المادة 102: هل وفر الجيش "مخرجاً مشرفاً" لبوتفليقة؟

26 مارس 2019
الصورة
الجيش يريد رحيلاً بأقل الأضرار (Getty)
+ الخط -
حسم الجيش الجزائري، يوم الثلاثاء، الموقف السياسي لصالح مطلب الحراك الشعبي بتسريع رحيل الرئيس الجزائري، عبد العزيز بوتفليقة، ووجوب تطبيق المادة 102 من الدستور، لكن ذلك لا ينهي الأزمة السياسية، بسبب مخاوف من إمكانية توفير مناخ يتيح إعادة إنتاج النظام.


وطلب رئيس الأركان الجزائري، أحمد قايد صالح، اليوم، تطبيق المادة 102 من الدستور، والمتعلقة بشغور منصب رئيس الجمهورية، في خطوة تحمل تحولاً كبيراً في المشهد السياسي، وتطوي كل المبادرات التي قدمتها السلطة لاحتواء تداعيات الحراك الشعبي الذي انطلق في 22 فبراير/ شباط الماضي.
ويعتبر إقرار قايد صالح بشغور منصب الرئاسة وعدم أهلية الرئيس للاستمرار في منصبه حتى نهاية عهدته، بمثابة خطوة نحو عزل بوتفليقة، الذي كان قد تراجع عن ترشحه للانتخابات الرئاسية لعهدة خامسة، لكنه، أيضاً، قرر إرجاء الانتخابات، الأمر الذي اعتبره الحراك الشعبي والمعارضة تمديداً للولاية الرابعة.
وتوقعت تصريحات مصادر مسؤولة لـ"العربي الجديد" أن تكون التوافقات السياسية بين الرئاسة الجزائرية وقائد أركان الجيش قد انتهت إلى أسلم مخرج دستوري يوفر إطاراً لخروج هادئ لبوتفليقة ولا يحمل الجيش عبء تقلبات سياسية واجتماعية غير محمودة.
وقالت الخبيرة المختصة في القانون الدستوري الجزائري، فتيحة بن عبو، لـ"العربي الجديد"، إن تطبيق المادة 102 من الدستور الجزائري يعد "حلاً وحيداً لإنقاذ البلاد، واستقالة رئيس الجمهورية، وتعيين رئيس مجلس الأمة في منصبه بالنيابة إلى غاية تنظيم انتخابات قبل انتهاء ثلاثة أشهر".
وأكدت بن عبو أن "تطبيق المادة 102 من الدستور تبقى الحل الوحيد لإنقاذ البلاد، بينما الحلول الأخرى التي طبقت في التسعينيات هي حلول سياسية لا تصلح للمرحلة الحالية".
وأوضحت بن عبو أنه ليس هناك مبررات لرفض الشارع وقوى سياسية معارضة تعيين رئيس مجلس الأمة، عبد القادر بن صالح، للإشراف على هذه المرحلة الانتقالية، رغم أنه محسوب على النظام الحالي، مشيرة إلى أن "هذا التعيين لا يشكل تخوفا ما دام ليس له صلاحيات واسعة كتلك التي يتمتع بها الرئيس الحقيقي، كونه مقيداً من ناحية الصلاحيات والزمان ويقتصر دوره على تسيير المرحلة إلى غاية الانتخابات فقط".

ويوفر إعلان قائد الجيش بتطبيق المادة 102 من الدستور مخرجاً مشرفاً لبوتفليقة، بعد تمسك الحراك الشعبي برفض استمراره في الحكم بعد ولايته الرئاسية الرابعة التي تنتهي في 27 إبريل/ نيسان المقبل، ورفض مقترحه عقد مؤتمر وفاق وطني.
وبدت المؤشرات الأولوية لهذه التوافقات منذ منح قايد صالح في 18 مارس/ آذار الجاري مهلة للقوى والفاعلين السياسيين في الجزائر لتحمل المسؤولية لإيجاد حل للأزمة السياسية في أقرب وقت ممكن. وفهم من خطابه السابق في تندوف جنوبي الجزائر منحه للسياسيين، سلطة ومعارضة، مهلة للتوصل إلى توافقات سياسية لتجاوز حالة الأزمة السياسية الراهنة والانسداد الحاصل وتجاوز المأزق المتعلق برفض السلطة والرئاسة الاستجابة للمطالب الشعبية والمعارضة التي ترفض أي حوار مع السلطة قبل رحيل بوتفليقة.
وتنص المادة 102 من الدستور الجزائري المعدل عام 2016 على أنه "إذا استحال على رئيس الجمهوريّة أن يمارس مهامه بسبب مرض خطير ومزمن، يجتمع المجلس الدّستوريّ وجوباً، وبعد أن يتثبّت من حقيقة هذا المانع بكلّ الوسائل الملائمة، يقترح بالإجماع على البرلمان التّصريح بثبوت المانع".


ويلحق ذلك إعلان البرلمان المنعقد بغرفتيه المجتمعتين معاً ثبوت المانع لرئيس الجمهوريّة بأغلبيّة ثلثي أعضائه، ويكلّف بتولّي رئاسة الدّولة بالنّيابة مدّة أقصاها خمسة وأربعون (45) يوماً رئيس مجلس الأمّة الّذي يمارس صلاحيّاته مع مراعاة أحكام المادّة 104 من الدستور، التي تمنع رئيس الدولة من إقالة الحكومة.
وبعد 45 يوما وفي حالة استمرار المانع الصحي للرئيس يُعلَن الشّغور النهائي بالاستقالة وجوبا، ويتولّى رئيس مجلس الأمّة مهام رئيس الدّولة لمدّة أقصاها تسعون (90) يوما، تنظّم خلالها انتخابات رئاسيّة، ولا يَحِقّ لرئيس الدّولة المعيّن بهذه الطّريقة أن يترشّح لرئاسة الجمهورية.

المساهمون