العراق: خلاف حول كيفية الرد على استهداف معسكرات الحشد

العراق: خلاف حول كيفية الرد على استهداف معسكرات الحشد

23 اغسطس 2019
الصورة
رفع الحشد سقف التحدي ضد الأميركيين (محمد صواف/فرانس برس)
+ الخط -

ما كان مشكوكاً بأمره بالأمس بات اليوم مؤكداً لدى السلطات العراقية في أن عاملاً خارجياً تسبّب بالتفجيرات التي ضربت معسكرات ومستودعات سلاح وذخيرة تابعة لفصائل مسلحة ضمن مليشيا الحشد الشعبي في صلاح الدين وديالى وبغداد، غير أن الخلاف الحالي داخل العاصمة العراقية بغداد يتمحور حول كيفية التعامل مع الموضوع والردّ على ذلك، خصوصاً أن حتمية الاستهداف الخارجي لم تحدد هوية الجهة التي استهدفتها وطريقة الاستهداف. مصادر رفيعة في مكتب رئيس الوزراء، أكدت لـ"العربي الجديد"، أن التحقيقات التي أجريت في معسكر الصقر، جنوبي العاصمة بغداد، والمستهدف الأسبوع الماضي، تؤكد أن التفجيرات التي أتت على 80 في المائة من مخزون ومقدرات المعسكر كانت بفعل عامل خارجي، مستدلين على ذلك بحفرة يبلغ قطرها نحو 3 أمتار وجدت في المستودع "أر 3" الذي يحتوي على صواريخ وأسلحة مختلفة، وتسبب بالخسائر التي وقعت في صفوف المواطنين خارج محيط المعسكر بعد تطاير قسم من الصواريخ والقذائف، مؤكدة أن الحال نفسه لمعسكر بلد، في صلاح الدين، يوم الثلاثاء الماضي، التي تشير التحقيقات إلى أنها بفعل فاعل.

غير أن قناعة المحققين في أن التفجيرات تمّت بفعل خارجي، لم تحدّد حتى الآن نوع المسبّب للتفجيرات، فهناك تأويلات لا تستند لأدلة حتى الآن بين أنها تمّت بطائرات مسيّرة وأخرى تتحدث عن طائرات "أف 35"، وآخرون لا يستبعدون أنها تمّت من خلال فريق عملاء محلي شن هجمات من مناطق قريبة بواسطة صواريخ حرارية على تلك المعسكرات، بحسب المصادر ذاتها، التي كشفت لـ"العربي الجديد" عن أن سبب عدم الكشف عن نوعية السلاح أو المحتوى العسكري الذي تعرض للتدمير في تلك المعسكرات يأتي لأن قسماً منه أسلحة أميركية قدمت مساعدات للجيش العراقي خلال الحرب ضد تنظيم "داعش" (2014 ــ 2017)، لكنها تسللت إلى فصائل مسلحة قريبة من إيران، أبرزها صواريخ "تاو" الأميركية وأسلحة خفيفة ومتوسطة وقذائف حرارية تستخدم في قتال المدن، سبق أن تعهدت حكومة حيدر العبادي بأنها ستبقى بيد الجيش العراقي النظامي وجهاز مكافحة الإرهاب حصراً. وأكدت أن رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي بدأ فعلاً تحركاً هو الأول من نوعه منذ بدء أزمة تفجير المعسكرات باتجاه مسؤولين أميركيين في واشنطن وسفارتها ببغداد، لاحتواء الأزمة، في وقت ينقسم البيت العربي الشيعي إلى فريقين، الأول مع اعتبار الهجمات إعلان حرب من الكيان الصهيوني على العراق، وهو معسكر أبو مهدي المهندس وقيادات لفصائل مقربة من إيران، وهو ما سيطلق باب تسليح جديد للفصائل المسلحة في العراق، ويلغي أو يجمد الأمر الديواني السابق القاضي بهيكلتها. والثاني وهو ما تتبناه الحكومة وغالبية القوى السياسية الأخرى، طَلَبُ تدخل أميركي حاسم لوقف أي أنشطة عدائية داخل الأراضي العراقية.



حتى يوم أمس، الخميس، فشلت جهود عقد اجتماع موسع يضم أعضاء لجنة الرأي في هيئة الحشد الشعبي وقيادات بارزة فيه، إلى جانب عبد المهدي، بفعل غياب المهندس، صاحب البيان الناري، مساء الأربعاء، عن حراك الاجتماعات واللقاءات بين قيادات الحشد، بسبب خلافات حادة مع رئيس هيئة الحشد فالح الفياض، تتركز بالأساس على كيفية التعاطي مع ما بات مسلماً بأنه هجمات. التصريحات التصعيدية التي استهلها أبو مهدي المهندس باتهام الولايات المتحدة وإسرائيل بمهاجمة مقرات الحشد وتدمير معسكراته، متوعداً بإسقاط أي طائرات تحلق فوق أي من مقرات الحشد مستقبلاً، أعادها بلهجة أقوى قائد مليشيا "جند الإمام"، أحمد الأسدي، الذي يملك تجمعاً سياسياً أيضاً يعرف باسم "تجمع السند الوطني"، فأصدر بياناً قال فيه إن دخول إسرائيل مجالنا الوطني هو إعلان حرب ضد العراق، والسكوت على العدوان ليس موقفاً عقلانياً، في إشارة اعتبرت أنها موجهة لرئيس الوزراء عادل عبد المهدي.

وأضاف الأسدي "العقلانية والواقعية السياسية تقتضيان استنفاد خيارات الدبلوماسية مع مجلس الأمن الدولي، ليكون العراق وجيشه وشعبه في حل من خيارات الردع العسكرية مع العدوان وطائراته المسيرة"، معتبراً أن "استهداف مقرات الحشد في معسكر الصقر وقاعدة بلد الجوية أول الغيث التآمري على الحشد والمقاومة". وتوعّد بالقول "نبقي خيار الرد مفتوحاً، لأنهم أرادوها حرباً مفتوحة، والواجب الشرعي والوطني إيقاف تلك الحرب بروح الرد المفتوح".

وعلى الرغم من عدم وضوح نوع الرد العسكري الذي تطالب به الفصائل العراقية، خصوصاً أن قيادياً في لواء أبو الفضل العباس العراقي قال لـ"العربي الجديد"، إن "السوريين لا يريدون فتح جبهة بالجولان السوري المحتل ضد الاحتلال"، في إشارة إلى نظام الأسد، مضيفاً أن الحكومة العراقية مطالبة الآن بضمانات بعدم تكرار الهجمات، أو أنها ستكون مجبرة على ترك التصرف لفصائل المقاومة بما فيها الاستعانة بالخبرات الإيرانية، على حد قوله. وأضاف أنه "في النهاية سيترك الأمر لتصرّف الحكومة، والتصريحات الحالية غالبيتها عاطفية، فليست للعراق حدود مع دولة فلسطين المحتلة حتى يرد على الصهاينة بشكل مباشر".

من جانبه، قال النائب عن تحالف "الفتح" والقيادي في منظمة "بدر" كريم عليوي، لـ"العربي الجديد"، إن "الحشد الشعبي توصل لقناعة بأن الكيان الصهيوني هو المسؤول عن ضرب معسكرات الحشد في محافظات متفرقة، بمؤامرة ومخطط أميركي إسرائيلي، بحجة استهداف إمكانيات إيران في سورية والعراق"، مبيناً أن "إسرائيل تعتبر الحشد امتداداً لقاعدة حزب الله في لبنان، وهي تخشى من هذه القاعدة، لذلك اعتمدت على المعلومات الأميركية وطيران التحالف الذي يسيطر على الأجواء العراقية من أعوام، لضرب معسكراتنا".

وبشأن استخدام إيران لمعسكرات الحشد الشعبي، وتخزين صواريخ عابرة للحدود، أشار إلى أن "معسكرات الحشد تابعة للعراق وتعمل بأوامر رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، والصواريخ الموجودة في المستودعات هي صواريخ عادية تستخدم في المعارك المحلية داخل العراق، واستخدمتها قواتنا خلال الحرب على (داعش)، ولا صحة لاستخدام إيران معسكرات الحشد لأغراضها أو تخزين صواريخها". أما بما يتعلق بالاضطراب الأخير بين المهندس والفياض، أكد عليوي أن "المهندس دفعته العاطفة والإحساس بالمسؤولية وأصدر بيانه بالتعامل مع أي طيران غير مرخص من الحكومة العراقية على أنه طيران عدو"، نافياً وجود "أي خلاف بين المهندس وعبد المهدي".



المساهمون