المستقبل العربي

11 ديسمبر 2015
الصورة
طفلتان تحملان الأحذية العسكرية على رأسيهما (فرانس برس)

يفترض بالمفكر الحقيقي أن يكون سابقا في رؤيته، وأن يقدم للعامة ما يمكن أن تكون عليه الأمور في المستقبل. من هؤلاء كان الكاتب والمفكر المصري الراحل عبد الوهاب المسيري (1938- 2008)، بينما أغلب المفكرين العرب يقدمون للعامة ما يريده الحكام.

كتب المسيري في مطلع الألفية: "القطاعات العسكرية في كثير من دول العالم الثالث يُعاد إنتاجها على هيئة جماعات وظيفية جند أعضاؤها من داخل المجتمع، ويتم عزل هذه الجماعات عن طريق المزايا المختلفة، بل يتم أحيانا عزل هذه الجماعات داخل أحياء سكنية متميزة تتمتع بعدد من الخدمات، وقد تُخصص مستشفيات ومدارس مقصورة على أعضائها وأولادهم.
وبعد إنجاز عملية العزل، يصبح للقطاع العسكري وقيادته مصالح مختلفة عن مصالح المجتمع، ومن ثم يكون بوسع هذه الجماعات أن تنظر لهذا القطاع بشكل محايد، ويكون بوسع القوى الأجنبية أو النخب الحاكمة أن تُوظف هذه الجماعات لصالحها. كما يمكن لهذه الجماعات أن تسيطر على المجتمع وتديره لصالحها، وتصبح مثل المرتزقة والمتعاقدين الغرباء رغم أن خطابها السياسي قد يكون قوميا وثوريا واشتراكيا".


وكتب مطلع 2008: "يمكن القول إن قيام الولايات المتحدة بغزو أفغانستان والعراق، ودعم الدولة الصهيونية، وعدم الاكتراث بالشرعية الدولية، وتأليب دول العالم ودول الخليج ضد إيران، ليست مجرد أحداث متفرقة بل جزء من نمط إمبريالي بدأ منذ بداية تاريخ الولايات المتحدة، ويتلخص في عبارة واحدة: رفض الآخر وتوظيفه في خدمة المصالح المادية أو إبادته إن قاوم".

كما كتب نهاية 2006: "يمكن القول بكثير من الاطمئنان إن الاستراتيجية الغربية تجاه العالم الإسلامي منذ منتصف القرن التاسع عشر تنطلق من الإيمان بضرورة تقسيم العالم العربي والإسلامي إلى دويلات إثنية ودينية مختلفة، حتى يسهل التحكم فيه. وقد غرست إسرائيل في قلب هذه المنطقة لتحقيق هذا الهدف. فعالم عربي يتسم بقدر من الترابط وبشكل من أشكال الوحدة يعني أنه سيشكل ثقلا استراتيجيا واقتصاديا وعسكريا ويشكل عائقا أمام الأطماع الاستعمارية الغربية.
وفي إطار الوحدة والتماسك تشكل إسرائيل جسما غريبا تلفظه المنطقة، مما يعوق قيامها بدورها الوظيفي، كقاعدة للمصالح الغربية. أما في إطار عالم عربي مقسم إلى دويلات إثنية ودينية، فتصبح الدولة الصهيونية الاستيطانية، المغروسة غرسا في الجسد العربي، دولة طبيعية بل وقائدة. فالتقسيم هو في واقع الأمر عملية تطبيع للدولة الصهيونية التي تعاني من شذوذها البنيوي، باعتبارها جسداً غريباً غرس غرساً في المنطقة العربية".


اقرأ أيضاً: عن فساد الحكام