الكلاب الضالة تخيف أهالي الحسكة السورية

عبد الله البشير
عبد الله البشير
28 مايو 2020
بدأت أعداد الكلاب الضالة تتزايد في مدن وبلدات محافظة الحسكة، شمالي شرق سورية، منذ عام، ولم يعد التنقل آمنا حتى في شوارع المدن، وخاصة بالنسبة للأطفال، مع زيادة المخاوف من نقلها لداء الكلب لكونها غير مراقبة أو مطعّمة بلقاحات ضد الفيروس.

وفي مدينة القامشلي تتنقل الكلاب الضالة بأعداد ملحوظة، تنبش أماكن جمع القمامة وتسير بين الأزقة خلال ساعات النهار على شكل أفراد، بينما تتحول ليلا إلى جموعات تهدد المارة ويثير نباحها المستمر الذعر لدى الأطفال ويتسبب بإزعاج كبير للأهالي.

كمال الحسين، وهو أحد سكان مدينة القامشلي، عبّر عن قلقه من هذه الظاهرة واشتكى من إهمال الإدارة الذاتية لها، قال لـ"العربي الجديد": "الكلاب الضالة انتشرت منذ أكثر من سنة،
طالبنا الجهات المعنية بالتدخل، لكن للأسف لم يكن هناك أي تجاوب، وأطفالنا لا يقدرون على الخروج من البيت، ومنذ فترة تسببت عضة كلب بوفاة أحد الأطفال. نرجو من الجهات المختصة والمنظمات أن تلعب دورها في مكافحة هذه الكلاب".

وتابع: "سبب ظهور هذه الكلاب الشاردة في الطرقات هو التقصير من جهة البلدية في مكافحتها، مع احتمال حملها لأمراض، ولذلك لا بد أن تنتبه الجهات المختصة إلى هذا الأمر، وعلى الجميع توخي الحذر".
من جهته، أوضح الطبيب البيطري عماد خلف، مدير منظمة لاور لحماية وتنمية الثروة الحيوانية، لـ"العربي الجديد"، أن الظاهرة تتفاقم نتيجة مجموعة عوامل، أهمها إهمال التخلص الدوري من الفضلات والقمامة في الحارات والشوارع، والتربية العشوائية للكلاب في المنازل، ورمي الجراء وكثرة البيوت المهجرة والأبنية حديثة الإنشاء الفارغة. 

وأردف الطبيب "في الصباح الباكر تشاهد الكلاب المنتشرة في أماكن يمر منها الأهالي إلى الأسواق والأعمال والأفران، ونتيجة التكاثر المستمر للأجناس المختلفة والتعامل الخاطئ مع مكافحتها، كإطلاق النار، ظهرت أنواع شرسة وضخمة وبرية غير قابلة للاستئناس، وهذا كله يفاقم من خطرها".

وأوضح الطبيب أن هذه الكلاب وغيرها من الحيوانات الضالة تعيش في أماكن موبوءة، وقال: "البيئة الملوثة التي يعيش بعضها فيها، كمنطقة المسلخ والخانات، تعتبر من أخطر بؤر حمل الأمراض المعدية، إلى جانب حيوانات برية قادمة من خارج الحدود السورية تنقل الأمراض ولا تصاب بها، مثل الخنزير البري والخفافيش وابن عرس، وغيرها".

وعن طرق مكافحة هذه الظاهرة، بيّن الطبيب أن منظمة "لاور" عملت على مشروع متكامل لعلاجها، من خلال إنشاء مركز إيواء للكلاب الشاردة وعزل الذكور عن الإناث لتقليل التكاثر، وتلقيحها ضد الأمراض وتطبيق قانون إجباري لمربي الكلاب والقطط بضرورة مراجعة المنظمة لتسجيل وتلقيح حيواناتهم وتحمل مسؤولية طردهم لها وتشريدها، بالإضافة إلى توفير أمصال مضادة لحالات العض التي نعاني من شح كبير بها.
وتابع "قامت هيئة البيئة في الإدارة الذاتية بطلب رسمي من منظمتنا بتحضير هذا المشروع لتطبيقه، وعقدنا جلسات متكررة بيننا، ومنذ خمسة أشهر لم يتم الرد، والحالة في ازدياد والتعامل الخاطئ من قبل الأهالي في التخلص من الكلاب يأتي بنتائج عكسية، فرد فعل الكلاب تجاه العنف هو العنف المضاد، واستخدام السمّ والأدوية المخدرة والأعيرة النارية غير مقبول من قبل منظمتنا، في ظل وجود برنامج متكامل ودولي لمكافحتها".

من جهته، طالب مالك عيسى، وهو أحد سكان مدينة القامشلي، بوضع حدّ لهذه الظاهرة، وقال لـ"العربي الجديد": "لا بد أن يجدوا حلا لهذه الكلاب المنتشرة في شوارع المدينة، لأن الأطفال يخافون منها، ونحن الكبار أيضا نخاف أن نخرج في الليل، إضافة إلى خطر نقلها للأمراض".

أما المواطن عادل هندي، فقد علق أيضا على هذه الظاهرة وتداعياتها على الأهالي في مدينة الحسكة قائلا لـ"العربي الجديد": "الكلاب الشاردة منتشرة في مدينة القامشلي، ولا بد من إيجاد حل لها من قبل الجهات المعنية، لأنها تشكل خطرا على الجميع وخاصة المسعورة منها، التي تؤدي عضتها إلى إصابة الأشخاص بأمراض قاتلة"، مشيرا إلى "خطورة الوضع تزامنا مع انتشار فيروس كورونا".

وتشير سعدية عبد الكريم إلى أن الكلاب الضالة تحرم أطفالها من النوم في كثير من الليالي، خاصة أنها تتجمع بالقرب من منزلها في القامشلي، القريب من محل لأحد الجزارين، وتوضح لـ"العربي الجديد"، أن نباح الكلاب يتواصل لساعات وهي تتعارك في ما بينها على بقايا العظام، وحتى بعدما قام الجزار بإحراق العظام في برميل حديدي لمنع الكلاب من التجمع، فإن الشوارع لا تخلو منها بعد منتصف الليل وعند ساعات الفجر، وفي كثير من الأحيان يخرج بعض الشبان لطردها بضربها بالحجارة أو إطلاق أعيرة نارية لإخافتها.

وكانت مديرية الصحة التابعة للنظام السوري في محافظة الحسكة، قد أشارت إلى أنها أحصت 80 عضة كلب للأهالي في الحسكة حتى نهاية عام 2019، بينما لا توجد إحصائيات دقيقة في الوقت الحالي عن عدد الإصابات بين السكان جراء عضات الكلاب.

تعليق:

ذات صلة

الصورة
الحسكة

سياسة

لا يزال التنافس في شرق سورية، ولا سيما على محافظة الحسكة محتدماً بين القوات العسكرية المختلفة المنتشرة في تلك المنطقة، وقد شهدت الأيام الأخيرة تحركات وتعزيزات لافتة في هذا الإطار، وسط تنافس بينها للاستحواذ على مناطق إضافية.
الصورة
سورية

سياسة

بدت القمة الثلاثية بين روسيا وتركيا وإيران حول الأزمة السورية، أمس الأربعاء، مكررة، إذ لم تحمل أي تفاهمات جديدة، على الرغم من تسجيل تطورات سياسية في الملف.
الصورة

أخبار

سيّر الجيشان الروسي والتركي، اليوم الأربعاء، الدورية المشتركة التاسعة عشرة على الطريق الدولية بريف إدلب الجنوبي، واقتصرت الدورية هذه المرة أيضاً على المنطقة الواصلة بين ناحيتي سراقب وجسر الشغور، ولم تسِر على كامل الطريق وفق ما نص عليه الاتفاق الروسي.
الصورة
تيدروس ادهانوم غيبريسوس

مجتمع

حذرت منظمة الصحة العالمية، الأربعاء، من أن عدد إصابات "كوفيد-19" سيبلغ 10 ملايين، بحلول الأسبوع المقبل، في وقت لم يصل فيه تفشي الوباء إلى الذروة في بعض مناطق الأميركيتين.