المعسكر السياسي الحليف لإيران في العراق يتبنى لهجة مختلفة تجاه واشنطن

09 مايو 2020
الصورة
تراجعت الدعوات الموجهة لواشنطن لإخراج قواتها من العراق(فرانس برس)

تؤشر دعوة محمد الغبان، رئيس كتلة تحالف "الفتح" (الحشد الشعبي)، في البرلمان العراقي، أبرز القوى السياسية الحليفة لإيران في العراق، مساء أمس الجمعة، للولايات المتحدة الأميركية بإعطاء العراق ما وصفه "الأولوية في الدعم والمساندة"، إلى وجود تغيير واضح في مواقف وصيغة الخطاب الصادر عن حلفاء طهران في بغداد، إزاء الوجود الأميركي، والدعوات لإخراج القوات الأميركية من البلاد، والتلويح بالتصعيد.

وكان التصعيد سيّد الموقف على مدار أشهر بين إيران والقوى العراقية الحليفة لها، وبين واشنطن، عقب اغتيال الأخيرة قائد "فيلق القدس" بالحرس الثوري الإيراني الجنرال قاسم سليماني، ونائب رئيس "الحشد الشعبي" أبو مهدي المهندس، بضربة جوية قرب مطار بغداد الدولي، مطلع العام الحالي.

وقال الغبان، في بيان، إن "على واشنطن أن تبرهن على اهتمامها بالعراق بإعطائه أولوية في المساندة والدعم في هذا الظرف الحرج"، مطالباً أميركا بعدم اعتبار "تمرير الحكومة انتصاراً لها، وخسارة لخصومها في العراق والمنطقة".

ودعا الغبان الولايات المتحدة إلى عدم الانحياز لأي طرف في العراق، مضيفاً أن على الأميركيين أن يؤكدوا للشعب العراقي جديتهم في مساعدته، مشيراً إلى أن الموقف الأميركي على المحك اليوم، موضحاً أن العراقيين يراقبون من يقف معهم عملياً، ومن يكتفي بإطلاق المواقف والتصريحات.

ويأتي هذا الموقف بعد أقل من 48 ساعة على منح الثقة للحكومة العراقية الجديدة، برئاسة مصطفى الكاظمي، في إشارة إلى شعور بعض الكتل السياسية التي كانت تتبنى مواقف تتناغم مع الموقف الإيراني بالضعف بعد انتهاء عمل الحكومة السابقة برئاسة عادل عبد المهدي، وتشكيل حكومة جديدة.

وقالت عضو البرلمان عن كتلة "الفتح"، ميثاق الحامدي، إن موقف رئيس الكتلة لا يمثل إعلان هدنة مع الولايات المتحدة الأميركية؛ بسبب قرب موعد التفاوض بين بغداد وواشنطن، المقرر الشهر المقبل، كما فسره البعض، موضحة، في تصريح صحافي، أن "بيان الغبان جاء ليكشف للعراقيين أنّ أميركا صديق للعراقيين أم عدو لهم".

وتابعت أن "البيان ليس إعلان هدنة، إنما هو تحدٍ من أجل كشف حقيقة الولايات المتحدة الأميركية للعراقيين".

نائب آخر عن "الفتح" هو عبد الأمير المياحي، قال إنّ رئيس الوزراء الجديد مطالب بإنجاز ثلاثة ملفات رئيسية هي، الملف الصحي المتمثل بالخلاص من وباء كورونا، والتهيئة للانتخابات المبكرة، وترتيب البيت السياسي مجدداً، من دون أن يأتي على ذكر مستقبل الوجود الأميركي في العراق.

وتراجعت أخيراً الدعوات التي كان يطلقها برلمانيون وقادة قوى سياسية مقربة من إيران للإسراع بإخراج القوات الأجنبية، وخصوصاً الأميركية من العراق.

عضو في البرلمان شارك في الحوارات التي سبقت تشكيل الحكومة، قال لـ"العربي الجديد"، اليوم السبت، إنّ هذه الحوارات "لم تشهد إصراراً من قبل المعسكر السياسي المقرب من إيران في ما يتعلق بورقة مطالبها المتضمنة إخراج القوات الأميركية كما في الأشهر السابقة، في موقف يشير إلى وجود تغيير في توجهات هذا المعسكر".

وأضاف أنه "ليس كل القوى السياسية القريبة من إيران تتشارك بهذا التغيير بل تحالف الفتح فقط وكتل معينة داخله، وليس كله، وهو ضمن حالة الاختلافات الواضحة داخل القوى السياسية العراقية عموماً، غير أن هناك رأيا داخل تحالف الفتح، يعتبر استعداء الولايات المتحدة بالمطلق سيجلب بالضرورة مشروعاً أميركياً لإعادة ترتيب المعادلة السياسية في العراق وهو ما يؤمن به رئيس التحالف نفسه، هادي العامري، الذي يرى أن الاميركيين يدعمون الآن المدنيين واللا إسلاميين، وقد يكون مشروعاً دائماً لا يتغير بتغيير الإدارة الأميركية، سواء فاز دونالد ترامب بالانتخابات أو لم يفز"، وفقاً لقوله.

غايات محددة

وأكد المحلل السياسي علي البدري، أن الكتل السياسية تنظر إلى مصالحها قبل النظر إلى أي شيء آخر، موضحاً، لـ "العربي الجديد"، أن تراجع الخطاب السياسي المطالب برحيل الأميركيين "يخفي وراءه غايات محددة".

وتابع "وإن كنا لا نعلم ما هي هذه المصالح بالتحديد، الا أن المشاركين بالحكومة الجديدة والداعمين لها لا يريدون لها الفشل"، مبينا أن تحالف "الفتح" داعم للحكومة ومشارك فيها، "لذا فإن تبنيه خطاباً متشنجاً تجاه أميركا أو غيرها في الوقت الحاضر سيضع كثيراً من العقبات على طريق قيام الحكومة بتطوير علاقاتها الخارجية في وقت يمر فيه العراق بأزمات أمنية واقتصادية وصحية زادت من حاجته للدعم الدولي".