العمليات الانتحارية تعيق اقتحام الموصل... والأنبار تترقب معركة جديدة

العمليات الانتحارية تعيق اقتحام الموصل... والأنبار تترقب معركة جديدة

09 نوفمبر 2016
الصورة
فرضت البشمركة السيطرة الكاملة على مدينة بعشيقة(أود أندرسن/فرانس برس)
+ الخط -
لليوم الخامس على التوالي تتعثّر عملية تحقيق أي اختراق فعلي لأحياء مدينة الموصل السكنية من المحور الشرقي والشمالي الشرقي، على الرغم من الهجوم الواسع الذي نفّذته القوات العراقية فجر أمس الثلاثاء على مواقع ودفاعات تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) الموجودة على أطراف حي الانتصار والسماح شرقي المدينة. أما السبب فيعود إلى العمليات الانتحارية التي يعمد التنظيم إلى تنفيذها باتجاه أي قوة تحاول الاقتراب، والتي تراوح بين تفجير أحزمة ناسفة وسيارات مفخخة.
في غضون ذلك يؤكّد مسؤولون في محافظة الأنبار غرب العراق أن نحو 35 في المائة من مدن المحافظة لا تزال خاضعة لتنظيم داعش وتحوّلت إلى نقاط انطلاق لهجماته باتجاه باقي مدن الأنبار التي تم تحريرها، الأمر الذي بات يستوجب شنّ عملية عسكرية واسعة لتحرير المدن من سيطرته.

الموصل... معارك متعثرة وقصف مستمر
انتهت معارك اليوم الرابع والعشرين حول مدينة الموصل، أمس الثلاثاء، على تطورات يمكن اعتبارها مكررة لأيام سابقة، إذ تراوحت الاشتباكات في مناطق محددة تسعى من خلالها القوات العراقية إلى تحقيق تقدّم يمكّنها من التوغّل داخل أحياء الموصل السكنية، في وقت أعلنت مصادر أمنية عراقية أمس أن قوات البشمركة فرضت السيطرة الكاملة على مدينة بعشيقة شمال شرق الموصل، بعد أن تمكّنت من طرد مسلحي "داعش" من البلدة والسيطرة عليها أول من أمس الإثنين.

وتواصلت المعارك، أمس، لليوم الخامس على التوالي في أحياء غير مأهولة بالسكان وتعد من الأحياء المستحدثة أخيراً. ومن أبرزها أحياء الانتصار، والكرمة، والسماح الثانية، وأحياء عدن، والقدس، والسلام، والشيماء شرق وجنوب شرق الموصل.
ووفقاً لمصادر عسكرية عراقية، فإن أكثر المواجهات دموية حدثت خلال الساعات الماضية في مناطق المحور الشمالي الشرقي للموصل، تحديداً منطقتي السادة بعويزة، وحي العرقوب، نتيجة العدد الكبير من العمليات الانتحارية والقصف المتبادل بقذائف الهاون.
ولخّص ضابط بالفرقة التاسعة في الجيش العراقي الوضع بالقول إن "التنظيم يسعى إلى جرنا إلى مناطق قتال هو يرغب في تحديدها مسبقاً. واليوم خضنا معارك قوية. يمكن القول إننا حققنا تقدّماً من خلال استنزاف داعش، لكن ليس على مستوى الأرض". بدوره، أوضح العقيد الركن حاتم الغانمي، من جهاز مكافحة الإرهاب، في حديث مع "العربي الجديد"، أن "المعارك ستتجه للحسم بعد استنزاف قوات داعش وموارده ولن ننساق وراء خططه بل ستكون هناك عمليات استنزاف له على مدار الساعة ".


من جهتها، أكدت مصادر محلية لـ"العربي الجديد" أن "هناك ضحايا في مناطق على أطراف الموصل الشمالية الشرقية لا يزالون تحت الأنقاض لليوم الثالث على التوالي، بينهم عوائل كاملة قضت نتيجة القصف، تحديداً في منطقة حي العرقوب". ووفقاً للمصادر نفسها، فإن "داعش" والقوات العراقية يعجزان عن الوصول إليها بسبب حدة المعارك وانتشار القناصة.

وفي محور جنوب الموصل، والذي تقود العمليات العسكرية فيه قوات الشرطة الاتحادية ومليشيات الحشد الشعبي، أعلن قائد الشرطة الاتحادية، الفريق رائد شاكر جودت، في بيان له، أن "العمليات العسكرية في محور جنوب الموصل أسفرت عن تمكن قطعات الشرطة الاتحادية من استعادة السيطرة على بلدة حمام العليل إضافة إلى 93 قرية بمساحة تقدّر بـ 1846 كيلومتراً مربعاً وإجلاء أكثر من ألفي عائلة". كذلك أشار إلى أن "العمليات أسفرت عن تدمير العشرات من المركبات المفخخة التي تركها عناصر داعش، إلى جانب الاستيلاء على مركبات عسكرية أخرى ومصادرة المئات من العبوات الناسفة ومختلف الأسلحة".
أما في محور جنوب غرب الموصل، والذي تسيطر عليه مليشيات الحشد الشعبي بشكل كامل، أعلن نائب رئيس "الحشد"، أبو مهدي المهندس، في بيان، أن قطعات الحشد الشعبي "أنجزت المرحلة الثانية من العمليات العسكرية في قاطع غرب وجنوب غرب مدينة الموصل". وأوضح أن "المرحلة الثانية تتمثّل في قطع الطرق بين الموصل والمناطق الغربية من العراق مثل الرقة السورية والقائم العراقية ومناطق غرب الأنبار، فضلاً عن استعادة السيطرة على أكثر من 60 قرية تمتد من مناطق شمال بيجي إلى مدينة القيارة". كما أكد "قرب انطلاق المرحلة الثالثة خلال الـ24 ساعة المقبلة والمتمثلة في اقتحام مدينة تلعفر"، على حد قوله.
وفي تأكيد لتقارير سابقة أشارت إلى أن مليشيات الحشد لم تمتثل لأوامر الحكومة العراقية حول طبيعة القوة العسكرية الموجودة في البلدة، قال رئيس المليشيات، مستشار الأمن الوطني العراقي، فالح الفياض، إن عناصر الحشد يتولّون المسؤولية الأمنية عن المحور الغربي للموصل وتحديداً تلعفر. مع العلم أن مجلس أعيان تلعفر دعا في وقت سابق، رئيس الوزراء حيدر العبادي، إلى إرسال قطعات عسكرية نظامية إلى تلعفر لتحريرها وعدم السماح للحشد الشعبي وحزب العمال الكردستاني بالاشتراك في المعركة، معتبراً الجهتين مليشيات غير منضبطة. وفي السياق، أعرب عضو مجلس وجهاء تلعفر، جمال أصلان، في حديث مع "العربي الجديد"، عن قلقه من احتمال اقتحام المليشيات مدينة تلعفر. وأشار إلى أن السكان المحليين يخشون من تكرار انتهاكات الحشد الشعبي التي حدثت خلال معارك تحرير سابقة في صلاح الدين، والأنبار، وديالى، وبابل. من جهته، أقرّ فياض بوجود انتهاكات تحدث من قبل بعض عناصر المليشيات. وأوضح خلال مقابلة تلفزيونية أن رئيس الوزراء شكّل لجاناً للتحقيق في خروق سابقة.

الأنبار... صفحة لم تنته
على الرغم من تمكن قوات الأمن العراقية ومليشيات الحشد الشعبي، بمساندة طيران التحالف الدولي، من استعادة السيطرة على أهم مدن محافظة الأنبار، والتي تشكل أغلب مساحة المحافظة، إلا أن مدن أقصى غرب المحافظة لا تزال تحت سيطرة تنظيم داعش مثل بلدات عانة، وراوة، والقائم. كما يتواصل احتفاظ التنظيم بالمناطق الصحراوية الممتدة عبر الشريط العراقي الحدودي مع سورية والأردن.
وأوضح ضابط عراقي في قيادة عمليات الأنبار، في حديث مع "العربي الجديد"، أن المدن والمناطق التي لا يزال "داعش" يحكم سيطرته عليها بشكل مطلق من جهة الغرب هي مدن راوة، والقائم، وآلوس، ومناطق جنوب غرب الرطبة ومنطقة عكاشات، ووادي حوران، ووادي زغدان، والوادي الأبيض، وصحراء الكيلو 160، صعوداً إلى الحدود العراقية السورية". وأشار إلى أن مساحة هذه الأراضي تمثل ما نسبته 35 في المائة من مساحة محافظة الأنبار.

من جهته، قال رئيس اللجنة الأمنية في مجلس محافظة الأنبار، أحمد حميد، في تصريحات إلى "العربي الجديد"، إن تقديرات الحكومة المحلية في المحافظة تشير إلى وجود أكثر من 10 آلاف شخص لا يزالون يخضعون لسيطرة تنظيم داعش في مناطق عانة، وراوة، والقائم. ولفت إلى أن معظم سكان هذه المناطق هم نازحون من مدن أخرى داخل الأنبار بعدما أجبرهم داعش على عدم الخروج من هذه المدن".
وأوضح حميد أن "القوات الأمنية العراقية تستعد الآن لشن عملية عسكرية واسعة لتحرير هذه المدن من سيطرة داعش والقضاء على آخر الأماكن التي يستحوذ عليها في المحافظة بمشاركة مقاتلي الحشد العشائري الذين تلقوا الدعم والتسليح من مجلس محافظة الأنبار والتحالف الدولي". وفي السياق، أفادت مصادر عسكرية عراقية في قيادة عمليات الجزيرة والبادية في محافظة الأنبار بأن "طيران التحالف الدولي نفذ ضربات جوية متواصلة على مدينة عانة واستهدف أهداف عدة لتنظيم داعش في المدينة". كما أشارت المصادر إلى أن "طيران التحالف الدولي كثّف من طلعاته على مدينة عانة أخيراً تمهيداً لانطلاق عملية عسكرية واسعة خلال الأيام المقبلة تمهيداً لاستعادتها من التنظيم الذي يسيطر عليها منذ أكثر من عامين".

وكانت مصادر أمنية قد كشفت في تصريحات صحافية عن وصول قوات قتالية عراقية إلى قاعدة عين الأسد في ناحية البغدادي (90 كيلومتراً غرب الأنبار)، آتية من بغداد تضم نحو ألف جندي من الجيش العراقي مع أسلحة وتجهيزات عسكرية استعداداً لتطهير المناطق الغربية للأنبار. كما أكدت قيادة عمليات الأنبار في بيان لها أن القوات الأمنية أنهت جميع الاستعدادات لتطهير ما تبقى من المناطق الغربية في المحافظة التي يتمركز فيها التنظيم حتى الآن، إضافة إلى فرض السيطرة على الشريط الحدودي العراقي مع كل من سورية والأردن.

وتمثل الأنبار، أكبر محافظات العراق مساحة، أولى المناطق التي شهدت بروز سيطرة تنظيم داعش على مساحات شاسعة منها، وذلك بعد أن اجتاح مقاتلو التنظيم أهم مدن المحافظة، عقب قيام قوات الجيش العراقي والشرطة بفض اعتصام اهالي مدينة الرمادي واعتقال النائب عن محافظة الأنبار أحمد العلواني وقتل شقيقه مطلع عام 2014. وكانت نسبة سيطرة التنظيم على مساحة المحافظة تقدر بـ90 في المائة من المساحة الكلية للمحافظة، وذلك بحسب تقارير عسكرية دولية. لكن بدأت مساحات استحواذ "داعش" بالانحسار عقب تراجع قوته العسكرية إثر تظافر الجهود الدولية لمحاربته ودعم قوات الجيش العراقي وتمكينه من استعادة السيطرة على أهم مدن المحافظة.

المساهمون