المغرب يسعى لإنعاش البورصة عبر الخصخصة

03 ديسمبر 2018
الصورة
الحكومة تتوقع جذب مليار دولار عبر الخصخصة العام المقبل(Getty)

 

تنظر الحكومة المغربية في مسألة خصخصة شركات مملوكة للدولة، خلال العام المقبل، عبر طرح حصة من أسهمها في بورصة الدار البيضاء، ما سيساهم في إنعاش هذه السوق وجذب مستثمرين جدد إليها.

وصادقت الحكومة على مشروع قانون، من أجل ضم فندق المأمونية ومحطة توليد الطاقة "تاهدارت"، إلى قائمة الشركات القابلة للخصخصة، فيما جرى سحب خمس شركات من القائمة، من بينها القرض العقاري والسياحي.

ويتوقع مشروع قانون المالية، العام المقبل، جذب مليار دولار عبر الخصخصة، نصف تلك الإيرادات ستحوّل إلى الموازنة، والنصف الآخر سيوجه لصندوق الحسن الثاني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

والوحدتان المضافتان إلى لائحة الشركات القابلة للخصخصة، إحداهما وهو الفندق مملوك لمكتب السكك الحديدية ومدينة مراكش، بينما تعود ملكية محطة "تاهدارت" للمكتب الوطني للمياه والكهرباء.

والإيرادات المتوقعة لخزينة الدولة ستأتي، بشكل خاص، من شركات أخرى مدرجة في قائمة تلك القابلة للخصخصة، التي تضم مؤسسات ذات طابع تجاري وأخرى عمومية، خلال الفترة المقبلة، وحسب جدول زمني سيتم تحديده من الجهات المختصة.

وحسب مراقبين، يرجح أن تعمد الحكومة إلى بيع حصة إضافية من شركة الموانئ "مرسى ماروك"، التي تملك فيها الدولة حصة 60%، بعد طرح 40% قبل عامين في البورصة.

وما زالت الدولة تملك 30% في رأسمال "اتصالات المغرب"، حيث إن بيع جزء من تلك الحصة سيساهم في إنعاش بورصة الدار البيضاء.

ويتفق خبراء على أن البورصة لا تمثل كل النشاط الاقتصادي في المملكة، ما دامت العديد من القطاعات غير ممثلة فيها، بل إنها لا تستقطب الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تشكل السواد الأعظم من نسيج المقاولات المغربي.

ورغم توفير منحة للشركات الصغرى والمتوسطة الراغبة في إدراج أسهمها في حدود 50 ألف دولار، إلا أنها لم تتمكن من استمالة ذلك النوع من الشركات التي تمثل نسبة كبيرة من الشركات المغربية.

وينتظر ضمن التوجه الرامي إلى العودة إلى الخصخصة، أن تقوم الدولة بفتح رأسمال شركات تعمل في قطاعات تنافسية.

ويتصور مراقبون، أن عمليات الخصخصة عبر البورصة ستكون طريقة جديدة للفت الانتباه إلى السوق المالي وإنعاشه، في السياق الحالي، المتسم بضعف السيولة فيه.

وعرفت البورصة انتعاشاً كبيراً، قبل سنوات، عندما أدرجت شركات كبري، مثل "اتصالات المغرب"، حيث أكد مراقبون آنذاك أنها لا تعكس أساسيات الاقتصاد المغربي، بل إن محافظ البنك المركزي آنذاك، كان حذّر من تحوّل السوق المالي إلى "كازينو".

ويعتبر الاقتصادي المغربي، إدريس الفينا، في حديثه لـ"العربي الجديد"، أن وضعية بورصة الدار البيضاء، التي تمثل حوالي 60% من الناتج الإجمالي المحلي، تعكس وضعية الاقتصاد المغربي المتواضع، مؤكدا أن الانتعاش الذي تعرفه في بعض الأعوام يعزى إلى عوامل ظرفية.

وكانت الحكومة خففت منذ 2008 من عمليات الخصخصة وبيع مساهمات في مؤسسات أو شركات عمومية، حيث أضحت شبه منعدمة، حسب المجلس الأعلى للحسابات.

وتساهم الشركات التي كانت مملوكة للدولة قبل خصخصتها، بشكل أكبر في إيرادات الدولة سواء عبر الجباية أو التحملات الاجتماعي، ما يؤشر في تصور خبراء على الوزن الذي تحتله في الاقتصاد الوطني.

وانصبت عمليات الخصخصة، التي كانت في السابق من توصيات صندوق النقد الدولي، على 56 شركة مملوكة للدولة و26 وحدة فندقية، حيث جرى بيعها للقطاع الخاص، كليا أو جزئيا، وذلك عبر 102 عملية رعتها الدولة.

وتتشكل المحفظة العمومية من 209 مؤسسات عمومية و44 شركة ذات مساهمة مباشرة للخزانة و466 شركة تابعة أو مساهمة عمومية، حسب تقرير لوزارة الاقتصاد والمالية.

وجلبت تلك العمليات التي شملت مؤسسات وشركات استراتيجية في الاقتصاد الوطني مثل الاتصالات والطاقة والصناعة، إيرادات لخزانة الدولة في حدود 10.8 مليارات دولار.

ووعد رئيس الحكومة سعد الدين العثماني في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، بالمضي في إصلاح مناخ الأعمال، في وقت يربط برلمانيون بلوغ ذلك الهدف بمحاربة الفساد والرشوة وتقليص آجال السداد وعدم إضعاف الاتحادات العمالية.

وأشار العثماني في كلمة له أمام مجلس النواب، إلى أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة، لن تقل في العام الحالي، عن المستوى الذي بلغته في العام الماضي، إذ بلغت حوالي 3.4 مليارات دولار.

تعليق: