القمة الروسية الإيرانية التركية حول سورية: نقاط الاختلاف والاتفاق بعيون طهران

22 نوفمبر 2017
القمة الثلاثية قد تنتهي بقرارات مصيرية (فرانس برس)
+ الخط -
يُسمع في طهران حديث مسهب عن وجود تباينات في المواقف قد تظهر على الطاولة الرئاسية بين إيران وتركيا وروسيا حول سورية في قمة سوتشي، اليوم الأربعاء، وتستدعي المزيد من التقارب. وجدير بالذكر أن اجتماع أستانة 7، انتهى بالاتفاق على نشر 12 نقطة مراقبة في إدلب، بحسب اتفاق خفض التصعيد، وسيكون هناك ثلاث مناطق مقسمة، ستوجد في إحداها ما تبقى من فصائل مسلحة ومعارضة، وستشرف تركيا على الثانية، في حين ستخضع الثالثة للرقابة الروسية.

وعن هذا الأمر، توقّع الدبلوماسي الإيراني السابق هادي أفقهي أن "تحدث تباينات على طاولة سوتشي، لكنها لن تكون واضحة بشكل يعرقل هذه المحادثات السياسية أو يقف بوجه المساعي الثلاثية الراهنة"، معتبراً أن الغاية من هذا الاجتماع "تتعلّق بالدرجة الأولى بملف الحوار حول بعض النقاط الخلافية".

ورأى أفقهي في حديث لـ"العربي الجديد" أن "مرحلة الحسم الأمني والعسكري التي باتت من الماضي كانت أصعب"، معتقدا أن تركيا التي تختلف في وجهات نظرها عن روسيا وإيران في إدلب بالذات "قد تتماهى في النهاية مع المطالب الروسية". وتوقّع أفقهي تجاوز العقبات، لكنه رأى أن "طبيعة الوضع في إدلب شائكة للغاية، وطالما أن العنصر التركي هو ضامن المعارضة هناك، فعليه أن يقدّم المزيد من الالتزامات".

وأشار أفقهي إلى أن مسألة تحرّك قادة للمعارضة المسلحة على الحدود التركية السورية حتى الوقت الحالي، سيبحثها المعنيون في سوتشي، واصفاً القمة بـ"المفصلية". وذكر أنه بحال لم تضبط تركيا نشاط بعض المسلحين في إدلب بشكل توافق عليه كل من إيران وروسيا، فهذا قد يعني "تدخلاً عسكريا للجيش السوري والقوى الداعمة له، وهو ما من شأنه أن يترك تأثيراً على مسار أستانة".

من ناحية ثانية، يبدو واضحاً وجود قلق تركي كبير من دور الفصائل الكردية. وقد أكّد نائب رئيس الوزراء التركي بكير بوزداغ رفض بلاده لمشاركة حزب "الاتحاد الديمقراطي الكردي" في أي حلول مرتقبة للأزمة السورية. فأنقرة ترى في الأمر تهديداً لأمنها القومي. وسيدور الحديث في سوتشي حول هذا الأمر، فضلاً عن إمكانية دعوة الأكراد لمؤتمر الحوار الوطني الذي ستستضيفه سوتشي أيضاً في وقت لاحق، وهو ما لا ترفضه روسيا قطعياً، ولكنه قد يلقى دعماً إيرانياً للرغبة التركية.

وفي هذا السياق، قال المحلل الإيراني حسن هاني زاده إن هذه القمة الثلاثية "ستنتهي بقرارات مصيرية منها ما يتعلّق بملامح الوجود على الأرض في سورية"، معتبراً أن "مصير القوات الكردية التي لعبت دوراً في الحرب على الإرهاب، لكنها أبدت تقارباً مع أميركا، مؤشر خطر للأطراف الثلاثة". ورأى زاده أنّ معركة البوكمال "ستترك أثراً كبيراً" على قمة سوتشي وحتى على المفاوضات المقبلة في أستانة، متوقعاً "تغيير ملامح المرحلة المقبلة في ما يخصّ أزمة سورية".

من جهته، رأى الصحافي صابر غل عنبري أن "الملف الكردي الخلافي قد يتحوّل إلى ملف مقايضة على طاولة القمة، فمن المتوقّع أن يحصل تباين ثانٍ يتربط بمستقبل ومصير بشار الأسد، الذي تعارض تركيا بقاءه، مقابل وقوف إيران وروسيا في صفه. وقد يقدّم الطرفان عرضاً لمراعاة الحساسية التركية إزاء مشاركة الأكراد في الحوار، مقابل تنازلها في ما يتعلّق بمصير الأسد".

وأضاف غل عنبري أن إيران ستدعم الموقف التركي إزاء الأكراد بطبيعة الحال، ولا سيما بوجود دعم أميركي لهم وبعد دخول السعودية على هذا الخط كذلك. وفي هذه النقطة بالذات، قد يختلف الطرفان مع موسكو وهو ما يستدعي عقد اجتماع حساس لهذه الغاية.

وبوجود التباينات العديدة التي لن تترك أثراً بالغاً قد يعطل محاولات التنسيق السياسي والعسكري في سورية بين طهران وأنقرة وموسكو، لكن ملفاً آخر قد ينقل أزمة الخلاف لدائرة أكبر، فمسألة الوجود الأميركي ودوره في سورية تقلق هذه الأطراف.

ومن ناحية ثانية، وبعد صدور أنباء عن اتفاق أميركي روسي يتعلّق بتلبية الرغبة الإسرائيلية التي تدعو لإبعاد القوات الإيرانية عن الوجود بالقرب من حدودها مع سورية، نفت روسيا هذا الأمر على لسان وزير خارجيتها سيرغي لافروف، والذي اعتبر الوجود الإيراني شرعياً في سورية. فموسكو ترى أن وجود قوات إيرانية يعني استقرار الأسد بالنتيجة، وهذه النقاط قد تجعل التقارب بين الأطراف الضامنة لمقررات أستانة أسهل في المرحلة المقبلة، وهو ما قد يثير قلق أطراف أخرى.

المساهمون