اللحوم المجمدة وأجزاء الدواجن ملاذ المصريين بسبب الأسعار

28 يوليو 2014
الصورة
المصريون يعانون الارتفاع المتواصل في الأسعار(أرشيف/getty)
سجلت أسعار اللحوم والدواجن في مصر قفزات كبيرة خلال عيد الفطر تجاوزت نسبتها 20 في المائة، ما أجبر شرائح من محدودي الدخل والفقراء في البلاد على اللجوء إلى شراء أجزاء رخيصة الثمن من الذبائح والدواجن، لا يتم الإقبال عليها من المشترين.

وأرجع التجار ارتفاع الأسعار إلى غياب الرقابة الحكومية على الأسواق، بعد رفع أسعار الوقود بنسبة كبيرة أدت إلى زيادة أسعار أغلب السلع الغذائية، بفعل ارتفاع تكاليف النقل بالبلاد.

ارتفاعات جديدة

وقال رئيس شعبة الدواجن في الغرفة التجارية عبد العزيز السيد: "ارتفعت أسعار الدواجن بقيمة ارتفاع الوقود نفسها، نظراً لارتفاع تكلفة النقل بين المحافظات".

وأضاف السيد لمراسل "العربي الجديد" في القاهرة: "لن تستطيع الحكومة السيطرة على الأسواق لأنها بعيدة عن التواجد داخلها، ولا تملك أدوات منافسة القطاع الخاص في قدرته على الانتشار، كما أن مستلزمات الإنتاج يجري استيراد ٦٠ في المائة منها من الخارج".
وتابع أن "الأسعار ستشهد مزيداً من الارتفاع في فصل الشتاء، بسبب اعتماد المنتجين على الوقود بشكل كبير في عملية التدفئة".

وقال نائب رئيس شعبة القصابين بغرفة القاهرة التجارية محمد شرف:" إن أسعار اللحوم ارتفعت بنسبة تراوحت بين 15 في المائة  و20 في المائة، بعد ارتفاع أسعار الوقود والكهرباء والغاز الطبيعي".

وأوضح شرف لـ "العربي الجديد"، أن أسعار اللحوم البلدية ارتفعت بقيمة 7 جنيهات للكيلو (0.97 دولار).

وكانت الحكومة المصرية قد خفضت دعم المواد البترولية إلى 104 مليارات جنيه للعام المالي الحالي 2014-2015، الذي بدأ مطلع يوليو/تموز الحالي، مقابل 134 مليار جنيه في العام المالي الماضي.

ورفعت مصر، مطلع يوليو/تموز الجاري، أسعار وقود السيارات بنسب تتراوح بين 6.8 في المائة و175 في المائة، فيما رفعت أسعار وقود المصانع بنسب تتراوح بين 12.5 في المائة و75 في المائة.

المواطن يشكو

وقال محمد عبد السلام صاحب أحد محال الدواجن في منطقة الجيزة جنوب القاهرة "، إن أسعار الدواجن البلدية ارتفعت بقيمة 5 جنيهات، لتصل إلى 26 جنيهاً للكيلو جرام الواحد، بدلًا من 21 جنيهاً، بزيادة بلغت نسبتها 23.8 في المائة.
وأضاف عبد السلام أن أسعار الدواجن البيضاء ارتفعت بقيمة 4 جنيهات، لتسجل 23جنيهاً للكيلو.

وأرجع عبد السلام ارتفاع أسعار الدواجن إلى زيادة تكاليف النقل بعد رفع الحكومة أسعار الوقود، والغاز الطبيعي والكهرباء، لافتاً إلى أن هناك تراجعاً كبيراً في الطلب نتيجة لارتفاع الأسعار مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي والسابق عليه.

من جهتها، قالت سمر محمد، ربة منزل في الجيزة :"إن اللحوم أصبحت للأغنياء فقط بعدما شهدت أسعارها موجة من الغلاء لم تشهدها من قبل، حيث وقع "الغلابة" الفقراء من المواطنين تحت رحمة التجار وباتوا عاجزين عن الشراء".

وأضافت " أسعار اللحوم ارتفعت بمقدار 10 جنيهات عن الشهر الماضي، حيث وصل متوسط أقل سعر لكيلو اللحوم البلدية المذبوحة إلى 75 جنيها".

وتابعت أن "زيادة أسعار السلع الغذائية وخاصة اللحوم والدواجن والأسماك، بالإضافة إلى الالتزامات الأخرى، أفسد علينا فرحة العيد، بعدما كان العيد فرحة وفسحة، أصبح حيرة وقلقاً وحسابات معقدة من أجل تدبير الحصول على لحوم ودواجن، مما يدفعنا إلى اللجوء إلى الشوادر التي تبيع اللحوم بأسعار معقولة أو اللحوم المجمدة".

وقالت لبنى محمدين، ربة منزل:" أن الأسعار ملتهبة في السوق، وراتب زوجي لا يكفينا حتى أسبوع مع ارتفاع الأسعار، وبالتالي أصبحت عاجزة عن شراء اللحم".

وأرجعت زيادة الأسعار إلى "طمع الجزارين ومحاولة استغلال الظروف وتحقيق أرباح في المواسم المختلفة".

وأشارت إلى أنها تشتري أجزاء الدواجن (الأجنحة والكبد والقوانص) لانخفاض سعرها نوعاً ما مقارنة بالدواجن السليمة.

أما طلعت مبروك، موظف في القطاع العام فقال إن معدل استهلاكه للحوم انخفض بنسبة 50 في المائة مقارنة بالعام الماضي، بسبب ارتفاع الأسعار وانخفاض مستوى المعيشة حالياً.

وأشار مبروك إلى أن المئات من الأسر تهرب من شراء اللحوم عن طريق محال الجزارة وشراء ما يحتاجونه من اللحوم المجمدة لانخفاض أسعارها رغم عدم معرفة مصدرها، كما يلجأ البعض إلي استخدام ما يطلق عليه فواكه اللحوم (الفشة والممبار ولحمة الرأس والكرشة).
وتابع إن "الارتفاع الكبير في الأسعار يشعرنا وكأن الحكومة والتجار يتعمدان حصار المواطن البسيط".

وتشير بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء الحكومي إلى أن أكثر من 26 في المائة من المصريين يعيشون تحت خط الفقر في البلاد، بما يعادل 22 مليون مصري .
وتصل تكلفة معيشة الفرد الواحد إلى 340 جنيها  (47.5 دولار) شهريا، أي أن الأسرة المكونة من 5 أفراد تصل مصروفاتها على الاحتياجات الأساسية إلى 1700 جنيها، بينما الحد الأدنى للأجور يصل إلى 1200 جنيها فقط، حسب الجهاز الحكومي.
وأوضح المركزي للإحصاء أن 4.4 في المائة من المصريين يعانون من الفقر الغذائي، وهم الذين لا يجدون الغذاء من الأساس.