الصادق المهدي: قطار الربيع العربي ماضٍ في طريقه

الصادق المهدي: قطار الربيع العربي ماضٍ في طريقه

09 ابريل 2014
الصورة
المهدي في الخارجية القطرية، اليوم الأربعاء (العربي الجديد)
+ الخط -

قال زعيم حزب الامة القومي السوداني المعارض، الصادق المهدي: إن الربيع العربي لم ينته، وقطاره ماض إلى محطته الأخيرة، وما تشهده المنطقة العربية من تطورات وأحداث ليس مؤامرة، أو مصادفة، بل نتيجة تطور طبيعي. وفي ندوة عن "موقف الأمة العربية بعد أحداث الربيع العربي"، استضافتها وزارة الخارجية القطرية، اليوم الأربعاء، في الدوحة، مخصصة للدبلوماسيين العاملين فيها، أوضح أن الأنظمة الحاكمة في دول الخليج العربي تحتاج إلى اتخاذ خطوات في اتجاه التحول الى"ملكيات دستورية".
وأوضح المهدي، أن المنطقة العربية شهدت، ولا تزال، احتقاناً شعبياً بين الحكام والمحكومين، جرى التعبير عنه في ثورات الربيع العربي وكانت تلقائية. وقال، إنه في العالم، الآن، منظومة وثقافة حقوق الإنسان، تمثل ثقافة العصر، وأصبح ملحاً وضرورياً أن تتماشى القوانين والنظم معها، باعتبارها روح الإنسان في هذا العصر. 
وعن أسباب عدم امتداد ثورات الربيع العربي إلى الدول ذات الأنظمة الوراثية، قال السياسي السوداني البارز: إن الوضع في هذه الدول كان أقل احتقاناً منه في الدول الثورية، والتي جاءت الأنظمة فيها بانقلابات عسكرية، والنظم الوراثية تنطلق من مفاهيم أبوية، وفيها درجة عالية من المراعاة والرعاية، فضلاً عن امتلاكها قدرات ماديةً قادرةً على إقامة نظم اجتماعية، وتخفيف المرارة الشعبية، في حين أن النظم الأخرى رفعت شعارات لم تستطع تحقيقيها، وظلت تفتقر إلى الشرعية، ولم تستطع أن تحافظ على سلطتها إلا بإقامة أنظمة فاشية إقصائية، نجحت ثورات الربيع العربي في إطاحتها، لأن من قام بهذه الثورات كانوا شباباً من خارج الأطر التقليدية للأحزاب والمنظمات.
ولفت، الصادق المهدي، إلى أنه مهما تعرضت له ثورات الربيع العربي من تعقيدات، كما هو حاصل، فهناك حقيقة أن الشعب العربي، عموماً، أصبح موحد الوجدان، متطلعاً إلى العدالة والكرامة والحرية. وقال: إن شعوب الدول ذات النظم الوراثية، وخصوصاً في الخليج العربي، تتطلع إلى المقاصد والأهداف نفسها، والأنظمة الحاكمة في هذه الدول تحتاج، في النهاية، إلى اتخاذ خطوات تؤدي إلى "ملكيات دستورية"، وهو ما حدث في أوروبا. وشدد على أن الضغط في اتجاه التغيير يتماهى مع مستوى حقوق الإنسان العالمي، والتغيير حتمي لا شك فيه، ولا حاجة تؤخره لارتفاع مستوى الوعي والثقافة، والتعليم بين أبناء المنطقة العربية، وعلى الأنظمة الوراثية أن تدرك هذه الحقيقة، وتتعامل معها بمعادلةٍ تحافظ على الولاء الشعبي لهذه العروش، وتشبع التطلعات الشعبية نحو المشاركة الحقيقية في القرار السياسي.

واعتبر المهدي أن المعادلة التونسية كانت الأفضل للربيع العربي، وأن القوى السياسية هناك أدركت ضرورة التوفيق بين الولاية الانتخابية، والواقع السياسي والفكري، ولذلك، جاءت بنظامٍ يقوم على المشاركة. وأشارت إلى أن العكس حصل في مصر، فقد كان "الإخوان المسلمون" محرومين ومطاردين، وكان أمامهم خياران، التونسي "المشارك" أو الخيار السوداني القائم على نفي الآخر والتمكين، وهذا ما اختاروه. وبالتالي، حصل ما حصل في مصر، على الرغم من أن التجربة السودانية كانت بعيدة عما حصل في مصر.
في بشأن الربيع العربي في ليبيا وسوريا واليمن والبحرين، قال الصادق المهدي: إن لكل بلد ظرفه الخاص، فما حصل في ليبيا، أن السلطات الحاكمة، بعد تجربتي تونس ومصر، استعدت للتصدي لأية محاولة للتغيير، ومن هنا كانت استعانة الربيع العربي بالقوى الأجنبية لتحقيقه. وفي اليمن، استطاعت دول الخليج إيجاد معادلةٍ أدت إلى الوضع الحالي، وتدخل مجلس التعان الخليجي في البحرين التي تحركت، أيضاً في اتجاه التغيير، "وسوريا شهدت، هي الأخرى، ثورة ربيع عربي في البداية، لكن الأمر تحول إلى مواجهة إقليمية ودولية، وإلى مصالح دول تصفي حساباتها على حساب الشعب السوري".
وشدّد السياسي السوداني البارز على ضرورة وضع حدّ للاستقطاب الحاد في مصر، وحمّل "النظام الذي كان في الحكم"، من دون أن يسمي جماعة الإخوان المسلمين، مسؤولية إخفاق التجربة الديمقراطية بعد ثورة 25 يناير. وقال إن الجماعة في ذلك النظام "تبنت فكرة المغالبة التي خلقت ردود فعل واستقطاباً حاداً"، لكنه أكد، أن لا أحد في وسعه اجتثاث حركة اجتماعية، مثل "الإخوان المسلمين" بالحلول الأمنية، وقال: إنه لا بد أن يراجع الطرفان، النظام الحالي و"الإخوان"، مواقفهما لتحقيق مبدأ المشاركة والتوافق، لا المغالبة والتصفية والاجتثاث.
وحذر المهدي من حالة الاستقطاب والتقاطعات السائدة في المنطقة العربية، وقال: إن المنطقة ماضية نحو التفكك والانقسام و"سايكس بيكو 2"، بأيدي أبنائها، هذه المرة. وطالب بميثاق عربي لجسر الهوة بين المفكرين العرب، من اليمين واليسار وما بينهما، للمساهمة في وقف هذا الاستقطاب وهذه التقاطعات.

المساهمون