المفاوضات الممانعة

24 يوليو 2016
المبعوث الأممي لسورية ستيفان دي ميستورا (فابريس كوفريني/فرانس برس)
+ الخط -
تشبه المفاوضات التي تقودها الأمم المتحدة في سبيل الوصول إلى حلّ سياسي في سورية إلى حد بعيد جبهة المقاومة والممانعة التي قادها النظام السوري نحو 40 عاماً في سبيل تحرير الجولان والأراضي الفلسطينية المحتلة. فمنذ عام 2012 صدر عن "مجموعة العمل من أجل سورية" في مكتب الأمم المتحدة بجنيف السويسرية بيان واضح وصريح رسمت بنوده الستة ملامح الحل السياسي في سورية، عبر "هيئة حكم انتقالية" كاملة الصلاحيات، وبرعاية كل الدول الفاعلة في الشأن السوري وعلى رأسها الولايات المتحدة.
وأوحت تلك الدول حينها أنها ستعمل على هذا الحل خلال مدة أقصاها سنة، إلا أن مفاوضات الحل السياسي في سورية بدأت تدخل في متاهات مفاوضات كان يسبق كل جولة منها حماس دولي لحل القضية اعتماداً على جنيف واحد كمرجعية، إلا أن كل جولة من تلك الجولات كانت تحمل أسباب فشلها قبل بدايتها. لتتحول تلك المفاوضات إلى وسيلة لإضاعة الوقت من أجل المساعدة في الحفاظ على حالة استعصاء عسكري بين الأطراف المتحاربة، في سبيل تحقيق هدف بات واضحاً هو تدمير الدولة السورية.
تذكرنا مفاوضات جنيف التي تحمل شعار "الحل السياسي" كمطلب لكل السوريين، بجبهة المقاومة والممانعة التي تعمل تحت شعار "استعادة الأراضي العربية المحتلة"، كونه المطلب الأساسي للجمهور العربي، في الوقت الذي يهدف فيه طرح مثل هذا الشعار لتمكين الأنظمة الاستبدادية في المنطقة، وبالوقت نفسه ضمان أمن الحدود الإسرائيلية، ويتم تمرير الوقت في لعبة الممانعة من خلال طرح تصريحات عدائية للعدو الإسرائيلي، من دون القيام بأي فعل على الأرض، مع الاحتفاظ بحق الرد في حال تعرضت لاعتداء من قبله.
إن هذه الصورة التي باتت واضحة لمفاوضات إضاعة الوقت، تستوجب من قوى الثورة والمعارضة اتخاذ موقف واضح وصريح منها، وعدم الانجرار في لعبة الوقت رغم كل الضغوط الدولية التي تحاول استخدامها كأدوات في تلك اللعبة، لأن الواجب الوطني يستوجب من كل الجهات التمثيلية في الثورة أن تقف ولو لمرة أمام مسؤولياتها وتثبت وطنيتها، ولو بموقف يسجل لها، قبل أن ينتهي دورها وترمى من قبل تلك الدول التي تستخدمها.

المساهمون