سبقت الزيارة، بما يخص اليمن، فشل مشروع القرار الذي تقدمت به بريطانيا في مجلس الأمن، في 26 فبراير/ شباط الماضي، ويتضمن إدانة أو اتهاماً لإيران بخرق حظر توريد الأسلحة، وقيامها بإرسال أو تسهيل وصول صواريخ بالستية إلى الحوثيين، وهو الأمر الذي دفع روسيا لإسقاط مشروع القرار البريطاني المدعوم سعودياً بـ"الفيتو"، قبل أن يقر المجلس مشروع قرار تقدمت به موسكو، يقضي بتمديد العقوبات لمدة عام، من دون أن يتضمن أي إشارة إلى إيران.

وتعد لندن من أبرز العواصم المؤثرة في الملفات اليمنية في الأروقة الدولية، إذ إنها المقرر الدولي بما يتعلق باليمن في مجلس الأمن، وصاغت أغلب القرارات الدولية المتعلقة به. وأكد مسؤول يمني، فضل عدم الكشف عن اسمه، لـ"العربي الجديد"، أن لندن كان لها دور محوري في إيقاف الحرب السادسة بين الحكومة اليمنية والحوثيين في العام 2010، من خلال استضافتها لما عُرف بـ"مؤتمر أصدقاء اليمن". وتتخذ بريطانيا، منذ سنوات، موقفاً منفتحاً يرى أهمية الحوار مع الحوثيين، وهو ما يمكن تلمسه بتصريح للرئيس اليمني، عبدربه منصور هادي، مع صحيفة سعودية في مارس/ آذار 2016، إذ قال إن البريطانيين والفرنسيين هم "من يجامل الحوثيين"، مضيفاً "هم من ضغط علينا كي يدخل الحوثي في الحوار"، في إشارة إلى مؤتمر الحوار الوطني الذي عقد في اليمن في العام 2013.

من جانب آخر، تأتي التحركات البريطانية في ظل تسلم غريفيث لمنصبه، خلفاً لإسماعيل ولد الشيخ أحمد. كما عينت بريطانيا مايكل إيرون سفيراً جديداً لها في اليمن، بعد أن شغل منصب سفير في أربع دول عربية، هي العراق وليبيا والسودان والكويت. وقال السفير السابق، سايمون شيركليف، الذي عينته لندن مديراً للأمن القومي في مكتب وزارة الخارجية، لمناسبة انتهاء فترة عمله: "سينتهي هذا الصراع بتسوية سياسية. ما يعنيه ذلك، وباختصار، هو الحوار مع الحوثيين". وبسبب توقيت الزيارة الحساس، وما سبقها ورافقها من تصريحات ركزت على اليمن كأهم محور في الزيارة، على الأقل في ما يتعلق بالقضايا الإقليمية التي يناقشها بن سلمان مع المسؤولين البريطانيين، تتعدد الاحتمالات للنتائج المفترض أن تخرج عن الزيارة، بين ضغط قوي تمارسه لندن على السعودية، لتتخذ الأخيرة خطوات حقيقية في ما يتعلق بالوضع الإنساني، ودعم مسار السلام، وهو الموقف المعلن لبريطانيا أخيراً، فيما الاحتمال الآخر هو أن ينجح بن سلمان بتقديم تطمينات للبريطانيين في ما يخص الحرب في اليمن، ليحصل على دعم إضافي لحربه، وهو ما يأمله السعوديون.

ذات صلة

الصورة

سياسة

شهدت العاصمة البريطانية لندن، السبت، تظاهرة تطالب قادة مجموعة السبع، بقطع دعمهم السياسي والعسكري لإسرائيل.
الصورة
تعز (تويتر)

سياسة

شارك مئات اليمنيين، السبت، في مظاهرة بمدينة تعز (جنوب غرب)، احتجاجاً على استمرار حصار المدينة من قبل الحوثيين، طوال 7 أعوام.
الصورة
الحرب في اليمن

مجتمع

عاد أخيراً عدد من الأسر الفقيرة للعيش في منازل مدمرة بمدينة تعز، وسط اليمن، لافتقارها إلى المال وعجزها عن استئجار مساكن مناسبة، وذلك بعيد سبعة أعوام من التشرّد والنزوح إلى خارج المدينة التي تشهد حرباً وحصاراً من قبل جماعة الحوثيين منذ عام 2015.
الصورة

مجتمع

قالت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، اليوم الثلاثاء، إنّ سلطات جماعة الحوثيين في اليمن تحجب المعلومات حول مخاطر فيروس كورونا وتأثيره، وتقوّض الجهود الدولية لتوفير اللقاحات في المناطق الخاضعة لسيطرتها، شمالي وغربي البلاد.

المساهمون