الكيني أراب موي: رحيل آخر ديكتاتوريي أفريقيا

04 فبراير 2020
الصورة
أراب موي متوسطاً رجاله في عام 2002(ماركو دي لاورو/Getty)
+ الخط -
توفي الرئيس الكيني الأسبق دانيال أراب موي، عن عمر يناهز الـ95 عاماً، اليوم الثلاثاء، في نيروبي، حسبما أعلن الرئيس أوهورو كينياتا. وذكر كينياتا في "إعلان رئاسي" مكتوب: "أعلن بحزن عميق وفاة رجل دولة أفريقي كبير، دانيال تورويتيش أراب موي، ثاني رئيس لكينيا"، آمراً بـ"حداد وطني" في البلاد حتى تشييع أراب موي في "جنازة دولة" سيحدد موعدها في وقت لاحق. وأوضح أن الرئيس الأسبق توفي "فجر الثلاثاء في مستشفى نيروبي بحضور عائلته"، علماً أن أحد أفراد العائلة ذكر أن أراب موي "توفّي في منزل العائلة" في كاباراك بغرب كينيا. ولم تتوفر معلومات على الفور عن سبب وفاة موي، لكنه كان يتردد على المستشفى بسبب مشكلات في التنفس في الأشهر الأخيرة.

كان أراب موي "مجرد ديكتاتور" آخر في القارة الأفريقية، خصوصاً خلال مرحلة الحرب الباردة (1947 ـ 1991)، حين مرّت القارّة بحقبة انتقالية من الاستعمار إلى الاستقلال، وتحوّل أبطال البلدان المستقلة إلى حكام لأنظمة قمعية، مثل روبرت موغابي في زيمبابوي. بهذه الروحية حكم أراب موي كينيا 24 عاماً بيد من حديد بين عامي 1978 و2002، مع العلم أنه كان مدرّساً وتولى الرئاسة خلفاً لأبي الاستقلال جومو كينياتا، والد أوهورو، عند وفاته في 1978، وشعر بقلق بالغ خلال تلك الفترة، ففرّ من منزله عندما سمع بوفاة كينياتا، ولم يعد إلا بعد تلقيه ضمانات حول سلامته. ورغم أن منتقديه يصفونه بـ"الديكتاتور"، فقد حظي بدعم قوي من عدد كبير من الكينيين، وكانوا يعتبرونه داعياً إلى الوحدة عندما تولى السلطة بعد وفاة جومو كينياتا.



ومع ذلك، حاول بعض حلفاء جومو كينياتا تغيير الدستور لمنع أراب موي، الذي كان نائب الرئيس حينذاك، من تولي السلطة بعد وفاة كينياتا. وفي عام 1982، ضغطت حكومته عبر البرلمان لإجراء تعديل دستوري لجعل كينيا دولة ذات حزب واحد. وفي وقت لاحق من ذلك العام، قمع الجيش محاولة انقلاب نظمها أعضاء المعارضة وبعض ضباط القوات الجوية، وقُتل 159 شخصاً على الأقل خلال محاولة الانقلاب تلك، ثم أصبح أراب موي أكثر قمعاً في التعامل مع المعارضة، وفقاً لتقرير صادر عن لجنة تقصي الحقائق والمصالحة الحكومية التي قيّمت فترة حكمه. وذكر التقرير أن نشطاء سياسيين وغيرهم ممن تجرأوا على معارضة حكم أراب موي تعرضوا للاحتجاز والتعذيب بشكل روتيني، مشيراً إلى اعتقالات واغتيالات تضمنت قتل وزير الخارجية روبرت أوكو. وكان ألوف النشطاء والطلاب والأكاديميين يتم احتجازهم من دون تهم في زنزانات تحت الأرض، كان يتم إغراق بعضها بالماء.

وتقول جماعات حقوق الإنسان إن السجناء كانوا يُعاملون بقسوة تصل إلى حد التعذيب وكان يتم حرمانهم في بعض الأحيان من الطعام والماء. وبين الذين لاحقهم نظامه نخب ثقافية وناشطون في الدفاع عن حقوق الإنسان ومدافعون عن البيئة، مثل الكاتب نغوجي وا ثيونغو ووانغاري ماتاي التي منحت جائزة نوبل للسلام في وقت لاحق. وفي عهده كان الكينيون يعانون من البطالة والتضخم في اقتصاد استشرى فيه الفساد. وقد اتهم أراب موي ونظامه باختلاس مبالغ كبيرة من الأموال عبر نظام مزور للتصدير في ما عرف بـ"قضية غولدنبرغ" التي لم يحاسب عليها. غير أن أراب موي اضطر لإعادة التعددية الحزبية تحت ضغط الكنيسة والمجتمع المدني والأسرة الدولية في الانتخابات العامة في 1992.

وفي تقرير وضع في بداية الألفية الثالثة، أكد مكتب التحقيقات المتخصص بإدارة المخاطر "كرول" أن شركات وهمية للرئيس أراب موي وشركائه اختلست مليار دولار من البلاد. وفي السنوات الأخيرة، تحدث مراقبون كينيون مرات عدة عن رد اعتبار يجري بهدوء للرئيس الأسبق الذي بات يزوره مسؤولون سياسيون بانتظام لمشاورته.
(رويترز، أسوشييتد برس، فرانس برس)



دلالات

المساهمون