مصر تعزف عن الترويج لقروضها الجديدة في الخليج المأزوم

10 ديسمبر 2017
الصورة
زيادة سريعة في قروض مصر من الخارج (العربي الجديد)
+ الخط -
كشف مسؤول كبير في وزارة المالية المصرية، أن الترويج للسندات المصرية الجديدة المنتظر طرحها بحلول العام المقبل 2018، لن يستهدف منطقة الخليج العربي، بينما كان الطرح السابق الذي جرى مطلع العام الجاري، قد بدأ الترويج له في دبي وأبوظبي بالإمارات قبل أن ينتقل إلى الولايات المتحدة الأميركية.

وقال المسؤول في تصريح خاص لـ"العربي الجديد"، إن مصر ستبدأ الترويج للسندات الدولارية الجديدة التي تتراوح قيمتها بين ثلاثة وأربعة مليارات دولار عقب إجازة عيد الميلاد، على أن يتم الطرح في الشهرين الأولين من العام المقبل.

وأضاف أن الفترة الحالية تشهد مرحلة استكمال الإجراءات وتحديد مديري الطرح ومكاتب المحاماة الدولية والمستشارين القانونيين، ومن المتوقع الانتهاء من هذه الإجراءات الأسبوع المقبل.

وتابع المسؤول المصري: "سيتركز الترويج للسندات على الأرجح في الأسواق الأميركية والأوروبية، وسيتم بعد انتهاء الطروحات السعودية والإماراتية، ما يعطي فرصة للسندات المصرية".

ولجأت دول الحليج العربي إلى الاقتراض الخارجي، بعد تهاوي أسعار النفط عالميا في 2014. وتوقع تقرير صادر عن مؤسسة موديز للتصنيف الائتماني في وقت سابق من ديسمبر/ كانون الأول الجاري، أن يصل حجم الاستدانة السعودية العام المقبل إلى 75.8 مليار دولار.

كما تأتي الإمارات في المركز الثاني خليجيا من حيث الاقتراض، بواقع 31.1 مليار دولار متوقعة خلال العام المقبل، ثم سلطنة عُمان بما قيمته 15.2 مليار دولار، والبحرين بنحو 13.8 مليار دولار، وقطر باستدانة 7.6 مليارات دولار، والكويت بقيمة 4.2 مليارات دولار. وبذلك يصل إجمالي الاستدانة المتوقعة العام المقبل لدول مجلس التعاون الخليجي مجتمعة إلى 147.7 مليار دولار.
وباتت دول الخليج الغنية بالنفط تنافس مصر صاحبة الاقتصاد العليل في الاقتراض الخارجي، وسط قلق من أن تضرب الاضطرابات السياسية والأمنية أركان الاقتصاد الخليجي، الذي كان ينظر إليه على أنه الأقوى في منطقة الشرق الأوسط.
لكن المسؤول في وزارة المالية المصرية اعتبر أن "السندات الجديدة ستكون أسعد حظاً من حيث سعر الفائدة"، لكنه توقع أن يقلل حجم التغطية (الإقبال عليها) في ظل المزاحمة من دول اخرى للاقتراض من الأسواق الدولية.
وباعت مصر، في يناير/كانون الأول 2017، سندات دولية بأربعة مليارات دولار على ثلاثة شرائح، كما باعت ما قيمته ثلاثة مليارات دولار أخرى، في مايو/أيار الماضي.
وسبق ذلك بيع سندات دولية بقيمة 1.5 مليار دولار، في يونيو/حزيران 2015، كانت الأولى من نوعها لمصر، منذ يناير/كانون الثاني 2011.
وتتزايد عمليات الاستدانة المصرية بشكل مقلق، وفق وصف خبراء اقتصاد، وقفز الدين الخارجي للبلاد بنسبة 41.6% على أساس سنوي إلى 79 مليار دولار، في ختام السنة المالية الماضية 2016 /2017، التي انتهت في 30 يونيو/حزيران الماضي، مقابل 55.8 مليار دولار في نهاية السنة السابقة، وفق البيانات الصادرة عن البنك المركزي.
لكن الحكومة تقول إنها تنفذ برنامجا للإصلاح الاقتصادي منذ نهاية 2015. ولم تفلح الإجراءات المؤلمة التي اتخذتها، خلال العامين الأخيرين، والتي شملت فرض ضريبة القيمة المضافة، وتحرير سعر صرف الجنيه، وخفض دعم الكهرباء والمواد البترولية، في تقليص عجز الموازنة، وإنما كثفت من الاقتراض الداخلي والخارجي.
وأقدمت الحكومة على زيادة أسعار الوقود ثلاث مرات، منذ وصول الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الحكم قبل ثلاث سنوات، إذ كانت الأولى في يوليو/تموز 2014، بنسب اقتربت من الضعف، والثانية في نوفمبر/تشرين الثاني 2016، بنسب تراوحت ما بين 30% و47%، والثالثة في 30 يونيو/حزيران الماضي بنسب تصل إلى 55%.

المساهمون