العراق: حراك برلماني لتقديم مسؤولين بحكومة عبد المهدي للقضاء بتهم الفساد

12 مايو 2020
الصورة
تهم الفساد المرصودة ضد وزراء تتعلق بعقود وصفقات(فرانس برس)
بعد يومين من قرار إحالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبد المهدي وأعضاء حكومته إلى التقاعد، قالت لجنة النزاهة في البرلمان العراقي إنها تقوم بإعداد طلب إلى الادعاء العام لمنع سفر ستة وزراء في حكومة عبد المهدي لحين الانتهاء من تحقيقات بشبه فساد. 

وقال عضو لجنة النزاهة في البرلمان العراقي، يوسف الكلابي، إنه "سيتم تقديم طلب رسمي إلى رئاسة الادعاء العام وهيئة النزاهة لمنع سفر مسؤولين ووزراء في حكومة عادل عبد المهدي"، مشيراً إلى أنه تم تحويل أكثر من دعوى إلى هيئة النزاهة للتحقيق مع الوزراء المشتبه بهم. وأضاف أن "القرارات القضائية لمنع سفر المسؤولين يجب أن تستند إلى محاضر تحقيق أو قضايا قانونية"، مبيناً أن "هيئة النزاهة هي الجهة المعنية بتحريك قضايا منع السفر بالتنسيق مع القضاء باعتبارها الجهة التنفيذية بالتحقيق".

وأوضح أن اللجنة ستطلب منع ستة وزراء ومسؤولين من السفر خارج العراق لحين انتهاء التحقيقات القضائية المتعلقة بعملهم"، دون أن يسميهم، إلا أن مصادر برلمانية قالت لـ"العربي الجديد"، إن من بين المسؤولين الذين يواجهون تحقيقاً بشأن عقود وتعاملات خلال توليهم المسؤولية بحكومة عادل عبد المهدي، وزراء ومسؤولين في وزارات الصناعة، والتربية، والتعليم العالي، والداخلية، والكهرباء، والتجارة، وقد يتم إصدار قرار حظر سفر بحقهم لحين انتهاء التحقيقات. 

بالمقابل، قال النائب في البرلمان العراقي عن دورته السابقة والقيادي في التيار الصدري حاكم الزاملي، إن عددا من الوزراء في حكومة عبد المهدي لديهم ملفات فساد، وهناك دعاوى الآن بحقهم في هيئة النزاهة، مشيراً إلى أن إجراء منع سفرهم مهم بالوقت الحالي، خاصة وأن هناك ملفات فساد واضحة في عدد من الوزارات. 

وأوضح أنه يأمل بالإسراع في حسم ملفات الفساد تلك كي لا تكون بمثابة تقليد لكل حكومة تنتهي مدتها، إذ يُسافر المتورطون بالفساد فيها إلى الخارج قبل مساءلتهم.

وبحسب مسؤول في الأمانة العامة لمجلس الوزراء العراقي، فإن تهم الفساد المرصودة تتعلق بعقود وصفقات وهدر مالي ومشاريع غير مكتملة، وإسناد أعمال لشركات دون المواصفات المطلوبة، فضلاً عن تقاضي عمولات، لافتاً إلى أن الأشهر الخمسة الأخيرة من عمر حكومة عبد المهدي شهدت إجراءات غير قانونية على اعتبار أنها حكومة تصريف أعمال، وهذا يدخل أيضا ضمن الفساد والإضرار بالمال العام. 

ويرجح المسؤول أن يكون الملف خاضعا للشد والجذب السياسي بالعراق، وهو ما سيؤثر على سير الملف في القضاء. 
وحول ذلك، يتحدث رئيس مركز التفكير السياسي في بغداد، إحسان الشمري عما يصفه بالإشكالات الكبيرة التي أحاطت بعمل حكومة عبد المهدي السابقة، وأنه كان لا بد من إخضاعها منذ اليوم الأول إلى تقييم، مبيناً، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن هناك عدة شبهات تحوم حول بعض أعضاء حكومة عبد المهدي، منها ما يرتبط بالفساد وهدر المال العام، وأيضا منها ما يرتبط بالاستخدام الوظيفي مثل الفساد الإداري والمحسوبية والمنسوبية".

وأضاف أن "القضية الأكبر في الملف كله هي قضية قتل المتظاهرين وقمعهم، وهذا يضع الحكومة بكاملها تحت طائلة المساءلة القانونية، لذلك أتصور بأن التحرك لمنع السفر واستجواب المتهمين منهم هو إجراء سليم وخطوة بالاتجاه الصحيح".