الكوارث الطبيعية تقلق مستشفيات طهران

08 نوفمبر 2018
الصورة
في أحد المستشفيات بعد زلزال كرمانشاه (فرزاد ميناتي/فرانس برس)
لا تختلف مستشفيات إيران عن سواها من المباني، لذا يُسجّل قلق من جرّاء تعرّضها إلى كوارث طبيعية من قبيل الزلازل. تُضاف إلى ذلك قدرتها على الاستيعاب نظراً إلى نقص في الأسرّة

تعاني العاصمة الإيرانية، طهران، من مشكلات عدّة تنعكس على حياة ساكنيها، وما تنشره بعض المواقع الرسمية نقلاً عن وزارة الصحة قد يزيد من حدّة القلق. وتؤكد تلك المواقع أنّ عدد أسرّة المستشفيات في البلاد ككلّ لا يتناسب وعدد المواطنين البالغ 80 مليون نسمة تقريباً، ووفقاً لأحدث الإحصاءات لكلّ 508 أشخاص في إيران سرير واحد فقط، وطهران بالذات تعاني من نقص حاد على الرغم من أنّها تضمّ العدد الأكبر من المستشفيات، إذ إنّها تعاني من عجز بنسبة 25 في المائة في ما يتعلّق بعدد الأسرّة الواجب توفّره لتلبية احتياجات مواطنيها.

تفيد وكالة "إيلنا" بأنّه ثمّة 954 مستشفى في إيران، والمعدّل الوسط لعدد الأسرّة فيها 165 سريراً، ولكلّ 84 ألف إيراني تقريباً مستشفى واحد، ولكلّ 508 أشخاص سرير واحد كذلك. وفي مثال، تشير "إيلنا" إلى أنّه في محافظة البرز القريبة من طهران، ثمّة مستشفى واحد لكلّ 159 ألف شخص من سكانها، بالتالي عدد السكان بالنسبة إلى المستشفى هو الأعلى بالمقارنة مع المناطق الأخرى. أمّا أدنى عدد سكان بالنسبة إلى مستشفى، فيُسجّل في منطقة إيلام الواقعة غربيّ البلاد، إذ إنّه لكلّ 53 ألف شخص هناك مستشفى واحد. ويذكر وكيل وزارة الصحة إيرج حريرجي أنّ إيران تحتل المرتبة السابعة عشرة في المنطقة لجهة عدد الأسرّة في المستشفيات، في حين كان قد لفت سابقاً إلى أنّ البلاد تحتاج إلى 100 ألف سرير إضافي.

تجدر الإشارة إلى أنّ القلق يتضاعف في مدينة طهران، إذ إنّ النقص في الأسرّة قد يجعل الأمور تتفاقم أكثر، فهي ذات كثافة سكانية عالية ويقطنها أكثر من 14 مليون نسمة، وهي معرّضة لكوارث طبيعية من قبيل الزلازل بسبب وقوعها جغرافياً على تصدّعات خطرة قد تنشط في أيّ لحظة.



يؤكد الطبيب محمود مهاجر لـ"العربي الجديد" أنّ "معضلة قلة الأسرّة بالمقارنة مع عدد السكان تعَدّ ملفّاً جدياً. فالأمر يتأثّر باختلاف المعدلات السكانية وبطبيعة المدينة والتهديدات المحدقة بها"، لافتاً إلى أنّ "مستشفيات طهران تعاني من الازدحام حتى في الأيام العادية بعيداً عن الكوارث الطبيعية". ويرى أنّ "تحديث المستشفيات في إيران ككلّ، وفي طهران خصوصاً، يتطلب التركيز على مسائل عدّة، من قبيل تحديث الكوادر البشرية كالأطباء والممرضين والعاملين وزيادة أعدادهم، وتحديث الأجهزة الطبية المستخدمة بالإضافة إلى ضرورة زيادة عدد فرق الإمداد والإغاثة التي تتدخل في حال وقوع كوارث". ويتحدّث مهاجر عن "نقطة مهمة جداً وهي ضرورة التنبّه إلى مواصفات الجودة في خلال بناء المستشفيات التي يجب أن تكون ذات تصميم متين لمواجهة الزلازل في طهران، ما يؤهّلها للاستمرار بتقديم خدماتها"، موضحاً أنّ "عدداً كبيراً من المستشفيات التي تصنّف قديمة تقع في معظمها بالعاصمة وقد لا تكون قادرة على الصمود بحسب مشاهداتنا".

وفي حين أنّ المستشفيات في عدد من المناطق الإيرانية من قبيل بوشهر، وجهار محال وبختياري، وسيستان وبلوشستان، حكومية فقط، فإنّ عدداً كبيراً من مستشفيات المدن الكبرى مثل طهران هي خاصة. وفي حين أنّ 58 في المائة من مستشفيات المدينة حكومية، إلا أنّ أنّها تضمّ أقلّ عدد من المستشفيات التابعة للدولة بالمقارنة مع المناطق الإيرانية الباقية، وهو ما قد يعني وجوب أن تكون خدماتها أفضل بكثير من سواها، لكنّها مع ذلك تعاني من مشكلات عدّة. ويشير في السياق رئيس إدارة غرف الطوارئ التابعة إلى وزارة الصحة، حسن واعظي، إلى أنّ المستشفيات في طهران جاهزة لاستقبال حالات الطوارئ، لكنّه لم ينفِ حاجة بنى تحتية إلى التحديث.

في السياق، كان وزير الصحة حسن هاشمي وعلى الرغم من تأكيده توفّر برنامج لزيادة عدد أسرّة المستشفيات، قد أشار إلى قلّة عدد المستشفيات نفسها في بعض المناطق دون أخرى. وذكر في تصريحات سابقة أنّه في خلال الأعوام الثمانية والثلاثين الماضية، لم يُبنَ أيّ مستشفى في شرق العاصمة، مشيراً إلى وجوب عدم إلقاء اللوم على الحكومة وحدها لأنّه على جهات أخرى المشاركة في ذلك.

من جهتها، نشرت صحيفة "شرق" الإصلاحية تقريراً مفصّلاً أفاد بأنّ مستشفيات طهران متهالكة، وأنّ عدداً منها معرّض إلى الانهيار أو تعطل الخدمات في حال وقوع زلزال. وبيّن التقرير أنّ زلزال كرمانشاه على الحدود الإيرانية مع العراق الذي وقع قبل أشهر عدّة وزادت قوّته عن سبع درجات على مقياس ريختر، هدم المستشفى الحديث في منطقة سربل ذهاب التي تعرّضت إلى دمار بالغ. وهو ما يعني أنّه لم يكن مبنياً بحسب مواصفات الجودة المطلوبة على الرغم من أنّ عمره لا يتجاوز سنوات عدّة. يُذكر أنّ فرق الإنقاذ استطاعت نقل المصابين هناك إلى مستشفيات مناطق أخرى واحتواء الأزمة.

وتعرُّض طهران إلى زلزال كبير قد يخلّف مليونا ونصف مليون ضحية، بالتالي يُسأل عن مقدرة المستشفيات بعدد أسرّتها الحالي على استيعاب الضحايا وعن تلك التي سوف تبقى صامدة. ففي طهران، ثمّة مستشفيات يتجاوز عمرها الخمسين وهي غير مقاومة للزلازل، ولا تتوفّر إحصاءات دقيقة حول عددها في حين تشير مواقع إلى 126 مستشفى تتوزّع أقسامها على 583 مبنى. وبحسب مؤسسة الوقاية وإدارة الأزمات، فإنّ 42 في المائة من تلك المستشفيات سوف تصير غير قابلة للاستخدام في حال وقعت كارثة طبيعية كبرى مثل زلزال ضخم، وسوف تستمر تسعة في المائة منها فقط بتقديم الخدمات على أكمل وجه. أضافت المؤسسة أنّ 49 في المائة من تلك المستشفيات قابلة للترميم، لكن الأمر لا يطاول المباني فحسب بل يتعداه ليشمل تحديثات على الخدمات وهو ما قد يكلّف كثيراً، وبالتالي قد تكون تكلفة تشييد مبنى جديد أقلّ أحياناً.



وتعاني مستشفيات طهران الحكومية كذلك من ازدحام خانق، لأنّ ثمّة مواطنين لا يستفيدون من تأمين صحي فيضطرون بالتالي إلى التوجّه إلى مستشفيات أقل تكلفة. وقد ذكرت وكالة "تسنيم" في وقت سابق أنّ على الحكومة الاطلاع على تلك المستشفيات من خلال زيارتها وتلقّي أعضائها علاجاً فيها، لعلّهم يتعرّفون من خلال ذلك على مشكلات المراجعين عن قرب.

لكنّ الحكومة من جهتها، دافعت عن جهودها في هذا السياق، فذكرت وزارة الصحة أنّ حكومة الرئيس حسن روحاني زادت عدد الأسرّة بمعدّلات سنوية أعلى من تلك التي كانت قد زادتها حكومات سابقة. وذكر مسؤولون فيها أنّ المشكلات كلها تحتاج إلى موازنات ضخمة جداً، لتحديث المستشفيات وجعلها تستوعب كلّ المراجعين من دون أي مكدّرات.