المخابرات المصرية تقترب من احتكار سوق الدواء

المخابرات المصرية تقترب من احتكار سوق الدواء

29 ابريل 2020
الصورة
مخاطر عديدة تهدّد سوق الدواء (خالد دسوقي/ فرانس برس)
+ الخط -

 فتحت مطالبة نقابة الصيادلة بالقاهرة بوقف عرض إعلانات صيدليات "19011" و"عز الدين" لمخالفتها قانوني الصيدلة ونقابة الصيادلة، اللذين يمنعان المنافسة "غير المشروعة"، الحديث مرة أخرى عن سعي الجيش والمخابرات لاحتكار القطاع الصيدلي في البلاد.

وأكدت مصادر خاصة مصرية لـ"العربي الجديد" أن صيدليات "19011" و"عز الدين" مملوكة لشركة تابعة للمخابرات.

واستحوذت الأولى مؤخراً على سلسة صيدليات "رشدي" التي كانت مملوكة لحاتم رشدي مقابل 360 مليون جنيه.

ونشر موقع "اليوم السابع" المملوك للمخابرات العامة أن سبب البيع هو "اتجاه حاتم رشدي لتأسيس تجربة جديدة في صناعة الدواء وترك سوق الصيدليات". وأنه بموجب هذا الاتفاق ستقوم سلسلة 19011 بالسيطرة على 120 فرعاً لسلسلة رشدي.

وأشارت إلى أن الاستحواذ الجديد يعتبر الأكبر في سوق الدواء المصري، خاصة بعد استحواذ 19011 على مجموعة "إيمدج" المالكة لـ17 صيدلية مؤخراً بعد ظهور السلسلة قبل عامين تقريباً.

وستدخل سلسلة 19011 في منافسة مع شركة المتحدة للاستحواذ أيضا على سلسلة صيدليات "دوائي" المملوكة للدكتور عصام عبد الفتاح منازع.

وقال مصدر، رفض ذكر اسمه، لـ"العربي الجديد"، إن المخابرات اقتربت أيضاً من السيطرة على الشركة المصرية لتجارة الأدوية، وهي حكومية مملوكة للدولة تم إنشاؤها عام 1965، ومنذ ذلك التاريخ أصبحت الشركة الأولى المسؤولة عن تجارة وتوزيع المستحضرات الطبية داخل البلاد التي تضمن تحقيق الكفاية والعدل في توفير الدواء لجميع المواطنين.

وتعتبر الشركة المصرية من أكبر مستوردي وموزعي الدواء في مصر، فضلاً عن أنها الشركة الوطنية المنوط بها استيراد احتياجات البلاد من الأدوية المستوردة ذات التقنية التكنولوجية الجديدة والتي لا تنتج لها بدائل محلية.

كما تستورد الأمصال والطعوم وأدوية الأورام والبيوتكنولوجي بما يكفي حاجة المواطنين والمستشفيات والهيئات الصحية والعلاجية والدوائية وتوزيعها، وذلك من خلال صيدليات الشركة الداخلية والخارجية وعددها 79 صيدلية، منها 25 صيدلية مخصصة لمرضى الكبد وامتلاك الشركة 57 فرع توزيع في جميع محافظات الجمهورية تلبي احتياجات الصيدليات الخاصة، فضلاً عن 6 مراكز تموين للمستشفيات بالمحافظات الرئيسية كالقاهرة وأسيوط والمنصورة والإسكندرية.

وتعتبر الشركة صمام الأمان للمواطن المصري، إذ تقوم بتوفير ألبان الأطفال المدعمة بجميع أنواعها والإنسولين بجميع أنواعه.

وتقوم الشركة أيضاً بتموين المستشفيات والهيئات والمؤسسات العلاجية والتأمين الصحي بكل احتياجاتها من الأدوية.

وقالت نقابة صيادلة القاهرة في خطاب لرئيس المجلس الأعلى للإعلام، مكرم محمد أحمد، حصلت "العربي الجديد" على نسخة منه، إنها طالبت بذلك "في إطار حرصها على تحقيق التوازن داخل السوق الصيدلي والعمل على منع المنافسة غير المشروعة، إذ إن الدواء سلعة استراتيجية تختلف عن غيرها من السلع.

وأضافت: "قد كفل القانون رقم 47 لسنة 1969 لسوق الدواء طبيعة ونظماً وآداباً خاصة به، حيث نصت المادة الثامنة من القانون على أنه لا يجوز لعضو النقابة أن يروّج لمهنته بأي طريقة من طرق الإعلان والنشر، ويستثنى من ذلك الإعلان عن مواعيد العمل كما لا يجوز استخدام الوسطاء لاستغلال المهنة".

ونصت المادة التاسعة من القانون على أنه "يجب على أعضاء النقابة الامتناع عن كل مزاحمة أو مضاربة أو تجريح وكل ما من شأنه أن يمس كرامة المهنة وآدابها".

أما عن لائحة آداب المهنة الصادرة بقرار وزير الصحة رقم 189 لسنة 1970 فتنص المادة 3 على أن "على الصيدلي الذي يعمل بالمنشآت الصيدلية المختلفة أياً كان نوعها ألا يزاحم زملاءه بطريقة مباشرة أو غير مباشرة وأن يمتنع عن المضاربة وأن يتقيد تماماً بالأسعار المحددة وينفذ قرارات النقابة بعدم الاتفاق على عقد توريد أدوية لأي مؤسسة أو شركة أو هيئة طبقاً للعقد النموذجي الذي يصدره مجلس النقابة مع التقيد بشروطه، ويعتبر باطلاً كل تعاقد يخالف العقد النموذجي".

كما تنص المادة الرابعة من اللائحة على أنه "لا يجوز للصيدلي أن يروج لمهنته بأي طريقة من طرق الإعلان والنشر، وعليه أن يمتنع عن استخدام الوسائل غير المشروعة لجلب العملاء ولا يسعى بأي وسيلة لاجتذاب موظفي المنشآت الأخرى".


وقال نقيب صيادلة القاهرة، محمد منصور الشيخ، في الخطاب "طالعتنا قناة mbc مصر وبعض القنوات الفضائية الأخرى بنشر إعلان لكل من صيدليتي "عز الدين" و"19011" وهو ما يخالف صحيح القانون".

وأضاف أنه "فضلا عن أن هذه الكيانات "عز الدين و19011" هي كيانات غير قانونية أصلا فهي تضرب بالقوانين وآداب مهنة الصيدلة بعرض الحائط، ما سوّل للبعض أن يطالبوا عبر وسائل الإعلام إطلاق ترخيص الصيدليات لكل من يريد من غير الصيادلة، بما في ذلك من تشجيع لبعض الجهلة والمنتفعين وضعاف النفوس كما لو كان لا وجود لقانون الصيدلة ولا قانون نقابة الصيادلة، بما يحمل في طياته استفزازاً لمشاعر القاعدة العريضة من الصيادلة بتلك الممارسات اللاقانونية واللامهنية".

وقضت المحكمة الدستورية المصرية في يونيو/ حزيران 2018 بدستورية المادة 30 من القانون 127 لسنة 1955، التي حظرت امتلاك الصيدلي أكثر من صيدليتين، وقضت بعقوبة "الحبس مدة لا تتجاوز سنتين، وبغرامة لا تزيد عن 200 جنيه، أو كليهما، بحق كل من زاول مهنة الصيدلة من دون ترخيص، أو حصل على ترخيص بفتح مؤسسة صيدلية بطرق التحايل باستعارة اسم صيدلي آخر".

وفي أغسطس/ آب 2019 أخطرت إدارة التراخيص بوزارة الصحة المصرية نقابة الصيادلة بشطب مالك مجموعة صيدليات "العزبي"، ومالك مجموعة صيدليات "رشدي"، من سجلات الصيادلة بوزارة الصحة والسكان نهائياً، وإيقاف عدد من الصيادلة لمدة عام.


واستند قرار وزارة الصحة إلى تأييد محكمة استئناف القاهرة في مارس/ آذار الماضي لقرار هيئة التأديب في نقابة الصيادلة بإسقاط عضوية العزبي ورشدي، وتخفيف عقوبة إسقاط العضوية بحق 25 صيدلانياً آخرين إلى وقْف مزاولة المهنة لمدة عام، بعد إدانتهم ببيع أسمائهم التجارية لصاحبي سلسلتي الصيدليات الشهيرتين في مصر ليتمكنا من فتح وإدارة أكثر من صيدلية في مخالفة للقانون.

ورغم تحرك وزارة الصحة السريع والحاسم ضد العزبي ورشدي في 2019، إلا أنها لم تحرك ساكناً تجاه صيدليات "19011" رغم حملتها الإعلانية الضخمة على القنوات الفضائية في رمضان الجاري.

وأصدر الجيش المصري بياناً في أغسطس/ آب 2019 نفى فيه "ما تداولته بعض وسائل الإعلام، والقنوات المعادية، ووسائل التواصل الاجتماعي من شائعات تتعلّق بامتلاك أو افتتاح القوات المسلحة سلسلة من الصيدليات بمختلف أنحاء الجمهورية".

المساهمون