السيسي يقترح: إرجاء تمرير "تيران وصنافير" لما بعد الرئاسيات

01 يونيو 2017
مصريون مؤيدون لمصرية الجزيرتين (محمد الشاهد/فرانس برس)
+ الخط -

وجد النظام المصري برئاسة عبد الفتاح السيسي نفسه بين الضغوط السعودية لتمرير اتفاقية جزيرتي "تيران وصنافير"، والترقّب الداخلي للتصدي لأي محاولات في هذا الصدد. وقد ألقى السيسي الكرة في ملعب مجلس النواب، الذي بدأ في مناقشة الاتفاقية عقب إحالتها للجنة الشؤون التشريعية، كما حاول التأثير على أعضاء البرلمان من خلال لقاء رئيس الحكومة شريف إسماعيل مع عدد من النواب لإقناعهم بسعودية الجزيرتين. ومع الحديث عن وجود اتجاه إلى تمرير الاتفاقية خلال فترة وجيزة استجابة لضغوط السعودية، دفع بعض المقرّبين من النظام الحالي إلى تبني مقترح لإجراء الموافقة على التنازل عن تيران وصنافير، لحين تهيئة الوضع الداخلي، مع تفضيل عدم البتّ فيها إلا عقب انتخابات الرئاسة 2018.

وكشفت مصادر برلمانية قريبة من دوائر اتخاذ القرار، عن تقدّم عدد من المقرّبين لمؤسسة الرئاسة باقتراح لإرجاء تمرير اتفاقية "تيران وصنافير" وعدم الموافقة على الاتفاقية خلال الفترة القريبة المقبلة. ونوّهت المصادر لـ "العربي الجديد"، إلى أن "هذه الاتصالات التي تمّت مع مؤسسة الرئاسة حذّرت من زيادة الشرخ في العلاقة بين السيسي والشعب المصري بسبب تمرير هذه الاتفاقية دون تمهيد كافٍ". وأضافت أن "الرؤية المطروحة طالبت بالهدوء في التعامل مع الأزمة وعدم الاستجابة الكاملة لضغوط السعودية في سبيل الإسراع بتنفيذ الاتفاقية، لما له من عواقب سلبية على النظام الحالي".

وتابعت أن "الضغوط السعودية لتمرير الاتفاقية يمكن أن تؤدي لزيادة الغضب الشعبي بما يهدد استقرار النظام الحالي، في ظل تصاعد الاحتقان الشعبي بفعل الأزمات الاقتصادية وسوء الأوضاع المعيشية التي تمر بها مصر". وشدّدت على أن "تمرير الاتفاقية لا بدّ أن يكون عبر توسيع دائرة الحوار ومحاولة إقناع النواب بصحة الموقف الرسمي للسلطة التنفيذية التي وقّعت على الاتفاقية، وهو ما يعد أول خطوة في سبيل تهيئة الأوضاع لتنازل هادئ عن الجزيرتين".

وأوضحت أن "البرلمان عليه انتظار فصل المحكمة الدستورية العليا في حكمي المحكمة الإدارية العليا ومحكمة الأمور المستعجلة والبت في صحة أيٍّ منهما، وإذا تم الحكم بعدم دستورية نظر مجلس الدولة هذه الاتفاقية لأنها من أعمال السيادة سيسهّل تمرير الاتفاقية من دون أزمات".

وقلّلت المصادر ذاتها، من الأخبار المتداولة حول وجود نية في تمرير اتفاقية "تيران وصنافير" خلال شهر رمضان الحالي، استغلالاً لظروف الشهر وصعوبة التظاهر خلاله في ظل حالة الطوارئ. وقضى الاقتراح بـ"عدم تمرير الاتفاقية بشكل رسمي، إلا عقب انتخابات الرئاسة المقبلة حتى لا تؤثر على شعبية السيسي بشكل أسوأ خلال الفترة المقبلة". ولمّح السيسي إلى الترشح لانتخابات الرئاسة المقبلة في 2018، مرات عدة، سواء خلال المؤتمر الشبابي في الإسماعيلية أو في الحوار مع رؤساء تحرير الصحف القومية.



وأشارت المصادر ذاتها، إلى "إمكانية إجراء استفتاء شعبي على التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير. وهو الخيار الأكثر أمناً، ويحافظ على عدم إحداث اضطرابات في الدولة بالشكل الذي يهدد الاستقرار، ويمكن أن يتحول الأمر لتكرار سيناريو 25 يناير، حين خرج المتظاهرون ضد وزارة الداخلية ليتحول الأمر لإسقاط النظام". ورأت أنه "يمكن توصيل الصورة كاملة للسعودية بضرورة عدم الضغط على النظام الحالي، كما يمكن نقل سيادتها تماماً على الجزيرتين قبل الموافقة على الاتفاقية".

من جانبه، ذكر أستاذ القانون الدستوري فؤاد عبد النبي، أن "محاولات النظام الحالي للالتفاف على حكم المحكمة الإدارية العليا لن يكون مجدياً مطلقاً". وأضاف في حديثٍ لـ"العربي الجديد"، أن "تمرير الاتفاقية يستوجب محاكمة الرئيس والحكومة ومجلس النواب بانتهاك الدستور والتفريط في الأراضي المصرية". وتابع أن "المحكمة الدستورية من المؤكد ستحكم بصحة حكم الإدارية العليا، ومسألة اللجوء إلى استفتاء شعبي على الجزيرتين غير دستوري، لأنه لا يجوز بأي حال من الأحوال التفريط في الأرض وفقاً لنصوص الدستور".

وقال وكيل اللجنة التشريعية في مجلس النواب، أحمد حلمي الشريف، إن "مناقشة اتفاقية تيران وصنافير ليست من أولويات عمل اللجنة خلال شهر رمضان". وفي وقت سابق، أكد رئيس اللجنة التشريعية بهاء أبو شقة، أنه "سيتم العمل على الانتهاء من الاتفاقية خلال دور الانعقاد الحالي، وعدم التأجيل لدور الانعقاد الجديد".