السيسي يبدأ ولايته الثانية بمعاقبة الموظفين المتخلفين عن التصويت

11 ابريل 2018
الصورة
يعاني الموظفون من ارتدادات فوز السيسي (محمد الشاهد/فرانس برس)
+ الخط -

بدأ النظام المصري بمعاقبة المتخلفين عن التصويت في عملية الاقتراع الرئاسية التي فاز فيها الرئيس عبد الفتاح السيسي بولاية ثانية. وكشفت مصادر لـ"العربي الجديد" عن "مرور جهات أمنية مصحوبة برجال الأمن في تلك المؤسسات، وبحوزتهم كشف بأسماء الموظفين، وتوجيه سؤال لكل موظف مفاده: هل شاركت في الانتخابات الرئاسية؟". وقالت المصادر إنه "خلال الأسبوع الماضي، وتحديداً عقب إعلان نتيجة الانتخابات الرئاسية، فوجئ الجميع بهذه التحركات في مؤسسات حكومية عدة، وفي بعض الجامعات أيضاً، للبحث عن المتخلفين عن التصويت". وأضافت أن "كشْف الأسماء يضم كل العاملين في المنشأة أو المؤسسة، ويتم وضع علامة أمام المشاركين في التصويت، وترك خانة المتخلفين عن التصويت فارغة".

وتابعت أن "حالة غضب وخوف شديدة انتابت الموظفين والعاملين، حتى المشاركين في الانتخابات، إذ إنها خطوة تنذر بفرض نوع من السيطرة الكاملة على كل المؤسسات بشكل مباشر". ولفتت إلى أن "التعليمات هي من قبل الجهات الأمنية لمسؤولي تلك المؤسسات، ولكن حالياً بات التعامل مع الموظفين بشكل مباشر، وهو ما يخلق حالة توتر شديدة".

وأكدت "عدم معرفة مصير المتخلفين عن التصويت في الانتخابات، إذا ما كان سيتم القبض عليهم أو خصم مبلغ 500 جنيه (28 دولاراً) من مرتب شهر إبريل/ نيسان الحالي، أو حرمانهم من الحوافز، أو تأخير الترقيات". وأشارت إلى أن "الحديث الدائر داخل هذه المؤسسات يفيد بأن المتخلفين ستوقَّع عليهم جزاءات، وسيكون هناك تأثير على تقييم هؤلاء الموظفين، وبالتالي حرمانهم من مميزات كثيرة خلال الفترة المقبلة". وحول إمكانية تهرّب المتخلفين من ذكر حقيقة تصويتهم، أوضحت المصادر ذاتها أن "المديرين يعرفون من صوّت في الانتخابات أو غير ذلك، وبالتالي ستكون هناك مراجعة لهذه الأسماء".




ومنذ اليوم الأول لانتخابات الرئاسة أواخر شهر مارس/ آذار الماضي، عمد النظام الحالي إلى إصدار تعليمات بحشد الموظفين والعاملين للتصويت، ولكن مع تراجع نسب التصويت، خلال أول يومين، أقدمت المؤسسات المختلفة على إجبار الموظفين على التصويت، من خلال حشدهم في حافلات خاصة بتلك المؤسسات.

في السياق ذاته، كشفت مصادر برلمانية عن "وجود حالة غضب شديدة من قبل النظام، من جرّاء ما يعتبره ضعف الإقبال في الانتخابات الرئاسية". وقالت المصادر لـ"العربي الجديد" إن "هناك اتجاهاً لمعاقبة بعض المتخلفين في المؤسسات الحكومية، خصوصاً أن تعليمات شديدة صدرت قبل عملية الاقتراع، وهناك من تخلّف عن التصويت أيضاً". وأضافت أن "النظام الحالي لم يكن ليحلم بهذا العدد من ناحية واقعية، ولكن كان يأمل في الحشد بقوة للاقتراب أو تجاوز حاجز الـ 30 مليون مقترع"، مشيرة إلى أن "الإقدام على العقاب والتعامل بعنف مع موظفي الدولة أمر خطر للغاية". وتابعت أنه "من غير المستبعد إقدام النظام الحالي على التضحية بالمتخلفين عن التصويت في الانتخابات، في إطار خفض عدد العاملين في الجهاز الإداري للدولة، وهو مخطط لدى النظام الحالي".

ولكن يبدو أن عقاب الخارجين عن سِرب الحشد في انتخابات الرئاسة لم يتوقف عند الموظفين والعاملين في مؤسسات الدولة، ولكن امتد أيضاً إلى وسائل الإعلام، وتحديداً صحيفة "المصري اليوم" المملوكة لرجل الأعمال صلاح دياب، وموقع "مصر العربية". وأقدم النظام على إغلاق مقر موقع "مصر العربية"، والقبض على رئيس تحريره عادل صبري، وسجنه 15 يوماً، لاتهامه بالانضمام إلى جماعة محظورة ونشر أخبار كاذبة. وانضم موقع "المصري اليوم" إلى قائمة المواقع المحجوبة، بعد أزمة "مانشيت" الجريدة، الذي جاء تحت عنوان "الدولة تحشد في اليوم الثالث للانتخابات"، وقرر المجلس الأعلى للإعلام تغريم الصحيفة 150 ألف جنيه (8450 دولاراً). وقرر رئيس مجلس إدارة الصحيفة، برئاسة عبد المنعم سعيد، المقرّب من النظام، تنحية رئيس تحرير الصحيفة محمد السيد صالح، لاحتواء غضب النظام الحالي والأجهزة السيادية.