الوجه الآخر لانقلاب حفتر

30 ابريل 2020
تقهقرت قوات حفتر في الغرب الليبي(عبد الله دومة/فرانس برس)
+ الخط -

بعد أن أعلن اللواء المتقاعد خليفة حفتر انقلابه التلفزيوني، ردّ السفير البريطاني السابق في ليبيا، بيتر ميليت، في تغريدة على "تويتر" قال فيها إن "إعلانه لم يكن مفاجئاً. هذا الإعلان يزيل فقط الأعذار ويوضح أن نيته كانت دائماً انتزاع السلطة، وأن التسوية لم تكن قَطّ جزءاً من خطته". ويُعتبر موقف الدبلوماسي البريطاني صريحاً وشجاعاً، لكنه لم يدلِ بمثله طوال عمله سفيراً لبلاده بين أعوام 2015 و2018، عاصر خلالها محطات مهمة من الأزمة الليبية.

وفيما أجمعت مواقف وسائل الإعلام ومراقبين على أن حفتر لم يأتِ بجديد، فإنه عملياً أزال في الوقت نفسه القناع عن وجه ووجهة الدول المتدخلة في ليبيا، بحسب بياناتها التي صدرت عقب الانقلاب الاستعراضي الجديد لحفتر، بدءاً من بيان سفارة الولايات المتحدة الذي حاول تلطيف عبارة "إسقاط" الاتفاق السياسي التي استخدمها حفتر بوصفها لإعلانه بأنه "اقتراح"، بل رحبت بإشراكه، بعد هذا الانقلاب، في العملية السياسية في البلاد.


أما الاتحاد الأوروبي وفرنسا وإيطاليا وغيرها، فاكتفت بالتعبير عن رفض الانقلاب لأنه "إعلان أحادي"، وحتى البعثة الأممية المعنية برعاية محادثات السلام والاستقرار لم تحذّره من تداعيات الإعلان، بل قلّلت من قيمته كما فعلت عند أول خروج لدبابات حفتر في بنغازي قبل خمس سنوات. وعلى الرغم مما حملته بيانات تلك الدول ومواقفها من تشديد على ضرورة إيجاد حل سياسي للأزمة وإنهاء الانقسام السياسي، إلا أن جميعهم من دون استثناء يعلمون جيداً أن حفتر لن يتراجع عن انقلابه وسيفرز أجساماً جديدة تُضاف إلى الأجسام الحالية، في تكريس لحالة الانقسام والتشظي بشكل أعمق.


ما الذي حال دون رفع هذه الدول مستوى الخطاب من الرفض والتحفظ إلى "الإدانة" على الأقل، إذا كانت لديهم النية فعلاً لإيجاد حل للأزمة الليبية؟ مع العلم أنّ من المعروف عنهم قدرتهم على ردع حفتر، مثل تراجعه سابقاً عن قراره بنقل تبعية المنشآت النفطية لمؤسسة تقع في قبضته في بنغازي، بعد ضغطهم عليه. ويبدو أن المندوب الليبي لدى الأمم المتحدة، الطاهر السني، يدرك أن المجتمع الدولي لا يريد حلاً لأزمة بلاده؛ فبدلاً من توجيه أسئلته في خطاب رسمي، وبالشكل المتعارف عليه في قاعات الأمم المتحدة الرسمية، فضّل أن يغرّد بها مع جملة المغرّدين، لأنه يعرف أنه لن يحصل على أجوبة لأسئلته، مطالباً المجتمع الدولي بالردّ على سؤال: "هل هناك لبس في أن حفتر معرقل العملية السياسية وقرارات مجلس الأمن؟ وهل لديه هو وقواته أي شرعية وغطاء سياسي بشكل مباشر أو غير مباشر من مجلس النواب كما كانت تتحجج به الدول الداعمة له؟".​

المساهمون