العراق: حرائق بساتين ديالى العراقية تنذر بموجة تهجير جديدة

10 مايو 2020
الصورة
حرائق تلتهم بساتين ديالى العراقية (فيسبوك)
+ الخط -

تكاد مشاهد احتراق البساتين والمحاصيل في محافظة ديالى شرقي العراق، تتكرر سنويا، لكن الحرائق هذه السنة طاولت بساتين وحقول النازحين العائدين، والذين يأملون في الاستقرار بمنازلهم وأراضيهم.
والتهمت النيران مئات الهكتارات المزروعة بالقمح والشعير، وعشرات البساتين خلال أقل من أسبوع، في قرى ومدن المحافظة، ورافقت الحرائق هجمات دامية ينفذها تنظيم "داعش" الإرهابي، وقذائف هاون تطلقها مليشيات وجماعات مسلحة تستهدف تلك المناطق بين حين وآخر، ما يذكر السكان بأحداث مشابهة تسببت في تهجيرهم ونزوحهم عام 2014.
وتعاني محافظة ديالى التي تمتلك شريطا حدوديا ممتدا مع إيران، من سيطرة عدد من الفصائل المسلحة على المراكز الأمنية والدوائر الحكومية، والتي يغلب النهج الطائفي في تعاملها مع سكان المحافظة المختلطة دينيا وقوميا.

وعاد كثير من النازحين إلى مناطقهم وقراهم بعد سنوات، ليجدوا منازلهم إما سرقت أو أحرقت، أو سيطرت المليشيات عليها، إذ إن دور الشرطة في المحافظة هامشي إلى حد كبير.
وقال مسؤول محلي طلب إخفاء اسمه، من بلدة المقدادية شمال شرق بعقوبة، عاصمة محافظة ديالى، إن سلسلة الحرائق الأخيرة طاولت بساتين ومساحات زراعية، وتهدد بانتشار الفقر في بلدات تحاول أن ترتب أوضاعها بعد فترات نزوح غير قصيرة.
وبين المسؤول المحلي لـ"العربي الجديد"، أن "الحرائق تنشب بفعل فاعل، وقذائف الهاون والعمليات الإرهابية تزيد من معاناة السكان، واستمرارها يهدد بموجات نزوح جديدة، وقد يكون هذا ما تحاول بعض المليشيات فعله".
وقال أبو أحمد، من وجهاء المقدادية، إن "إضرام النار في البساتين والمحاصيل الزراعية له عدة أهداف؛ أهمها تغيير تركيبة سكان تلك القرى والمدن لصالح المشروع الإيراني في المنطقة، خاصة وأن المليشيات لا تود أن تخسر المكاسب التي حصلت عليها بعد عام 2014 من السيطرة على قرى بأكملها بعد طرد داعش منها، ومشاطرة القوات الأمنية في فرض الأمن على تلك المناطق".


وشهدت محافظة ديالى ومحافظات عراقية أخرى منذ مطلع شهر مارس/ آذار الماضي، ارتفاعا ملحوظا في عدد الهجمات المسلحة التي يشنها تنظيم داعش، وتقول سمية عيدان، من المقدادية، لـ"العربي الجديد"، إن "سكان قرية جزيرة في المقدادية، لا يأمن أيهم على بساتينه ومحاصيله، والجميع يخشون إضرام النار فيها مثلما حصل مع بساتين عدة في القرية التي دمرت الحرائق أكثر من 12 بستانا فيها خلال يوم واحد".

وأضافت: "ما يحصل لا يختلف عما حدث في 2014، والهدف تهجيرنا من قرانا بحجة محاربة داعش. خسرنا كل ما نملك حين أجبرنا على النزوح، وحين عدنا حاولنا لملمة جراحنا، وزراعة أراضينا من جديد، لكننا لا نشعر بالأمان. هذه الحرائق المفتعلة تجعلنا نستعد للنزوح مجددا مثلما حدث في السابق".

وأوضح الناشط صالح المقدادي لـ"العربي الجديد"، أنه بعد تعرض عدة نقاط تفتيش أمنية لإطلاق نار عشوائي، وخشية الأجهزة الأمنية من اقتحامها من قبل المسلحين المتواجدين في البساتين، قامت قوات الحشد الشعبي بحرق أكثر من 20 بستانا في منطقة المحطة، وإضرام النار في قرى ممتدة من توكل إلى ولوش، وتمت مشاهدة مسلحي داعش المنتشرين في عدد من البساتين.
والتهمت الحرائق مئات الدونمات من القمح والشعير في ناحية العظيم وقرية الإصلاح وقرى شمر في ناحية كنعان، كما تعرض اثنان من طاقم الدفاع المدني في بلدة المقدادية لكمين أثناء توجههم إلى البساتين المحترقة لإخماد الحرائق فيها، ما أدى إلى إصابتهم بجروح خطرة.