القصير والمصاب .. في أوروبا لا يحبون اليائسين

22 فبراير 2015
+ الخط -

يونيو/حزيران 2013 .. يتولى الصربي، ميروسلاف ديوكيتش، مسؤولية تدريب فريق فالنسيا في إعلان لم يُعلن بعد عن عودة الخفافيش لغياهب المعاناة والنتائج السيئة.


لكن أحد لاعبي فالنسيا لم تقتصر أخباره المزعجة على تراجع نتائج فريقه في الموسم الجديد، بل كانت لديه أخبار شخصية مزعجة جداً .. المدرب الجديد يريد بيعه.

بابلو بياتي .. أقصر لاعب في الليجا، 163 سم فقط .. لتستوعب قصر قامته فهو أقصر من ليونيل ميسي بـ6 سم .. الجناح الأرجنتيني الأيسر وصل إلى ‏فالنسيا قادماً من ألميريا، وأدى أداءً ما بين المتوسط والجيد حتى وصول ديوكيتش.

ديوكيتش قرر عدم الاعتماد على بياتي بدون أسباب واضحة، خصوصاً مع تدني مستويات عناصر الفريق، بل وحاول بيعه قبل سوق الانتقالات الصيفية، لتوفير راتبه، لكن اللاعب رفض فتمّ عقابه باللعب في الفريق الثاني.

بعد إقالة ديوكيتش لسوء النتائج، عاد بياتي إلى الفريق الأول واضطر للعب برقم "2" ! رقم يعتبر مهيناً بعض الشيء للاعب يلعب في الوسط الهجومي طالما ليس باختياره حيث سُحب منه الرقم 11 الخاص به.

بياتي صبر وقاوم وقدّم مستوى معقولاً بعد عودته بهذا الرقم القبيح، قبل أن يعود لارتداء رقم 11 الخاص به هذا الموسم، ويقدم مستوى جيداً وصل الآن إلى أكثر من الجيد جداً في الآونة الأخيرة، بعد عودته من الإصابة. وساهمت عودته هو وسفيان فيجولي في ارتفاع مستوى الخفافيش وحصدهم لـ15 نقطة من آخر 18 نقطة ممكنة، و 25 نقطة من آخر 30 نقطة ممكنة.

بالأمس فقط .. في فبراير/شباط 2015 .. بياتي سجل هدف فوز فالنسيا على قرطبة .. من يدرّب قرطبة الآن ؟ ميروسلاف ديوكيتش!


صاحب الركبة المصابة ينتقم
سخرية القدر لم تقتصر على ملاعب إسبانيا فقط، بل سافرت إلى هال حيث كان مهاجم كوينز بارك رينجرز، تشارلي أوستن، يعض على النواجذ ليفرض انتقامه الخاص من هال سيتي.

فقبل عامين تقريباً، كان أوستن قريباً من تغير كبير في مسيرته باللعب أخيراً في الدرجة الممتازة الإنجليزية، وذلك عبر الانضمام لهال سيتي، إلا أن الأخير رفض في الرمق الأخير إجراء الصفقة بسبب إصابة في الركبة لأوستن لينهار حلم الأخير.

لكنه لم يستسلم هو الآخر، فقد ثابر وواصل الاجتهاد مؤمناً بموهبته لينضم في النهاية لكوينز بارك رينجرز ويسجل بالأمس هدفه في مرمى هال سيتي نفسه .. صحيح أن الأخير فاز في النهاية، لكن الرسالة كانت قد وصلت، بل إنها تصل في كل يوم بتألق أوستن هذا الموسم وانضمامه للمنتخب الإنجليزي.

احتفال أوستن بالهدف كان طريفاً يعبّر عما بداخله .. أنا هو الرجل صاحب الركبة المصابة التي أصابت شباككم.


ماذا عن العقلية العربية ؟
في المنطقة العربية، هناك من يمتلك موهبة ربما أكبر من كثيرين في أوروبا، لكنه لا يمتلك الصبر والمثابرة .. لاعب الزمالك، محمود عبدالرازق شيكابالا، انتقل بمعجزة في الثواني الأخيرة إلى سبورتنج لشبونة في شتاء 2014، وبدلاً من أن يتمسك بهذه الفرصة، قضى وقتاً في الساحل الشمالي والقاهرة أكثر مما قضاه في البرتغال!

وماذا عن زميله محمد إبراهيم؟ انتقل إلى ماريتيمو البرتغالي بصفقة قيصرية هي الأخرى، فاكتفى بالظهور في الشاشات عبر الاستديوهات وليس عبر الملاعب. إبراهيم لم يحاول من الأساس وحاول التحجج بظروفه العائلية –التي ظهرت فجأة- للعودة لمصر. المرء منا يتساءل ماذا كان فاعلاً عندما كان قريباً من الانتقال لملقة لولا رفض الزمالك وقتها؟ الإجابة سهلة جداً.

هناك أمثلة عربية مضيئة بطبيعة الحال، فنبيل بن طالب جاهد ليصل لمكانه هذا وكذلك أحمد المحمدي الذي لم يهمه اللعب في الدرجة الثانية، طالما سيحقق هدفه منها .. فقط عليك أن تؤمن بقدراتك ولا تيأس، ففي أوروبا لا يحبون اليائسين.

المساهمون