الشدادي السورية.. لا حسم عسكريا

25 فبراير 2016
الشدادي تضم ثاني أهم حقول النفط بسورية (فرانس برس)
+ الخط -

ما تزال الأنباء متضاربة حول الموقف العسكري في مدينة الشدادي الغنية بالنفط شمال شرق سورية، حيث تدور معارك منذ عدة أيام بين تنظيم "الدولة الإسلامية" الذي كان يسيطر عليها وبين قوات "سورية الديمقراطية" التي أكدت الجمعة الفائتة انتزاعها السيطرة عليها بإسناد من طيران التحالف.


وذكر ناشطون من البلدة أن "سورية الديمقراطية" التي تشكّل الوحدات الكردية أهم فصائلها المقاتلة لم تستطع فرض سيطرة كاملة على المدينة التي تقع إلى الجنوب من مدينة الحسكة بنحو 60 كيلومتراً، وكانت أهم معاقل تنظيم "الدولة الإسلامية" جنوب الحسكة إثر انتزاعه السيطرة عليها في مايو/ أيار من عام 2014 من فصائل تابعة للجيش السوري الحر كانت قد سيطرت عليها في شباط/ فبراير من عام 2013.

اقرأ أيضاً: المعارضة السورية تقرّ بغموض يكتنف اتفاق وقف إطلاق النار

وأكدت مصادر من داخل المدينة (فضلت عدم ذكر اسمها) أن "عدداً من قيادات تنظيم الدولة في المدينة لقي مصرعه مع بدء الحملة العسكرية عليها، وهم: ريم الجريش مسؤولة كتيبة الخنساء الإلكترونية (سعودية الجنسية)، وآدم الشيشاني المسؤول العسكري في الشدادي، وأبو عبير العراقي، والذي كان نائب والي الشدادي".

وقال الصحافي السوري، مضر الأسعد (من أبناء الشدادي)، إن "مليشيا قوات سورية الديمقراطية المتحالفة مع النظام نصبت حواجز حول المدينة"، مشيرا إلى أن "هناك قصفاً متواصلاً من قبل طائرات الاحتلال الروسي على من بقي من الأهالي داخل المدينة"، موضحا أن "سورية الديمقراطية لم تدخل أحياء مدينة الشدادي خوفا من تفخيخ الشوارع والمنازل، أو الساحات، وكذلك لوجود المقاومة من قبل أهالي المدينة".

وتعد منطقة الشدادي ذات أهمية اقتصادية استثنائية كونها تضم ثاني أهم حقول النفط في سورية وهو حقل الجبسة الذي يضم نحو 500 بئر نفطية، فضلا عن معمل الشدادي للغاز الحر.
وأكد الأسعد أن اتفاقا جرى بين حزب "الاتحاد الديمقراطي"، والذي يُعرف اختصارا بـ PYD، وبين النظام لتقاسم ثروة منطقة الشدادي النفطية بشرط أن تقوم الوحدات الكردية، الذراع العسكرية للحزب، بانتزاع السيطرة عليها من تنظيم "الدولة الإسلامية".

وأشار الأسعد في حديث مع "العربي الجديد" إلى أن "الوحدات الكردية قامت بحملة اعتقالات لعدد كبير من الشباب في ريف مدينة الشدادي التي تعد منطقة عربية بالمطلق"، لافتا إلى "حدوث حركة نزوح كبيرة من المدينة وريفها إلى ريف دير الزور، أو إلى البادية الشرقية للمدينة التي لا تبعد سوى 40 كيلومتراً عن الحدود السورية العراقية".

وأكد الأسعد أن "الوحدات الكردية قامت بقتل مدنيين في قرية الطرمبات في ريف الشدادي الغربي، وحوّلت مدرسة القرية إلى معتقل، إضافة إلى نشر عدة حواجز داخلها".

وقال الأسعد إن "تنظيم الدولة أقدم على عمل وصفه بـ "الجبان" حيث أبقى على المعتقلين لديه في السجون التابعة له في الشدادي، وقام بتفخيخ الأبواب وما حولها، وبعد ذلك قام الطيران الروسي بقصف تلك السجون، مما أدى إلى تدميرها على رؤوس المعتقلين".

من جانبه، يرى الكاتب السوري (الكردي) آلان بكو أن "لمنطقة الشدادي أهمية كبيرة بالنسبة لوحدات (حماية الشعب) الكردية لجهة قربها من مدينة الحسكة التي تسيطر على أجزاء واسعة منها"، مضيفا في حديث مع "العربي الجديد" أنها "تعتبر البوابة الجنوبية للمحافظة، وآخر معاقل تنظيم الدولة الإسلامية فيها".

وأشار بكو، المقرب من الوحدات الكردية، إلى أن "السيطرة على الشدادي تعد عاملا مهما لقطع خطوط إمداد التنظيم بينها وبين مدينة الموصل أهم معاقله في العراق، وبين الرقة التي تعد من أهم معاقله في سورية، مشيرا إلى أن سيطرة الوحدات الكردية على الشدادي تسهم في انكماش نشاط التنظيم في الحسكة، حيث حُرم واحداً من أهم موارده الاقتصادية في سورية"، وفق تعبيره.