الموصل: 300 ضحية غالبيتهم نساء وأطفال بأقل من يومين

04 يونيو 2017
الصورة
قتل مئات المدنيين بالزنجيلي والشفاء والمدينة القديمة (العربي الجديد)

تصرّ الحكومة العراقية والقادة العسكريون على أن "معركة السيطرة على مدينة الموصل تسير وفق الخطط المرسومة لها، مع مراعاة حقوق الإنسان"، إلا أن الأرقام الصادمة حول عدد المدنيين الذين قتلوا، خلال اليومين الماضيين، تؤكد عكس ذلك تماما، إذ قتل ما لا يقل عن 300 مدني.

وقتل وجرح مئات المدنيين في مناطق الزنجيلي والشفاء والمدينة القديمة، بالقصف المتواصل الذي تشنه طائرات التحالف الدولي ومدافع القوات الأمنية العراقية، بالإضافة إلى عمليات الإعدام الجماعية التي ينفذها عناصر تنظيم "داعش بحق الفارين من مناطق سيطرته في غرب الموصل.

ولا تنفك طائرات التحالف الدولي ومروحيات الجيش العراقي، ومدافع قوات الشرطة الاتحادية، تقصف المناطق التي يسيطر عليها تنظيم "داعش" في أحياء الشفاء والزنجيلي والمدينة القديمة، التي ما زال أكثر من 200 ألف مدني يقطنها دون أدنى حد من وسائل الحياة، في محاولة منهم لانتزاع نصر عسكري تأخر.


ويتكشف يوما بعد آخر حجم الكارثة التي خلفها هذا القصف بحق المدنيين، يقابلها إصرار الحكومة العراقية وقيادة القوات المشتركة على التغطية حول حقيقة ما يجري على الأرض، بملاحقة وسائل إعلام محلية ومنع صحافيين من تغطية المعارك، والذين كانوا قد أسهموا في كشف جزء يسير من المذابح، التي تعرض لها المدنيون في الموصل.

وتؤكد مصادر محلية وشهود عيان في مدينة الموصل، انتشار جثث مئات القتلى من المدنيين في طرقات حي الزنجيلي والشفاء والمدينة القديمة، بعد تعرضهم لنيران الطائرات والمدافع بشكل مباشر، بينما أكد ناجون قيام تنظيم "داعش" بإعدام عشرات المدنيين لدى محاولتهم الخروج من مناطق سيطرته نحو مناطق سيطرة القوات الأمنية.

"العربي الجديد" التقى عدداً من النازحين الذين تمكنوا من الخروج من أحياء الزنجيلي والشفاء، وأكد أحدهم أن "عوائل بأكملها قضت بالقصف العنيف الذي تعرضت له منطقة الزنجيلي، خلال الأسبوع الماضي، وما زالت جثث الكثير منهم مدفونة تحت ركام المنازل التي طاولها القصف".

وأكد نازح آخر أن "الشوارع التي سلكوها خلال خروجهم من حي الزنجيلي كانت تنتشر فيها جثث عشرات المدنيين الذين قتلوا بالقصف الصاروخي والمدفعي وعمليات القنص المتواصل التي ينفذها عناصر تنظيم (داعش)"، مؤكدا أن "الكثير من هذه الجثث تنبعث منها روائح كريهة، ما يدل على مقتل أصحابها قبل فترات طويلة".

روايات شهود العيان أكدتها مصادر طبية في مدينة الموصل، إذ أوضح طبيب يعمل في دائرة صحة نينوى، فضل عدم ذكر اسمه، لـ"العربي الجديد"، أن "ما لا يقل عن 300 مدني قتلوا خلال اليومين الماضيين، بالقصف الذي تتعرض له المدينة، وكذلك بعمليات الإعدام والقنص التي يقوم عناصر (داعش) بها ضد المدنيين".

وكشف عن أن "شوارع الزنجيلي والشفاء والمدينة القديمة تنتشر فيها جثث متفسخة لمدنيين بمختلف الأعمار، ولم تتمكن الفرق الطبية من انتشالهم حتى الآن، بسبب استمرار المعارك والقصف ومنع قيادة الجيش دخول فرق طبية ودفاع مدني لانتشال جثث الضحايا".


من جهة ثانية، كشفت وسائل إعلام محلية وصحافيون كانوا مرافقين للقوات الأمنية العراقية في معركة الموصل، عن استخدام طائرات أميركية لصواريخ تحتوي على مادة الفوسفور الأبيض السامة في قصفها لمنطقة الشفاء، التي تشهد حاليا معارك عنيفة بين قوات الجيش العراقي وعناصر تنظيم "داعش المتحصنين في بناية مدينة طب الموصل في المنطقة.

في المقابل، نفت خلية الإعلام الحربي الناطقة باسم قيادة العمليات المشتركة استخدام هذه الصواريخ الحاملة لمادة الفوسفور الأبيض، معلنة في الوقت ذاته منع دخول قنوات عراقية محلية وصحافيين أجانب إلى الموصل، بتهمة "ترويج أخبار كاذبة وتشويه جهود القوات العراقية في حربها ضد تنظيم (داعش)".

وفي السياق نفسه، قال ضابط في الفرقة التاسعة التابعة للجيش العراقي، خلال حديثه معه "العربي الجديد" مفضلا عدم ذكر اسمه، إن "القصف الذي تشنه طائرات التحالف الدولي لم يؤد إلى القضاء على عناصر (داعش) المتحصنين في المدينة القديمة".

وأوضح أن "عناصر (داعش) قاموا بحفر خنادق بين منازل المدينة القديمة من منزل إلى آخر، بالإضافة إلى استخدامهم الأقبية التي تشتهر بها منازل منطقة المدينة القديمة في الموصل، واتخذوها ملاجئ لهم ومخازن لأسلحتهم وسط العوائل المحاصرة، وبالتالي فإن ضحايا القصف هم مدنيون فقط".

وقد شهدت مناطق غرب الموصل موجات نزوح مستمرة، إذ أعلنت مصادر عسكرية عراقية نزوح أكثر من 1500 مدني خلال اليومين الماضيين من مناطق الزنجيلي والشفاء والمدينة القديمة، بعد تمكنهم من الفرار من مناطق سيطرة "داعش" في المدينة.

وقال النقيب، بسام المعموري، من قوات الشرطة الاتحادية، لـ"العربي الجديد"، إن "المدنيين وصلوا إلى مناطق سيطرة القوات الأمنية سيرا على الأقدام بعد خروجهم على شكل مجاميع صغيرة من مناطق سيطرة (داعش)، الذي كان يتخذهم دروعا بشرية، وقد تم نقلهم إلى معسكرات النازحين في مناطق حمام العليل وحسن شام".

وأضاف المعموري أن "قوات الشرطة الاتحادية تمكنت من السيطرة على ستين في المائة من مساحة حي الزنجيلي، وهي مستمرة بمهاجمة منطقة المدينة القديمة، وحصار عناصر (داعش) المتواجدين في منطقة باب سنجار، وقد قتل العشرات منهم، وتم الاستيلاء على عربات مفخخة ومخازن للأسلحة تابعة للتنظيم".






تعليق: