المراهقون في قطر... موت خلف مقود السيارة

27 فبراير 2017
الصورة
مطالب بتحديد مسؤولية الأهل عن حوادث المراهقين (العربي الجديد)
+ الخط -

يشعر عضو مجلس الشورى القطري، هادي بن سعيد الخيارين، بالحزن لدى سماعه أنباء الحوادث المرورية التي يروح ضحيتها سائقو السيارات من المراهقين الراغبين في خوض تجربة القيادة وتقليد البالغين، ما يؤدي إلى فقدان حياتهم وفجيعة عائلاتهم، والتي وإن كان الخيارين يتعاطف مع مصابها، إلا أنه يحملها مسؤولية قيادة أطفالهم للسيارات، الأمر الذي كثيرا ما يؤدي إلى حوادث شاهد بعضها بنفسه، خاصة في منطقة سيلين، بسبب عمليات التفحيط والتطعيس "الانتحارية" التي يروح ضحيتها المراهقون ومن يركبون إلى جوارهم من أصدقائهم.

ويبرهن الخيارين على كلامه، بإحصاء صادر عن مركز قطر للسلامة المرورية قبل عام، جاء فيه أن الفئة العمرية من 11 وحتى 20 عاماً، تعد من بين أكثر ضحايا الحوادث المرورية وفق إحصاء أجراه المركز في الفترة من 1996 وحتى 2014.

معدل وفيات الحوادث في قطر

يبلغ معدل وفيات الحوادث في قطر 15.2 لكل 100 ألف نسمة، بحسب التقرير السنوي لمنظمة الصحة العالمية لعام 2015، والذي بلغ عدد الوفيات فيه 204 ضحايا من القطريين والمقيمين.

وتستقبل مؤسسة حمد الطبية، ما بين 100 إلى 200 مصاب من المراهقين في حوادث السيارات، وفقا لما ذكره لـ"العربي الجديد" هشام عبد الرحمن، استشاري جراحة الإصابات والعناية المركزة بمؤسسة حمد الطبية.

ويوضح عبد الرحمن أن الحوادث في الفئة العمرية الصغيرة من 5 سنوات وحتى 10 سنوات تنتج عن عملية دهس، في حين تكون قيادة "البيتش باجي" والدراجات النارية هي السبب الرئيسي لإصابة الأطفال في الفئة العمرية من 10 سنوات وحتى 14 عاماً، وتتركز حوادث قيادة السيارات بين المراهقين، والحديث للاستشاري عبدالرحمن، في الفئة من 15 عاما إلى 18 عاماً، وتعد إصابات الرأس هي الأخطر، إذ تؤدي إلى الوفاة أو الإعاقة الدائمة.


ويحدد الباحث الرئيس بمركز قطر للنقل والسلامة المرورية، محمد خرباش، عدد الحوادث المرورية التي تعرضت لها الفئة العمرية من 11 عاماً وحتى 20 عاماً، بـ 533 حادثة، خلال الفترة الزمنية من 1996 وحتى 2014 وفق بحث أجراه المركز، في حين بلغ إجمالي الحوادث في الفئة العمرية من 21 عاماً حتى 30 عاماً، خلال فترة البحث الزمنية، 846 حادثاً، وبلغ إجمالي الحالات في الفئة العمرية ما بين31 وحتى 40 عاماً، 743 حالة. 

ولفت الدكتور خرباش إلى أن الحوادث السابقة تشمل السائقين وراكبي هذه المركبات، مؤكدا أن بحث المركز توصل إلى أن عدم ارتداء الجالسين في المقاعد الخلفية لحزام الأمان، كان له دور كبير في إصابتهم.

وخلال عام 2016، بلغ عدد وفيات حوادث السيارات في قطر 178 حالة، بحسب المقدم محمد راضي الهاجري مدير إدارة الإعلام والتوعية المرورية بالإدارة العامة للمرور، والذي أوضح لـ"العربي الجديد" توزيع حالات الوفاة من حيث الفئة العمرية، قائلا "من عمر أقل من سنة وحتى 10 سنوات كان عدد الحالات 5 ضحايا، وتشكل تلك الفئة نسبة 2.8%، أما الفئة من 11 إلى 20، فتشكل 11.2% من إجمالي الحالات، والنسبة الأكبر كانت 21 إلى 30 عاماً، حيث تشكل نسبة 36.5%".

وبيّن الهاجري أن المسؤولية تقع على ولي الأمر في حال قيادة الطفل أو المراهق سيارة والده، إذ يطبق على الحدث قانون الأحداث، ويتم اتخاذ إجراء ضده بعلم والده، إضافة إلى أخذ تعهد من ولي الأمر بعد تكرار الفعل.


مطالب بتشديد قانوني

لكن الخبير القانوني والمحامي محمد راشد المناعي، يرى أهمية تشديد العقوبات الحالية، وأن تشمل أولياء الأمور في حالات تورط أبناءهم المراهقين في قيادة السيارات، وممارسة بعض الهوايات الخطرة كالتفحيط والتطعيس، قائلا لـ"العربي الجديد": "أخذ تعهد على ولي الأمر بعدم تكرار مثل هذه التصرفات، أو حجز السيارة، عقوبات غير رادعة للكثير من المراهقين، الذين يكررون التصرف ذاته بعد فترة وجيزة".

ولفت المناعي إلى تكرار حوادث قيادة الأطفال والمراهقين للسيارات، مشيراً إلى أن بعض طلاب المراحل الإعدادية يقومون بهذا التصرف بصورة منتظمة، ما ضاعف من خطورة الظاهرة، قائلا "توجد حاجة حقيقية لتشريع يوضح مسؤولية الحدث "الطفل أو المراهق" وولي الأمر في مثل هذه الحالات".

ويتفق عضو مجلس الشوري القطري الخيارين، مع القانوني المناعي في ضرورة تشديد القانون وأن يشمل ولي الأمر، موضحا أن آلية إصدار التشريع في هذه الحالات، تقوم بأن تقدم وزارة الداخلية التشريع المقترح إلى رئاسة الوزراء، والتي تقدمها إلى مجلس الشورى، لأخذ الرأي والمناقشة، ثم يعاد إلى مجلس الوزراء لإقراره والعمل به، مشدداً على أن تكرار حالات حوادث الأطفال تحتاج إلى إصدار تشريع عاجل يوضح المسؤولية التي تقع على ولي الأمر، وبصورة صارمة.

وفقا لدراسة صادرة عن معهد تأمين سلامة الطرق السريعة فى الولايات المتحدة، فإن المراهقين ممن يقودون السيارات يعدون أقل نضجا وأكثر ثقة فى أنفسهم من السائقين الكبار أثناء القيادة، وهذا يدفعهم إلى التسرع والإهمال وعدم ارتداء أحزمة الأمان، كما أن نقص الخبرة وعدم قدرة المراهقين على التعرف والتعامل مع حالات الطوارئ تعد أحد أسباب ارتكابهم تلك الحوادث، بحسب ما ذكرته كيلى برايتمان الأستاذة المساعدة بقسم علم النفس فى كلية وليام جويل في ليبرتي، في الدراسة الصادرة في عام 2014.


التأمين لا يغطي حوادث المراهقين

لا يشمل التأمين تغطية تكلفة الحوادث التي يرتكبها من هم تحت السن القانونية للقيادة، ولا يمتلكون رخصة سياقة، كما يؤكد خبير التأمين محمد الجعبري مساعد الرئيس التنفيذي في الشركة الإسلامية القطرية للتأمين لـ"العربي الجديد"، موضحاً أن المسؤولية تقع على ولي الأمر، الذي يتعين عليه إصلاح سيارته وسيارة الطرف الآخر.

ولفت إلى أن شركة التأمين في حالات حوادث الأطفال والمراهقين يحق لها قانوناً مطالبة ولي الأمر بتغطية تكلفة الإصلاح، مشيراً إلى أن الحوادث التي يكون المراهقون أحد أضلاعها متكررة، ودائماً ما يبحث أولياء الأمور عن ثغرة تخرجهم من الالتزام بإصلاح سياراتهم وسيارات الغير.