السيسي واللاموقف من اليمن: مأزق استرضاء الحوثيين والخليج

السيسي واللاموقف من اليمن: مأزق استرضاء الحوثيين والخليج

24 فبراير 2015
لم تعلن مصر رفضها انقلاب الحوثيين (محمد حويس/فرانس برس)
+ الخط -
لم يتطرق الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، خلال حديثه المطول أول من أمس، والذي وجه خلاله رسائل عربية ودولية، إلى الأزمة في اليمن، ما طرح تساؤلات عدة حول حقيقة الموقف المصري والاعتبارات التي تحكمه، في ظل الرفض العربي والخليجي تحديداً لانقلاب الحوثيين وعدم اتخاذ مصر موقفاً واضحاً من التطورات. تغاضي السيسي عن اليمن لا يمكن تفسيره إلا بأن التطورات في هذا البلد ليست في حسابات الرجل، أو أن ضغوطاً خليجية مباشرة، أو غير مباشرة، غيّرت وجهته المنفتحة على الحوثيين.

مؤشرات عديدة تدفع باتجاه وجود ضغوط خليجية، أو على الأقل استشعار السيسي بالحرج من دول الخليج. ويعزز ذلك عودة السفير المصري في اليمن يوسف الشرقاوي والبعثة الدبلوماسية إلى القاهرة وإغلاق السفارة في صنعاء أبوابها، أمس الإثنين، بذريعة سوء الأوضاع الأمنية في اليمن.

إقرأ المزيد: خطاب السيسي.. رسائل تكشف هواجس وأزمات نظامه

ويقول دبلوماسي مصري لـ "العربي الجديد" إن القاهرة ربما تعرضت لضغوط شديدة من قبل دول الخليج، التي تعتبر أن ما حدث في اليمن خطر شديد على أمنها واستقرارها. ويوضح الدبلوماسي المصري، الذي طلب عدم ذكر اسمه، لـ "العربي الجديد" أن الأزمة في اليمن وتعاطي النظام المصري معها، تكشف أن هناك تأثراً في العلاقات بين مصر ودول الخليج وتحديداً السعودية"، مشيراً إلى أن النظام المصري يلعب على الجانبين في محاولة لتوطيد العلاقات مع الحوثيين لمنع التضرر في حالة استتباب الأمر لهم.

ويلفت إلى أن النظام المصري أقدم على خطوة توطيد العلاقات مع الحوثيين، في حين كانت دول الخليج تغلق سفاراتها هناك قبل أن يعمد إلى خطوة سحب السفير، وإغلاق السفارة في محاولة لاسترضاء دول الخليج، بعد انحرافه عن مسار العلاقات الاستراتيجية مع دول الخليج.

وتجنّب الرئيس المصري في حديثه المطول أول من أمس التطرق إلى اليمن، لعدم قدرته على الفصل في توصيف ما حدث في البلاد؛ فهو إما أن يقول إن ما حدث "انقلاب" ويضمن العلاقات مع دول الخليج، ولا سيما أن العلاقات شهدت تأثراً في ضوء التسريبات التي أظهرت توجيهه إساءات لدول الخليج، أو أن يعتبر السيسي أن الأوضاع في اليمن لا تعتبر "انقلاباً" في محاولة لاسترضاء الحوثيين. وفي هذه الحالة يستعدي دول الخليج بأكملها، التي تعتبر الأحداث في اليمن خطراً كبيراً على أمنها.

ولم تعلن مصر رفضها انقلاب الحوثيين على هادي، أسوةً بدول الخليج التي رفضت التصعيد في اليمن وبادرت بسحب سفرائها من هناك. وهو ما يعزز من الاعتقاد بأن الموقف المصري الأخير بسحب السفير، محاولةٌ لاستدراك الاندفاع المصري تجاه الحوثيين واسترضاء دول الخليج.

وكانت إشارات التقارب بين النظام المصري والحوثيين قد بدأت في استقبال السفير المصري لدى اليمن، قبل أسبوعين تقريباً، رئيس دائرة العلاقات الخارجية في المجلس السياسي للحوثيين حسين العزي والوفد المرافق له في مقر السفارة المصرية بصنعاء. وقال الشرقاوي، خلال اللقاء المشار إليه، إن العزي شرح وجهة نظر الوفد تجاه التطورات التي حدثت في اليمن خلال الفترة الماضية، ولا سيما أن الجماعة تقدر دور مصر الريادي في المنطقة العربية، كما أنهم متأكدون من اهتمام مصر بأمن واستقرار اليمن.

وفي السياق نفسه، أبدى مصدر في المجلس السياسي للحوثيين، استغرابه من مخاوف مصرية حيال تداعيات الأزمة اليمنية على الملاحة الدولية في قناة السويس. ونقلت صحيفة "الثورة" اليمنية عن عضو في المجلس السياسي، قوله "إن المخاوف المصرية غير مبررة"، مشيراً إلى أن جماعته ملتزمة بحماية كافة المصالح الدولية المشروعة في اليمن وفي مقدمتها المصالح المصرية.

وأشار المصدر نفسه إلى أن "مصر واليمن كانتا على الدوام في جبهة واحدة، وقد كان للتنسيق اليمني المصري في باب المندب دور أساسي في الانتصار الذي صنعه الجيش المصري البطل في أكتوبر 73 ضد العدو الإسرائيلي". كما دعا مصر إلى عدم الانجرار وراء ما سمّاها بـ "الحملة الظالمة التي تُشن على اليمن، وتهدف إلى تمزيقه والسيطرة على مقدراته باعتباره البوابة الجنوبية للوطن العربي الكبير، وهو ما سينعكس سلبا على كل الدول العربية وفي مقدمتها مصر".

كما منح الإعلام المصري فرصة لقيادات في جماعة الحوثيين لشرح وجهة نظرهم. ورداً على ما يعتبره البعض داخل مصر، انقلاباً حوثياً على الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، قال القيادي في الجماعة، ضيف الله الشامي، خلال مداخلة هاتفية مع برنامج تلفزيوني مصري، "إن ما فعلناه مع هادي هو نفس ما فعله الشعب المصري الذي استطاع الانتصار على الذئاب التي كانت تحيط به".

وعندما ردت عليه مقدمة البرنامج مني سلمان بالقول إن "المبعوث الأممي (جمال بنعمر) قال إنه رأى الرئيس منصور موضوعاً قيد الإقامة الجبرية وأُجبر على الاستقالة" رد الشامي "لم يحدث، ولو كان قيد الإقامة الجبرية لما استطاع الهرب".

وبعد أن بادرته بالقول "لكنكم حاصرتم القصر الرئاسي وهددتم الرئيس لكي يقدم استقالته، أجابها الشامي "لم نفعل أي شيء غريب. لقد فعلنا مثل الشعب المصري"، في إشارةٍ للإطاحة بالرئيس المعزول محمد مرسي.

إقرأ أيضاً: زوبعة الزياني في بيانين: إيقاع خليجي مستجدّ مع السيسي