الطلاق في مصر إلى ارتفاع

30 نوفمبر 2018
الصورة
ثنائي في بداية الطريق (جون موور/ Getty)
كشف تقرير رسمي صادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر عن ارتفاع حالات الطلاق في البلاد إلى 18,6 ألف حالة خلال شهر أغسطس/ آب الماضي، بالمقارنة مع 18,1 ألف حالة خلال الشهر نفسه من العام الماضي، إضافة إلى أكثر من عشرة آلاف حالة خلع خلال الشهر نفسه أمام محاكم الأسرة في مختلف المحافظات المصرية.

ودقّ خبراء ناقوس الخطر في ظل زيادة نسب الطلاق في مصر. ويرى البعض أنّها مؤشّر خطير يدمّر الأسر المصرية. وبحسب الإحصائيات الرسمية، تحتلّ مصر المرتبة الأولى عالمياً في الطلاق، إذ يتم إشهار حالة واحدة كل أربع دقائق، بمعدل ما يزيد عن 250 حالة طلاق يومياً. وتؤكد الإحصائيات وجود أكثر من 4 ملايين مطلقة و9 ملايين طفل ضحية الانفصال، فيما تشهد محاكم الأسرة طوابير طويلة من النساء المتزوجات والراغبات في اتخاذ القرار الصعب في حياتهن والانفصال عن أزواجهن، من خلال لجوئهن إلى المحاكم المتخصصة في الأحوال الشخصية.

وتفيد إحصائيّات رسميّة في مصر وأخرى دوليّة، بأن نسب الطلاق ارتفعت في البلاد من 7 إلى 40 في المائة، واحتلّت الخلافات المادية الحصة الأكبر من الخلافات الزوجية، على الرغم من أن زيجات كثيرة حصلت عن حبّ، في وقت تربط أخرى علاقات قرابة. كما أنّ معظم نسب الطلاق بين المصريّين تحصل بمعظمها خلال السنوات الأولى للزواج، في وقت تكشف أرقام الأحوال المدنية في وزارة الداخلية أن حالات الطلاق في مصر تفوق شهرياً 20 ألف حالة.



ويعزو الخبير في المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، سيد إمام، ارتفاع نسب الطلاق في مصر إلى الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها آلاف الشباب في يومياتهم، خصوصاً في الفترة الأخيرة في ظل ارتفاع الكلفة المعيشية والأسعار والبطالة، من جراء قلة فرص العمل وإغلاق عشرات المصانع والشركات.

كما أن أكثر من 80 في المائة من الشباب يتزوّج بعد أن يشتري كلّ حاجياته بالتقسيط، وبالتالي يتوجب عليه تسديد الديون شهرياً، فضلاً عن تأمين فواتير الكهرباء والغاز والمياه والهاتف المحمول، إضافة إلى ارتفاع بدلات إيجار الشقق التي أصبحت "ناراً"، علماً أن معظم الشباب لا يستطيعون شراء شقة. كلها عوامل تتجمّع داخل الأسرة الصغيرة لتؤدي في النهاية إلى مشاكل يومية تنتهي بالطلاق.

ويطالب إمام الحكومة المصرية بالتحرّك لمواجهة تلك الظاهرة الخطيرة، من خلال تكاتف كل الأجهزة الحكومية، لأن هذا مؤشّر خطير، والضحايا هم المزيد من أطفال الشوارع والعنف والمشاكل الاجتماعية. ويوضح أن نسب الطلاق بين المتزوجين حديثاً تتراوح ما بين 50 و60 في المائة.

وتقول رئيسة الاتحاد الدولي للمرأة الأفريقية سحر أنور إن مصر تعد الأولى عالمياً في نسب الطلاق، لافتة إلى وجود 4 ملايين حالة طلاق، و14 مليون قضية طلاق في المحاكم، و9 ملايين طفل ضحايا الطلاق. تضيف أن أعلى نسبة طلاق في مصر تكون في السنة الأولى من الزواج، خصوصاً لدى الفئة العمرية ما بين 25 إلى 30 عاماً، مضيفة أن محافظة القاهرة سجلت أعلى نسبة طلاق من بين المحافظات المصرية، وأقلّها محافظتا سوهاج وأسيوط في صعيد مصر. وتعزو ارتفاع نسب الطلاق إلى الظروف الاقتصادية المتردية، وعدم قدرة الطرفين على تحمّل المسؤولية.



وحول المشاكل التي يسبّبها الطلاق للأطفال، تقول أنور: "يعاني الأطفال من مشاكل نفسية عدة قد تؤدي بهم إلى التشرّد"، مشيرة إلى أن معظم أطفال الشوارع في مصر هم ضحايا الطلاق.

إلى ذلك، تقول الخبيرة الاقتصادية ريم عبد الحميد إنّ التردّي الاقتصادي الذي يعاني منه المصريّون أثّر على نسب الزواج والطلاق. أما الباحث القانوني فتحي عبد العزيز، فيرى أنّ ظاهرة الطلاق أصبحت مقلقة فى مصر. إضافة إلى حالات الطلاق على يد المأذون، أو تلك التي تنظر فيها محاكم الأسر، هناك آلاف الحالات أمام لجان الفتوى بسبب "اليمين بالطلاق"، مشيراً إلى أن الظروف الاقتصادية والأحوال التى تمر بها البلاد، وفقدان الشباب لوظائفهم مع ارتفاع نسب البطالة، أدت إلى تزايد تلك الأزمة التي ربما تؤدي إلى الانتحار في أحيان كثيرة، بسبب المشاكل الزوجية نتيجة عدم وجود موارد مالية. يضاف إلى ما سبق تضاؤل الرواتب، حتى أصبح الرجل يحتاج إلى وظيفتين أو ثلاث في اليوم الواحد. ويرى أن عمل المرأة الذي أدى إلى زيادة الضغوط على الأسرة، هو أحد أسباب تراجع الإقبال على الزواج وتزايد معدّلات الطلاق.