المنطقة المقسومة بين السعودية والكويت... ثروات نفطية مجمدة بسبب الخلافات

26 فبراير 2019
الصورة
تفرّد سعودي بتمديد الاتفاق مع "شيفرون" (جو رايدل/ Getty)

تشهد المنطقة المقسومة أو المحايدة بين الكويت والسعودية، والتي تضم حقول نفط أبرزها حقل الخفجي البحري، وحقل الوفرة البري، حالة من عدم الاستقرار خلال السنوات الماضية.

حيث اندلع الخلاف بين البلدين في عام 2009، على خلفية تجديد السعودية العقد مع شركة "شيفرون" النفطية الأميركية في حقل "الوفرة" لثلاثين عاماً، من دون التنسيق مع الجانب الكويتي، وذلك بعد انتهاء العقد الموقع معها منذ عام 1959.

وسبب الأزمة أن الجانب الكويتي افترض أن تجديد العقد مع شركة شيفرون من دون العودة إليه، يقتضي أن تصدّر السعودية النفط عن طريق شركة "عمليات الخفجي" (المدعومة مالياً وبشرياً بشكلٍ متساوٍ من خلال الشركة الكويتية لنفط الخليج وشركة أرامكو، وفق موقع الشركة الكويتية)، وليس من ميناء الزور القائم على الأراضي الكويتية، كون الكويت لم تكن طرفاً في الاتفاقيّة مع "شيفرون"، ولم يتم الأخذ برأيها في تجديد الاتفاقية.

وفي أكتوبر/ تشرين الأول من العام 2014، قررت السعودية إغلاق حقل الخفجي البحري، الذي تتقاسم إنتاجه الكويت والسعودية، وبعد ذلك بعام واحد تم وقف الإنتاج من "الوفرة".

ومنذ ذلك الوقت، فشلت جميع المساعي للتوصل الى اتفاق بين الطرفين لإعادة تشغيل الحقلين حتى هذه اللحظة، وجميع التصريحات التي تخرج من مسؤولي البلدين تدور حول أن سبب الإغلاق يرجع الى أسباب بيئية وفنية.

ولكن ما تحمله خفايا الأمور، وفق متابعين لملف النزاعات النفطية بين البلدين الخليجيين، أن السعودية سعت بشكل كبير للسيطرة على المنطقة بشكل كامل، وتضغط على الكويت للتنازل عن إدارة هذه المنطقة المحايدة لصالحها، وهي استنتاجات تحدثت عنها تقارير عالمية ومصادر رفيعة المستوى في القطاع النفطي الكويتي.

في حين بدأت تتواتر معلومات منذ نهاية العام الماضي، تفيد بأن الإنتاج في الحقول المعطّلة سيعود في العام 2019، بعد اتفاق تم بين الدولتين.

وتبلغ مساحة المنطقة المقسومة بين الكويت والسعودية، حوالي 5700 كيلومتر مربع، ويبدأ خط تقسيمها من شمال مدينة الخفجي ويستمر بشكل مُستقيم باتجاه الغرب.

وفي هذا السياق، يشرح الخبير الاستراتيجي في مركز الدراسات الخليجية، الدكتور عدنان العيسى، في حديث مع "العربي الجديد"، كيف بدأ الخلاف حول المنطقة المقسومة بين الكويت والسعودية.

ويقول العيسى: "بالرجوع الى جذور هذه الأزمة، فقد بدأت قبل نحو قرن وبالتحديد في عام 1922، عندما سعت كل من السعودية والكويت إلى الحصول على أحقية تبعية هذه المنطقة الحدودية، حيث عقدت الدولتان محادثات انتهت بالتوصل إلى ما يُعرف باسم "معاهدة العقير"، بتقسيم المنطقة الحدودية بين الكويت والسعودية".

ويوضح أن الوضع ظل كما هو عليه، حتى عام 1965، عندما جرى الاتفاق بين السعودية والكويت على تقسيم المنطقة المقسومة، حيث نصّ الاتفاق على تقسيم المنطقة لقسمين أحدهما شمالي ينضم للكويت، والآخر جنوبي ينضم إلى السعودية، على أن يكون لكل دولة سلطة الإدارة والقضاء والدفاع في المنطقة التي تضمها.

ويضيف: "بحسب هذا الاتفاق، فإن المنطقة المُقسمة تشمل الأرض والشواطئ والمياه المحاذية لها، من دون المناطق البحرية البعيدة عنها، كما ينص الاتفاق على أن الدولتين لهما حقوق متساوية من الثروات الطبيعية في المنطقة المحايدة، بما في ذلك المنطقة البحرية، إلى مسافة ستة أميال بحرية من الشاطئ، فيما يمنع الاتفاق الازدواج الضريبي وتسهيل نقل الأفراد العاملين في تطوير الثروات الطبيعية من القسمين".

ووقعت الكويت والسعودية اتفاقيات عدة لتنظيم العمل في هذه المنطقة المتنازع عليها نفطيا، كان آخرها في مارس/ آذار 2010، حيث تضمنت أن أي نزاع ينشأ بين الطرفين ولم يتم احتواؤه خلال مدة معينة، يجب أن يُعرض على مركز التحكيم التجاري الخليجي التابع لمجلس التعاون الخليجي.

وفي سياق متصل، يقول مصدر كويتي نفطي رفيع المستوى، طلب عدم الإفصاح عن هويته، في حديث مع "العربي الجديد": "يبدو أن السعودية تسعى للضغط على الكويت لإعادة التفاوض من جديد حول المنطقة المقسومة بعد حسم هذا الجدل منذ عام 1922 باتفاقية العقير".

ويشير إلى أن إغلاق حقل الخفجي البحري في أكتوبر/ تشرين الأول من العام 2014، أضر بالكويت ضرراً بالغاً بخسارتها أكثر من 10 مليارات دولار، بسبب توقيف الإنتاج هناك.

ويتراوح إنتاج حقل الخفجي بين 260 و270 ألف برميل يومياً، نصفها للكويت ونصفها الآخر للسعودية حتى تم إغلاقه، فيما تبلغ الطاقة الإنتاجية لحقل الوفرة نحو 220 ألف برميل يومياً من الخام العربي الثقيل. وتتزايد أهميتهما مع تضاؤل الإمدادات النفطية في كل من فنزويلا وإيران.

ويضيف المصدر: "حاول الجانب الكويتي، عبر القنوات الرسميّة تذليل الخلافات بهدوء بعيداً عن أي تصعيد أو إثارة إعلامية، لكنه لم يلقّ أيّ تجاوب، بل إن الجانب السعودي فاقم الأمر بسيطرته على التعيينات في المواقع الحساسة في شركة عمليات الخفجي المشتركة، من دون مراعاة التوازن الضروري الذي يحفظ مصالح البلدين الشقيقين".

ومن جانبه، يقول رئيس مجلس إدارة نقابة العاملين بشركات النفط الكويتية، فيصل العجمي، لـ "العربي الجديد" إن "القرار المتسرع الذي اتخذه الجانب السعودي بوقف إنتاج النفط الخام لأجل غير مسمى من حقل الخفجي، من دون الرجوع إلى الجانب الكويتي، كان تجاوزا خطيرا زعزع استقرار الشراكة بين الدولتين والتي امتدت لأكثر من 60 عاماً".

ويضيف العجمي أنه كان من الأجدر اتباع الجانب السعودي الاجراءات المرسومة في اتفاقية العمليات المشتركة، وليس بقرار فردي استفزازي حتى ولو كان بناء على رأي وزارة البترول السعودية، لأنها تبقى شريكاً وطرفاً في العلاقة لا تستطيع اتخاذ القرار دون موافقة الطرف الأخر والرجوع له، ودون توقيع الطرفين بوثيقة مكتوبة على أي تعديل.