الموصل.. حتى يكون النصر لكل العراقيين

07 يوليو 2017
الصورة
+ الخط -
باتت القوات العراقية في مدينة الموصل على مشارف الإعلان الرسمي عن نهاية المعركة مع "داعش"، التي بدأت في أكتوبر/تشرين الأول الماضي. وصار في وسع العراق الاحتفال بالقضاء على هذا التنظيم الإجرامي الذي احتل الموصل قبل ثلاث سنوات، ومنها بدأ عملية التمكين داخل العراق وسورية، والتفريخ في بلدان أخرى، كمصر وليبيا، بالإضافة إلى تخطيط وتنفيذ عمليات إرهابية ذات ثقل نوعي، مثل التي عرفتها فرنسا في نوفمبر/تشرين الثاني 2015.
هزيمة "داعش" في الموصل تعني بداية النهاية لمشروع هذا التنظيم المتوحش، لعدة أسباب. الأول، أن الموصل هي مقر الخلافة المزعومة التي أعلنها الخليفة المزيف عواد البدري الذي لقّب نفسه "أبوبكر البغدادي" من جامع النوري في صيف 2014، وكان قرار "داعش" بنسف منارة الحدباء، قبل أسبوعين، عملية انتحارية بقطع الرأس، قبل أن تصل القوات العراقية إلى داخل المسجد، وترفع العلم العراقي عليه، في فعلٍ يرمز إلى نهاية "دولة الخرافة"، كما يسميها العراقيون.
والسبب الثاني، أن الموصل تشكل الثقل الرئيسي للتنظيم، وتحديدا الفرع العراقي الذي قام على تحالف قاعدة أبو مصعب الزرقاوي وأتباع الرئيس العراقي السابق صدام حسين، وهو تحالفٌ تبيّن أنه مكتوب بالدم بين طرفين على قدر كبير من التوحش والعدمية.
أما السبب الثالث فيعود إلى الأهمية الاستراتيجية للعراق، ومساحة الأرض التي سيطر عليها "داعش" من هذا البلد، وبلغت حوالي 40%، ووصلت قوته إلى حدود تهديد الحكومة المركزية والسيطرة على العاصمة بغداد وتقويض إقليم كردستان.
كان قرار الولايات المتحدة موفقا بالقضاء على "داعش" انطلاقا من العراق، لأن هذا البلد يمتلك خبراتٍ قتالية عالية، وتبيّن في الميدان أن جنود العراق متمرّسون في الحرب، ولديهم الشجاعة على خوضها، لكن هذا لا يعفي من توجيه عدة ملاحظات، حتى يكتمل النصر، ويكون لجميع العراقيين.
الأولى، لابد أن يقرأ العراق جيداً درس "داعش" الذي ركب على الحراك الذي عاشه غرب العراق في نهاية 2012، واستغلّ المظلومية السنية التي تولدت بسبب الممارسات الطائفية لرئيس الحكومة السابق نوري المالكي. ومن هنا، تصبح المصالحة العراقية أولويةً وضرورة ملحّة، كي يتمكن العراق من العيش بتوازن، يحفظ حقوق كل مكوناته الطائفية والعرقية، بعيدا عن قوانين الاجتثاث والتمييز التي أنتجت الحروب الداخلية، وشقّت الوحدة الوطنية.
والملاحظة الثانية، أن يكون النصر على "داعش" مدخلا لحل مليشيات الحشد الشعبي، ومنع هذه الحالة الطائفية المسلحة من أن تتفاقم، فهذا الجسم العسكري الطائفي تشكل على أساس مواجهة "داعش". وبالنظر إلى أن دوره في الحرب ضد "داعش" كان محدودا، وطالما أن "داعش" دخل بداية النهاية، لم يعد للحشد الشعبي أي مبرر لكي يستمر، وهذا قرارٌ يحتاج إلى موقفٍ حازم من الحكومة العراقية، بل يكاد يكون الشرط الرئيسي لإعادة الإعمار.
أما الملاحظة الثالثة، فإنها تتجسّد في ضرورة منع إيران من استثمار هذا النصر الذي تم بتضحيات العراقيين. من قاتل واستشهد هم العراقيون، ومن دمرت بيوتهم هم العراقيون، وليس لإيران أي فضلٍ في كسب هذه الحرب، ولا يخفى على أحد أن دورها كان استعراضياً لا أكثر، فالنصر حققته الدولة العراقية بإسنادٍ من الولايات المتحدة وفرنسا.
المعركة الكبرى هي معركة إعادة إعمار الموصل التي باتت مدمرة بنسبة تتجاوز 80%، بالإضافة إلى الأنبار ومناطق الغرب، وهذه العملية تحتاج إلى مشروع دولي، وبقدر ما هناك مسؤولية دولية، فإن الحكومة العراقية تتحمل القسط الأساسي من مسؤولية إعادة الإعمار على أسس وطنية، وبمشاركة كل العراقيين، وخصوصا الذين قدّموا التضحيات، كي يتمكن العراق من قطع رأس الأفعى.